إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

في انتظار المصير..

أكتوبر 29th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, زاوية حادة, قصص قصيرة, مقالات, منوعات, وطني

 

أحمد ولد إسلم

Ahmed3112@hotmail.com

 

"…لا جديد يذكر سوى الجانب الاقتصادي فالأزمة المالية تفعل أفاعيلها فينا  أفكر جديا في الذهاب إلى إحدى  الدول الإفريقية و خصوصا ساحل العاج سمعت أن هناك فرصا لأمثالنا العاطلين عن العمل …لا تفكر حاليا في موريتانيا ، فكر في مستقبلك الشخصي و فق فقه الأولويات"

كانت تلك خاتمة رسالة وصلتني قبل أيام من صديق، آمن ذات يوم بحلم اسمه موريتانيا، تكبد عناء الدراسة في أقصى الولايات المنسية شرقا، تجاوز الباكالوريا في أول محاولة وكان الثاني في الترتيب وطنيا ، وجاءت مكافأته على التفوق سريعة بحرمانه من التخصصات الثلاثة التي اختار، وألقي به في لجة تخصص بائر البضاعة في سوق العمل المحلية، فلم يفقده ذلك حماسه، إذ أكمل الدراسة، وختم الجامعة كما ختم الثانوية وهو الأول على كليته، غير أنه أضاف إلى ذلك إتقان اللغة الانجليزية والفرنسية، نطقا وكتابة أما العربية، فما غادر بيته وبه حاجة لزيادة فيها.

محملا بطموح الشباب، وشوق العودة، آب إلى ربوع ما كان يعتقده وطنا، حفظ أسماء المكاتب وعناوينها عن ظهر قلب، وحفظ ما فيها من وجوه  تفننت جميعها في إذلاله، لكن نخلة العزم في ذهنه لم تجتث، فعلق الشهادات التي خسر ثلثي عمره في تحصيلها على جدار كوخ قصديري في حي عشوائي بمقاطعة عرفات،  وتحتها قبالة المدخل وسام  من رئاسة جامعته وثلاث شهادات لدورات متقدمة في الانجليزية، تستقبل زار الكوخ، ثم نزل إلى الشارع ليعمل نادلا في مطعم.

إنه أحد ثلاثة أصدقاء كلما التقيتهم ازددت مقتا لهذا البلد البائس، والعصابة المتحكمة فيه، فالآخران، حصل أحدهما على شهادة مهندس في المحروقات، وكان الأول على الدولة التي درس بها وليس على الجامعة فقط، وحين عاد إلى نواكشوط لم يجد غير العمل مشرفا على مقهى للانترنت.

وأما الثالث فصادف قدومه إعلان مسابقة في الحرس الوطني، تطلب شهادة الباكالوريا، فقدم لهم شهادة مهندس دولة في الأوتوماتيك، فرفضوها، وكان له في مصير من سبقوه عظة، فلم يتردد في إلغاء خمس سنوات من حياته، والالتحاق بصف الحرس.

هم ثلاثة من خيرة أبناء الب

المزيد


رحلة إلى جنة..

يوليو 23rd, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , صورة... وتعليق, منوعات

 صور من رحلة سياحية هي الأولى لي في روسيا أخذتني إلى جنتها في سان بطرسبوغ فهناك ما تشتيه الأنفس وتلذ الأعين إلا الخلود

على شاطئ بحر البلطيق..


غرفة المرايا في متحف الأرميتاج العملاق…

 

واحد من خمسة جسور في مدينة سان بطرسبورغ تفتح من الواحدة وحتى الخامسة طيلة أشهر الصيف لتعبر منها السفن
 

 

 

رغم انها الساعة العاشرة وعشرون دقيقة فإن الشمس ما تزال عالية وتحتاح ساعتين أخريين لتغيب ثم يعود النهار بعد ساعة ونصف

المزيد


على مشارف غربة..

مايو 25th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, منوعات, وطني

ساعات قليلة تفصلني الآن عند دخول عالم جديد كليا، لا الوجوه ولا الطباع ولا اللسان مما سبق أن عرفت، سيتغير كل شيئ مما يحيط بي الآن حين أغادر مطار الجزائر هواري بومدين في الساعة الرابعة والربع مساء، متوجها إلى مطار شيرمتريفو في موسكو لأصل قبل خمس دقائق من منتصف ليليه..

