إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

في انتظار المصير..

أكتوبر 29th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, زاوية حادة, قصص قصيرة, مقالات, منوعات, وطني

 

أحمد ولد إسلم

Ahmed3112@hotmail.com

 

"…لا جديد يذكر سوى الجانب الاقتصادي فالأزمة المالية تفعل أفاعيلها فينا  أفكر جديا في الذهاب إلى إحدى  الدول الإفريقية و خصوصا ساحل العاج سمعت أن هناك فرصا لأمثالنا العاطلين عن العمل …لا تفكر حاليا في موريتانيا ، فكر في مستقبلك الشخصي و فق فقه الأولويات"

كانت تلك خاتمة رسالة وصلتني قبل أيام من صديق، آمن ذات يوم بحلم اسمه موريتانيا، تكبد عناء الدراسة في أقصى الولايات المنسية شرقا، تجاوز الباكالوريا في أول محاولة وكان الثاني في الترتيب وطنيا ، وجاءت مكافأته على التفوق سريعة بحرمانه من التخصصات الثلاثة التي اختار، وألقي به في لجة تخصص بائر البضاعة في سوق العمل المحلية، فلم يفقده ذلك حماسه، إذ أكمل الدراسة، وختم الجامعة كما ختم الثانوية وهو الأول على كليته، غير أنه أضاف إلى ذلك إتقان اللغة الانجليزية والفرنسية، نطقا وكتابة أما العربية، فما غادر بيته وبه حاجة لزيادة فيها.

محملا بطموح الشباب، وشوق العودة، آب إلى ربوع ما كان يعتقده وطنا، حفظ أسماء المكاتب وعناوينها عن ظهر قلب، وحفظ ما فيها من وجوه  تفننت جميعها في إذلاله، لكن نخلة العزم في ذهنه لم تجتث، فعلق الشهادات التي خسر ثلثي عمره في تحصيلها على جدار كوخ قصديري في حي عشوائي بمقاطعة عرفات،  وتحتها قبالة المدخل وسام  من رئاسة جامعته وثلاث شهادات لدورات متقدمة في الانجليزية، تستقبل زار الكوخ، ثم نزل إلى الشارع ليعمل نادلا في مطعم.

إنه أحد ثلاثة أصدقاء كلما التقيتهم ازددت مقتا لهذا البلد البائس، والعصابة المتحكمة فيه، فالآخران، حصل أحدهما على شهادة مهندس في المحروقات، وكان الأول على الدولة التي درس بها وليس على الجامعة فقط، وحين عاد إلى نواكشوط لم يجد غير العمل مشرفا على مقهى للانترنت.

وأما الثالث فصادف قدومه إعلان مسابقة في الحرس الوطني، تطلب شهادة الباكالوريا، فقدم لهم شهادة مهندس دولة في الأوتوماتيك، فرفضوها، وكان له في مصير من سبقوه عظة، فلم يتردد في إلغاء خمس سنوات من حياته، والالتحاق بصف الحرس.

هم ثلاثة من خيرة أبناء الب

المزيد


ولماذا يضحك..؟! (قصة قصيرة)

أكتوبر 13th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, قصص قصيرة

  

أحمد ولد إسلم

Ahmed3112@hotmail.com

على غير عادتها، كانت زوجتي تقف على باب العريش في كامل صحوها وتقول إن الشاي جاهز،.. لم أصدق سمعي فلم يحدث أن استيقظت في هذا الوقت،..كان ابني  ينتزع المسبحة من يدي ويضحك.. يضعها في فمه، يرميها على الأرض ويضحك..نوبة غريبة من الضحك انتابته من غير سبب..رددت مريم : ألم تسمع؟ قلت لك تعال فقد بردت كأسك..

حملت ابني على كتفي كان مشدوها إلى المسبحة قرب طاولة التلفزيون وما زال يضحك، أثارت ضحكاته زوجتي فلم تتمالك أن ضحكت..وضحكت أنا أيضا..

-         من أين جئت بكل هذا؟

-         من دكان سيد أحمد؟

-         ألم يقل لك البارحة إنه أغلق الدفتر حتى نهاية الشهر؟

-         بلى.. ولكني فوجئت به اليوم وهو يسلم علي منبسط الأسارير يحمل على كتفه كيس الخبز، فانتهزت الفرصة وطلبت كل شيء دفعة واحدة، لم يعلق ولو بكلمة كان يتابع أمرا ما  من شق بابه، أعطاني ما طلبت وحملني السلام إليك..

-         غريب!

***

في العريش المخصص للأغراض.. وجدت ملابسي مرتبة،.. قميصا قرمزي اللون مكويا حديثا وضع على بنطال أسود، حذاء ملمعا وعليه جوارب جديدة؟

-         من فعل هذا يا مريم؟

-         أنا

-         متى؟

-         استيقظت لدى خروجك إلى الصلاة فأردت أن استغل انتظاري عودة سيد أحمد من المخبزة في كي قمصانك…

لا شك أن إحدى بنات خالها عادت من سفر أو رزقت بمولود..قطعا عندها طلب كبير ستلقيه على كاهلي…تمتمت بذلك وأنا أريح عبق عطر جميل ضمخ به القميص..

قبلت ابني قبل الخروج، وحين أنزلته عن كتفي حبا إلى السرير يتوقف كل سنتمترات يلتفت إلى أحد جانبيه ويضحك..يضع كل ما وقعت عليه يده في فيه .. كأنه مدير

على الرصيف المغبر وأنا انتظر الحافلة كان تصرف زوجتي الغريب يشغل ذهني، لم أستوعب هذا التفاني والنشاط المفاجئ، وهذه السعادة التي غمرت الجميع فجأة حتى سيد أحمد الذي يتجادل الجيران في حقيقة أنه فقد إحدى قواطعه في حرب الصحراء قالت مريم إنه لم يعلق على ما أخذت من دكانه…أخرجني منبه سيارة فارهة من سورة شرودي، أشار إلي صاحبها بعد ما توقف في منتصف الطريق.. تقدمت خطوات منه مستفهما عن غرضه..

-         ألست قاصدا وسط المدينة؟

-         بلى سيدي ..

-         تفضل إذا

-         شكرا لك.. أنا أنتظر الحافلة

-         تعال.. أنا ذاهب أصلا إلى مجمع الوزارات ما يضيرني لو حملت من يؤنسني ؟

-         جزاك الله خيرا

كان الخطاب الطويل لرئيس الجمهورية ما يزال متواصلا في الإذاعة، وصوت مكيف السيارة  أضفى عليه هدوء ناسب وعوده.. أحسست بشي صلب في جيبي، تلمسته فإذا ورقة مقتطعة من كيس الشاي، كتب عليها بخط رفيع متداخل الحروف كأن صاحبه كان مرتبكا" عد سالما.. أحبك..أم بلال"

انفجرت ضاحكا..، خفض الرجل المتأنق صوت المذياع، وقد استغرب ضحكي المفاجئ، فاسترق النظر إلى الورقة، ثم غلبت ابتسامة ملامحه الرسمية..

-        

المزيد


الكرسي المحجوز..(قصة قصيرة)

أغسطس 2nd, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, قصص قصيرة

أحمد ولد إسلم*

Ahmed3112@hotmail.com

        

بلهفة من لم ير بريده الألكتروني منذ مدة.. فتحت باب المصعد، وبارتباك من يسمع كلمة "أحبك" أول مرة، ضغطت الزر الثالث، وبعد لأي انفتح الباب بهدوء شديد، كمن يخاف ان يوقظ مصابا بالأرق.

ألقي نظرة سريعة على محتويات الشقة، التي أخطأت مفتاحها أربع مرات..لم يتحرك شيء من مكانه، مزهرية على الطاولة، لوحة زيتية لوجه نصف مبتسم، يشع بنظرة مدروسة، ..جهاز كومبيوتر في وضع سبات، وبقية ما في الصالة التي لم يغير ترتيبها منذ شهرين..