لا أعرف لم يخالجني شعور بأن غربتي في روسيا ستكون أكثر حدة من أي غربة مرت بي من قبل، وحتى قبل أشهر حين كنت أعد العدة للسفر إلى إيران لم أجد هذا الشعور العميق بمجهولية الأرض واللغة والطقس، مع أن إيران لن تكون أقل قسوة على المغترب من أي أرض أخرى..
وإذا كتب الله السلامة ستشرق علي غدا شمس جديدة قبل ثلاث ساعات من وقت شروقها الذي اعتدت عليه منذ ولادتي وإن تقدم بساعة واحدة في بع

المزيد


حفل عشاء على شرف الشبل

مايو 12th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الأمل, خواطر, منوعات

مولود سعيد

تلقينا ببالغ الجذل والسرور نبأ ميلاد شبل عزيز للأخ والصديق الكريم عبده ولد عبد القادر وبهذه المناسبة الكريمة تتقدم مدونة كلمات متناثرة بأطيب التهاني لأسرة الشبل الصغيرة  ..وللأسرة الكبيرة التي هي نحن جميعا..

ونسأل الله عز وجل أن يديم علينا نعمه، وأن يتقبل  المولود بقبول حسن، وينبته نباتا حسنا، ويرزقه البر والتقوى، وأن يجعله ذخرا للأمة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وبهذه المناسبة السعيدة قررت الكلمات المتناثرة دعوتكم لحفل عشاء فاخر على شرف المولود الجديد، فتفضلوا على الرحب والسعة

 

 

المزيد


متاهة موريتانيا ..

مايو 8th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الأمل, خواطر, سياسة, شعر, غير مصنف, مقالات, منوعات, وطني