أمام خزانة الملابس تبعثرت جملة أسئلة؛ أي قميص؟ أي سروال؟ أي ربطة عنق؟ اي الألوان تراها تحب؟

هي فنانة أوتيت ملكوت الذوق الرفيع، أخشى ان أقابلها بقميص لا يناسب مزاجها، هل تفضل الملابس الرسمية، أم الملابس الصيفية؟..الجو معتدل وكلها تناسبني..أتلمس ذقني.. لم تحلق منذ شهرين..وانتصب سؤال آخر:

أستعجب بي ملتح أم حليقا..؟

يهتز الهاتف في جيبي؛ سبع دقائق قبل الموعد، ولكن ماذا ألبس؟!

أمرر يدي على القمصان، آخذ قميصا أبيض قصير الذراعين..وسروالا أسود..؛رسميا كثيرا..وضعته، أخذت آخر أزرق..؛لا يناسب القميص..

اهتز الهاتف من جديد، ست دقائق قبل الموعد… لما ذا أبحث عن ذوقها؟ سقط السؤال على باب الخزانة.

اخترت قميضا أزرق سماويا، وبذلة رمادية فاتحة، رشة أو اثنتين من عطري المفضل، ..لا وقت لتشذيب اللحية، لأخرج بطبيعتي،..وعلى مرآة المصعد عقدت ربطة العنق بشكل مثلث، مررت منديلا على حذائي..

بنفس كلمات الترحيب التي حفظتها منذ شهرين دعتني النادلة للجلوس،ومع أنها تعرفني لا أدخن، فقد رددت نفس النص القديم؛ هذا الجانب للمدخنين، وهذا لغير المدخنين، وهذه طاولات للجلسات المختلطة،..

أخترت طاولة من المجموعة الأخيرة، تطل على جانب حديقة يفوح منها أريج الزهور العبقة، ورائحة الفودكا..

لدينا قائمة مشروبات صيفية استحدثت اليوم فيها عصائر فواكه طازجة، وهذه القائمة التقليدية، قالت النادلة وهي تمسك قلمها كصحافي في ندوة لا يفهم كلام ضيوفها..

شايا أخضر بالياسمين مثلجا، قطعة حلوى…وماء بدون غاز…لم يكن الجو بتلك الحرارة، مع ذلك كان حلقي يحترق..

أنظار من في المقهى تتحول فجأة إلى المدخل الشرقي..قامة فارعة، شعر أشقر منسدل، ووجه بتعابير محايدة،..تتقدم خطوتين، تتوقف لسماع محاضرة النادلة لمدة ثلاثين ثانية،.. تجلس في الطاولة المحاذية يسارا لطاولتي..

أرتشف قليلا من الشاي..أزيد السكر قليلا..أفتح قنينة الماء..ثم الصفحة الخامسة والسبعين من مجموعة " الليل  الأخير"..يتسرب صوت ناغم إلى مسامعي..كانت تلتفت إلي بزاوية خمس وثمانين درجة،..نفضت سجارتها بلباقة, أخذت نفسا قصيرا وقالت:

-         مساء الخير..

لم يكن الوقت مساء، نظرت ساعتي وقلت: مرحبا

-         معذرة على مقاطعتك.. هل اشتريته من هنا..؟ صوت مذهب ونظرة حارقة من عينين عسليتين..وأنامل تكبس بود عقب سجارة لإخمادها..

-         تقصدين الكتاب..؟

-         أجل..

-         لا

-         قرأته قبل ثلاث سنوات..اشتريته خلال رحلة قادتني لجزيرة جربة في تونس.. أفكاره جميلة، ولغته قوية، وجدت صعوبة في فهمه المرة الأولى..