قصة صحفي يبحث عن أمل

أحمد ولد إسلم*
كانت فكرة أكثر من رائعة حين اقترح موقع منصات علينا أن نتحدث بضمير المتكلم عن تجاربنا الصحفية، صادفت الفكرة هوى في نفسي، وأردت أن تكون قصتي تعبيرا جماعيا عن العديد من زملائي الذين شاركوني السنوات الخمس الماضية من حياتي، وقاسمتهم في الغربة أمل العودة إلى الوطن، وهم اليوم يقاسمونني حلم الهجرة منه.. فشكرا لمبدع الفكرة..شكرا لمنصات.
كانت البداية..
في حي الصفْحة الشعبي جدا بمدينة النعمة الواقعة على بعد 1200 كلم شرق نواكشوط، دار حديث سريع ذات ليلة في عام 1994 بيني وبين شخص ما عدت أذكره، لكن الواقعة ما زالت راسخة في ذاكرتي، كنت في الصف الخامس ابتدائي، وبي تأتأة لا أكاد أبين كلميتن باسترسال، ما أذكر أن ذلك الشخص قال لي ساخرا لا يمكن أن تصير صحفيا، وأجبت بسرعة بل سأكون صحفيا..وأدرك أني لم أكن أعي العمق الحقيقي لهذه الكلمة حينها..بل لم تخطر ببالي  الواقعة إلا بعد حصولي على شهادة الباكالوريا واختياري تخصص الإعلام، ويبدو أن عقلي الباطن احتفظ بها في زاوية من زواياه طيلة الأعوام العشرة..
وفي الطريق معركة..
في عام 2000 حين حصلت على شهادة الدروس الإعدادية كان علي اختيار الشعبة التي سأواصل الدراسة فيها، وقع اختيار الإدارة وطاقم الأساتذة على الشعبية العلمية، واتخذوا قرارهم دون استشارتي، فيما كنت ألتمس الخطوات الأولى على طريق اكتشاف مواهبي الأدبية، وبدأت أسود في أواق شخصية جدا بعض الأسطر التي أردت أن أحولها شعرا..
مع مطلع العام الدراسي كان الأمر جليا كالشمس، فقد ورد اسمي في لائحة طلاب السنة الأولى ثانوية من شعبة العلوم الطبيعة، استفسرت الإدارة طالبا منهم تغيير الشعبة إلى شعبة الآداب المعاصرة، لكن علاقة مدير المؤسسة بأسرتي حالت دون ذلك، واشترط موافقة والدي.
بدا أني أخوض معركة لست مهيئا لها، استلمت في البداية ومر أسبوعان من السنة الدراسية، وفي كل يوم أزداد إيمانا بخياري، ويزداد ذهني رفضا للرياضيات والفيزياء، كان الأمر في غاية الصعوبة، وصرامة الوالد وأفراد الأسرة الذين يكبروني جميعهم لم تترك أمامي خيارا، وحاول كل منهم بطريقته إقناعي بأن التخصص العلمي سيفتح لي آفاقا مهنية واعدة، وستكون لي مكانة مرموقة في مجتمع يكتشف البوادر الأولى لعصر العلم.
استمر ذهني في رفض الرياضيات والفيزياء حتى ما عدت أقدر على حل معادلة من الدرجة الأولى…وفي مساء من شهر أكتوبر 2000 اتخذت القرار، جلست بجانب والدي وقلت بلغة حاسمة: أمامك خياران؛ إما أن أتحول إلى شعبة الآداب، أو أترك الدراسة نهائيا..!
كان كلامي صادما، ففي مجتمع محافظ مثل موريتانيا يعتبر مجرد نقاشك قرارا اتخذه والدك عقوقا…نظر أبي بزاوية حادة جدا، وكأنه لا يصدق ما سمع..أعدت الكلمتين بتمهل وأنا أوضح مخارج الحروف..توقعت أسوأ ردة فعل ممكنة..
التفت والدي بكامل جسمه وقال دون تردد هل تدرك ما تقول؟
أجبت نعم أبي ..استمراري في شعبة العلوم يعني فشل مشوار الدراسة إلى الأبد..
استفسر مجادلا..هل تدرك الفرق بين أن يقال أحمد ولد إسلم كاتب أو شاعر.. وبين أن يقال أحمد ولد إسلم المنهدس أو الطبيب..هل تدرك الفرق في المردودية، في المجتمع، في المستقبل…؟!
نعم أدرك ذلك..أدرك أني أستطيع الاستمرار في تخصص لا أقتنع به.
وضع والدي حدا للنقاش الذي بدا بلا فائدة، وقال متحديا: حذاري..أن تختار أسوأ تخصص وتحصد أسوأ النتائج…!
كانت تلك الكلمات قاسية جدا ولكنها كانت أيضا بوابة أمل فتحت لي، وعلي قبول التحدي..جذلا، قلت: موافق.
لا يستغرب هذا التصرف من عائلة كعائلتي ففي مدينة النعمة دخلت كلمة " كهرباء" قاموس السكان لأول مرة  عام 1995 ووصلت أول قافلة للأنرنت عام 2001 ، من الطبيعي جدا أن ترفض الأسر التخصصات الأدبية فجامعة نواكشوط الوحيدة في موريتانيا ترسل إلى الشارع سنويا عشرات من خريج الأدب، ولا تبعث وزارة التعليم إلى الخارج  إلا الأول على مستوى موريتانيا في مسابقة الباكالوريا.
المنطلق..
في يوليو من عام 2003 وبعد ازدحام طويل أمام مباني الثانوية العربية في نواكشوط قرأ أحد الاساتذة في مكبر الصوت أسماء الناجحين – طريقة بدائية جدا لكنها مستعملة  في موريتانيا- كان اسمي من بين تلك الأسماء، وفورا اتصل أخي رحمه الله ليعلمني أني وعددا من رفاقي نجحنا في مسابقة الباكالوريا،لم أكن من الأوائل، ولكن مجرد النجاح في أول محاولة  يعتبرا تميزا في مدينة النعمة حيث تنعدم كل شروط الدراسة..
ساعات من استقبال التهاني وكان علي اتخاذ القرار بالتخصص الجامعي، تلقائيا كنت قد وضعت في ورقة صغيرة ثلاثة تخصصات أحبها، الإعلام، والترجمة والعلوم السياسية، اثنان من تلك التخصصات لا يدرسان في موريتانيا؛ الإعلام والعلوم السياسية.
حديث مقتضب مع الوالد حول الفكرة، أبدى موافقته، وشرع في البحث عن وسيط للحصول على التسجيل في الخارج، برزت الجزائر وسوريا خيارين، في الأولى يدرس أخي، وفي الثانية يعمل أحد المعارف في السفارة..
أثمرت تلك الاتصالات عن موافقة مستشار في السفارة الموريتانية بالجزائر على منحي أحد المقاعد المخصصة للطلبة الموريتانيين والتي لم تبعث لها الدولة العدد الكافي وبقيت شاغرة، ليستغلها موظفو السفارة في توطيد علاقاتهم، وبعد أسابيع أبلغت بقبول ملفي وحصولي على تسجيل في كلية القانون بجامعة باتنة، دفعت  مبلغ 250 أورو بعد ذلك  لأحد السماسرة ليحول تسجيلي إلى قسم الإعلام بجامعة عنابة، هناك يدرس أخي.
رفقة آملة..
من المصادفة أن خمسة ممن حصلوا على التسجيل بنفس الطريقة في الإعلام أرسلوا إلى جامعة عنابة، كنا ستة ندرس في قسم واحد، ونحلم بحلم واحد، أن نتخرج ونعود إلى موريتانيا، البلد الذي يستحق علينا الكثير، تحملنا خلال العام الأول الكثير من الشتائم واللمز، والتلميحات المزعجة والأسئلة السخيفة، إذ لا يصدق أحد أن موريتانيا التي منحت استقلالها بعامين قبل الجزائر وتملك الحديد والسمك والنفط والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث لا توجد بها إلا جامعة واحدة لا تدرس إلا تخصصات نظرية بمناهج متقادمة…كذب بعضنا وغضب بعضنا أحيانا وأخير هدأت عاصفة الأسئلة..
وبعد عام حصل ثلاثة منا على منحة من الدولة لوساطة يملكونها، واستمرت أسرتي وأسر اثنين من زملائي في الانفاق علينا حتى منتصف العام الثالث حيث خصصت لنا منحة من وزارة التعليم العالي قدرها مائة أورو في الشهر.
لم يكن يخالجنا شك في أن الدولة التي خصصت لنا منحا لدراستنا تخصصات غير موجودة في البلد ستكون قد وضعت استيراتجية ضمنتها الاستفادة مما سنعود به، ومرت السنوات الأربعة طويلة كان كل منها يخطط فيها لحلمه..وتخرجنا ستتنا عام 2007 وكنت من بين الأوائل في قسم الإ