-         يحدث ذلك أحيانا.. وأعدت نظري للكتاب

-         يبدو بيننا اهتمام مشترك..قالتها وهي تستخرج سجارة جديدة، وتنظر إلي برموش ناعسة مغوية..

-         ربما

-         هل يمكن أن أقترب او تقترب أكثر، فكلامك لا يصلني  بوضوح..

-         ما ذا تقصدين؟

-         إن كان لا يضايقك أن أجلس  على الكرسي المقابل لك..؟

-        

المزيد


“ورقة عائمة” تفوز في مسابقة (قصص على الهواء)

يوليو 1st, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, قصص قصيرة, مقالات

 

أبلغت يوم أمس أن قصتي القصيرة التي كتبها قبل فترة تحت عنوان "ورقة عائمة" قد فازت في مسابقة القصص القصيرة المنظمة بالتشارك بين مجلة العربي الكويتية وإذاعة البي بي سي البريطانية.

وهي أول جائزة أفوز بها في مجال الكتابة السردية التي تجرأت على تسورها قبل حوالي عام، وسيكون هذا الفوز حافزا لي لتطوير تجربتي الناشئة في مجال الكتابة القصصة.

 وحسب موقع  "العربي" فإن المجلة "ترسل القصص التي تردها من الشباب المشارك إلى نقاد ومبدعين عرب ليختاروا من بين عشرات النصوص أربعة قصص شهري

المزيد


هل أشرح لك..؟! (قصة قصيرة)

يونيو 24th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , قصص قصيرة

 أحمد ولد إسلم*

كانت الشمس الموسكوفية متلفعة بغيم داكن،والبروق تخطف الأبصار، وقصف الرعود يجبر أجهزة إنذار السيارات المركونة بعناية فائقة في جادة فرونزنسكايا على الخروج عن صمتها، والكل يترقب القطرات الأولى ليفتح مطريته، لا وقت عند أحد للتوقف..والمحظوط من دخل النفق المخصص للراجلين قبل نزول المطر..

من الدرج المؤدي إلى النفق تدفقنا أفواجا..لا أعرف لمَ اعترضتني  دون غيري..كنت أنظر هاتفي فهناك من ينتظرني، وعلي الوصول بعد ربع ساعة..

بصوت هادئ قالت: من فضلك خذ واحدة.

تجاوزتها معتبرا أنها تحدث غيري، أو أن العرض عام، لكنها تقدمت بخطوة نحوي، وهي تعترض جزئيا طريقي وأعادت بهدوء جملتها، وعيناها الغائرتان المشدودتان من طرفيهما تركزان علي.

مستعجلا ومتملصا قلت لها :ليس الآن.

وقفت بحزم أمامي وقالت أنت ذاهب إلى موعد، لا بد أن تختار واحدة:

"هذه يمكن أن تهديها لحبيبتك إن كان هذا أول لقاء لكما، فهي مختلطة فيها ورود حمراء ومع ذلك فيها بنفسج محفوف بالياسمين ستكون معبرة عن صدق مشاعرك.

وهذه باقة حمراء خاصلة ستثير حبيبتك، وتفيد في تجديد العهد بينكما، خاصة إن كنت لاحظت فتورا عاطفيا في أيامكما الأخيرة.

ولك أن تختار أي واحدة من الباقات الأخرى، فهي جيدة في ذكرى عيد ميلاد إحدى صديقاتك مثلا، لأنها متوازنة لا تعبر عن الحب في بعده الثنائي، بقدر من تعبر عن التقدير والوفاء..

أسعارها مناسبة، أغلاها بمائتي روبل،  وأؤكد لك أني اقتطفتها جميعها صباح اليوم من حديقة بيتي التي اعتنبي بها بنفسي..أنظر ما تزال يدي ترشح، فقد انغرزت شوكة في إبهامي وأنا أقطفها قبل ساعة من الآن..يمكن أن تتنسم شذاها ستتأكد أنها جديدة ..ما زالت تفوح.."