المزيد


ورقة عائمة..(قصة قصيرة)

مارس 15th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات, منوعات

أحمد ولد إسلم*

Ahmed3112@hotmail.com
تضرب الأمواج الباردة جدا قدمي، رغم وقوفي على بعد ثلاثة أمتار من الشاطئ، أتحسس حقيبة الظهر الصغيرة، أشدها بقوة بحثا عن حرارة اختزنتها من ملامستها محرك سيارة الأجرة المتهالكة التي ما زال هديرها تتعاطى الكثبان أصداءه..
بدا كل من حولي منشغلا بنفسه؛ سيدة في الثلاثين تهدهد طفلا، تتمتم بكلمات غير مفهومة،..زنجي يلهو بأعقاب سجائره المتراكمة، طفل يبني أكواخا من الرمال المبللة اعتمادا على حجم قدمه الصغيرة..فتزيحها الموجة ويعيد بنائها من جديد..وشاب قمحي اللون يعاند البحر بالكتابة على الرمال..
حاولت استراق النظر إليه لمعرفة مضامين رسائله المرتبكة، غير أن الخطوط المتداخلة جعلتني أستسلم لفشلي..فهي لغة لم أدرسها في مراحل تعليمي ..
أوحى مشهد الجميع برتابة مقيتة، ورغبة جامحة في مناقشة أمر ما مع أحد المخلصين..
كان الفراغ هائلا، ومسحة حزن تغشى جانب السماء التي بدت غير راضية عن ما أفعله، فجلجل عن بعد رعد غاضب، وتسربت السحب الخفيفة من أعماق البحر مستعجلة الالتحاق باجتماع تقرر عقده بعيدا عن أعين القابعين في منازلهم المترفة..
تدريجيا.. فقدت الحقيبة حرارتها، روادتني رغبة في إعادة ترتيب محتوياتها مع أني استغرقت في ذلك أكثر من ثلاث ساعات لانتقاء ما يستحق أن تحتويه؛كتيب صغير من حصن المسلم، مسواك من الأراك طر

المزيد