كان علي البحث عن وسيلة أفهمها بها أنها ضيعت ثلاث دقائق من وقتي، وأن كل الخيارات التي قدمت، ليست ضمن مفكرتي، فأنا لا حبيبة لي إطلاقا، ولا ترب

المزيد


على هامش حديث مقتضب..

أبريل 25th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, قصص قصيرة

 

كانت كلماتك ما تزال ترن في إذني وأنا أدخل غرفتي ، همسك الناعم  كنسيم هب سحرا  يربكني ، يغير تعرجات خارطة ذاكرتي ، أحاول تصور شكل معين لك ، لون  لك خارج ألوان الطبيعة ،أجهد نفسي ، أستعيد كل الوجوه التي رأيتها يوما ، كل الوجوه المشرقة بالجمال الناصع، أتأمل كل وجه منفردا ، استخلص من كل واحد أحسن ما فيه ، لجعله منك ، ترتبك تفاصيل الخطوط ، أنظر إلى اللوحات الجميلة التي تزين غرفتي ، وأتنهد …..
إييه .. لو كنت رسامالرسمتك على لوحة ناصعة البياض ، بخطوط رفيعة،… لرسمت وجهك في شكل ثلاثي الأبعاد ،لأنظر إليك من كل زاوية ، لأكتشفك في كل نقطة لون..
 ..لو كنت شاعرا …لكتبتك قصيدة عصماء، في رق منشور ، أعلقه في زاوية حصينة من ذاكرتي ، لاخترت لك  عنوانا من لغة جديدة ، لم يتوصل إليها العلم بعد ، لغة لا تنطق لا تكتب..
لكن لست رساما… ، لست شاعرا …..
أعود إلى الحديث، أجلس على حافة الصمت ، أتأمل كلماته ، أعيد ترتيب حروفه… لأستخرج جملا جديدة أضمنها متن قصتي التي لم تنشر ، كقصيدة لشاعر أعرفه ، تذكرت منها مقطعا يقول: "من خلف شاشتك الصغيرة تكتبين".ونسيت البقية ….
أتفصح من جديد ملامح الحرف لأستنسخك منه ، تتداخل الحروف ، تتشعب الجمل ، وتتمازج اللغات، لغة الصدق ،لغة الجرأة ، لغة الخيال….
لا دليل عندي يثبت أنك

المزيد


ضحيتي الأخيرة..

أبريل 22nd, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, شعر, صورة... وتعليق, قصص قصيرة, مقالات

أحمد ولد إسلم
122605لم تكن لدي القسوة الكافية لأقطع صوتك اللاهث في الهاتف بخبر كهذا، وكنت أنصت بسادية فجة لخرير المشاعر المتدفقة من قلبك كشلال جبلي صافي المعين، فيما أنا في تلك اللحظة تسابقني أناملي الخشنة إلى لوحة المفاتيح لأهدم أساس ذلك الصرح الذي تقفين الآن في ظله الوارف وأنت تتأملين باعتزاز كيف استعطت تشييده من الرؤى والأحلام والكلمات الرقيقة..
ولم تكوني تدركين أن السنة التي أكملتها في زخرفته تكفي نقرة واحدة على زر "الموافقة" لنسفها..
ما كان يغيب عن ذهني أنك الآن منهمكة في تغليف الهدية التي جمعت ما استطعت من مصروفك طيلة الثلاثة أشهر الماضية لشرائها، وأنك تحسبين الوقت بالعد العكسي في انتظار الساعة السادسة و أربع وعشرين دقيقة مساء لتسليمها لي..
 لكني قدرت أنه حين تصلك رسالتي بفارق ثلاث دقائق قبل ذلك التوقيت سيكون كافيا لإنهاء ما كان لهذا اليوم من دلالة..فلن تحتفلي بعد اليوم بهذا التاريخ..
وستجعلك رسالتي تنسين إلى الأبد رمزية ذلك المساء الذي كان جميلا، وكانت شمسه تميل إلى الغروب بتمهل لتمنحنا فرصة التقاط صورة تذكارية، ما زلت انت تحتفظين بها، أما أنا فقمت بإعادة تأهيل القرص الذي حفظتها عليه في نفس اليوم.
أعرف أنك لن تكوني قادرة على تصديق أن الرسالة التي لا تتجاوز كلماتها أربع مفرادات" أبلغك قراري إلغاء مشروعنا" ستكون الصوت المزعج الذي يوقظ من حلم كنت تستغرقين في تفاصيله..
ولن تستوعبي كيف استثكثرت عليك أن أصيغ الجملة الوقحة بأسلوب أكثر وضوحا أو أن أورد فيها فعلا للإلغاء، لا أن أجعله مفعولا  لمصدر العنجهية المتعالية على مشاعرك…
ولأكون صاد

المزيد


ورقة عائمة..(قصة قصيرة)

مارس 15th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات, منوعات

أحمد ولد إسلم*

Ahmed3112@hotmail.com
تضرب الأمواج الباردة جدا قدمي، رغم وقوفي على بعد ثلاثة أمتار من الشاطئ، أتحسس حقيبة الظهر الصغيرة، أشدها بقوة بحثا عن حرارة اختزنتها من ملامستها محرك سيارة الأجرة المتهالكة التي ما زال هديرها تتعاطى الكثبان أصداءه..
بدا كل من حولي منشغلا بنفسه؛ سيدة في الثلاثين تهدهد طفلا، تتمتم بكلمات غير مفهومة،..زنجي يلهو بأعقاب سجائره المتراكمة، طفل يبني أكواخا من الرمال المبللة اعتمادا على حجم قدمه الصغيرة..فتزيحها الموجة ويعيد بنائها من جديد..وشاب قمحي اللون يعاند البحر بالكتابة على الرمال..
حاولت استراق النظر إليه لمعرفة مضامين رسائله المرتبكة، غير أن الخطوط المتداخلة جعلتني أستسلم لفشلي..فهي لغة لم أدرسها في مراحل تعليمي ..
أوحى مشهد الجميع برتابة مقيتة، ورغبة جامحة في مناقشة أمر ما مع أحد المخلصين..
كان الفراغ هائلا، ومسحة حزن تغشى جانب السماء التي بدت غير راضية عن ما أفعله، فجلجل عن بعد رعد غاضب، وتسربت السحب الخفيفة من أعماق البحر مستعجلة الالتحاق باجتماع تقرر عقده بعيدا عن أعين القابعين في منازلهم المترفة..
تدريجيا.. فقدت الحقيبة حرارتها، روادتني رغبة في إعادة ترتيب محتوياتها مع أني استغرقت في ذلك أكثر من ثلاث ساعات لانتقاء ما يستحق أن تحتويه؛كتيب صغير من حصن المسلم، مسواك من الأراك طر

المزيد


بين انتظارين..

مارس 9th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الجزائر التي رأيت, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات

كنت قبل قليل في مقهى الفردوس بساحة الثورة الشهيرة في عنابة، هنا كتبت أول خاطرة أدبية صورت فيها لحظة من لحظات انتظار المجهول التي يعيشها المغترب خلال أعتى أوقات غربته، وعنونت الخاطرة حينها بـ” انتظار..مع كأس عصير”

جئت صباح اليوم إلى المقهى ذاته وطلبت من النادل نفس كأس عصير الفواكه المشكلة الذي طلبته سابقا..

لم أكن أصدق أن التاريخ يعيد نفسه، لكني اليوم تأكدت من إمكانية ذلك مع فارق ضئيل في التفاصيل..

كتبت الخاطرة الماضية وأن أصور لهفة منتظر لقاء حبيب طالما هزه الشوق إليه..واليوم أعيش انتظارا من نوع آخر؛ انتظار اتصال هاتفي من جهة ما تخبرني بإكمال إجراءات سفري إلى وجهتي الجديدة..

ما سوى ذلك من التفاصيل لم يتغير..فلون العصير والطاولة، والنادل هم ذاتهم..

والمتسولون ما زالوا يلهجون بالمفردات الغريبة عن لهجتي..والحمام ما زال يحلق منخفضا جدا.. والأكثر غرابة من كل ذلك أن شرائط تزيين الشوارع لاستقبال الرئيس كانت تحتفظ بنفس النسق ..والرئيس أيضا هو نفسه الذي زار عنابة قبل عامين ويزورها اليوم ..

كانت تلك ملاحظات سريعة ألهمتنيها جلسة احتساء وانتظار جديدة..

وأترك لكم المقارنة بين الجلستين..وأنتظر تعليقاتكم…

انتظار.. مع كأس عصير..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 1 يونيو 2007 الساعة: 21:21 م

 

وحيدا مع كأس العصير جسلت، نظرت الأفق السحيق ،أبحث عن إشارة تدلني على مسار سالك إليك ، على لغة تكون أكثر قدرة على استيعاب ما أريد قوله، أعدت النظر كرتين ، أتأمل أغوار التاريخ الحديث ، أحاول سبر تفاصيله ، تتداخل الأجزاء ، تتشابه المكونات ، أنظر كأس العصير ، أرتشف قليلا …ثم


المزيد


عنابة ..بين لحظتين

مارس 5th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الجزائر التي رأيت, خواطر, سياسة, شعر, شعر شعبي, غير مصنف, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات

بالأمس وصلت عنابة، وصلتها وبي من الشوق إليها ما أعجز عن وصفه، أحسست وأنا أتحدث مع سائق سيارة الأجرة الذي أقلني من المطار إلى وسط المدينة، وكأني طفل استعاد فجأة لعبته الصغيرة من يد أمه.

كانت تفاصيل المدينة كما تركتها، الشوارع بما حوت والوجوه بما تحمل من تناقض الهم والغم واقتناص الابتسامات..اللافتات والأعلام الجزائرية، ونسائم عذاب تتسلل بين الأبنية الشاهق بعضها…

لم أستطع أن أصل الإقامة التي أقصدها قبل المرور بساحة الثورة الملهمة، وأقنعت السائق بضرورة ذلك ومتعللا بحاجتي لصرف بعض العملة الأجنبية، شارع كومبيطا مازال كما هو تختلط فيه أصوات الصيارفة واللصوص ووجوه المتسولين البرئية، ومحلات التجارة الراقية..

لم استطع كذلك أن أمضي أكثر من ثلاث ساعات حتى انهالت علي المكالمات من أستاذتي وزملائي في الدراسة، فقررت الذهاب إلى قسم الإعلام بحي الصفصاف…

ورغم مرور أكثر من عام وسبعة أشهر، لم يتغير في القسم أي شيء، حتى بعض التوقيعات التي كنت رسمتها قبل مغادرتي على أحد أعمدة الكهرباء في ساحة القسم وجدتها ما تزال شاهدة على أني كنت هنا..

كانت الفرحة كبيرة حين استقبلتني أستاذتي الرائعة الدكتورة وحيدة سعدي، وباقي طاقم الإدارة بحفاوة بالغة جعلتني أشعر برغبة شديدة في البكاء، رغم أني لم أشعر بتلك الرغبة وأنا أودع أعزائي في موريتانيا….

ولحسن الحظ ما زالت مدونتي تحتفظ لي بشعوري يوم غادرت عنابة  قبل حوالي عامين حين أكملت دراستي…

أترك لكم المقارنة…وأنتظر ملاحظاتكم في التعليق..

 

 نظرة وداع..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 17 يوليو 2007 الساعة: 17:13 م

 

بالأمس غادرت عنابة، غادرتها وبي من بغضها ما أعجز عن وصفه، فقد أرهقني فيها التردد على المكاتب ، وكل واحد يسلمني لآخر ، لتدور الحلقة على الأول، البريوقراطية بكل تفاصيلها وفي آ

المزيد


التالي