إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

متاهة موريتانيا ..

مايو 8th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الأمل, خواطر, سياسة, شعر, غير مصنف, مقالات, منوعات, وطني

قصة صحفي يبحث عن أمل

أحمد ولد إسلم*
كانت فكرة أكثر من رائعة حين اقترح موقع منصات علينا أن نتحدث بضمير المتكلم عن تجاربنا الصحفية، صادفت الفكرة هوى في نفسي، وأردت أن تكون قصتي تعبيرا جماعيا عن العديد من زملائي الذين شاركوني السنوات الخمس الماضية من حياتي، وقاسمتهم في الغربة أمل العودة إلى الوطن، وهم اليوم يقاسمونني حلم الهجرة منه.. فشكرا لمبدع الفكرة..شكرا لمنصات.
كانت البداية..
في حي الصفْحة الشعبي جدا بمدينة النعمة الواقعة على بعد 1200 كلم شرق نواكشوط، دار حديث سريع ذات ليلة في عام 1994 بيني وبين شخص ما عدت أذكره، لكن الواقعة ما زالت راسخة في ذاكرتي، كنت في الصف الخامس ابتدائي، وبي تأتأة لا أكاد أبين كلميتن باسترسال، ما أذكر أن ذلك الشخص قال لي ساخرا لا يمكن أن تصير صحفيا، وأجبت بسرعة بل سأكون صحفيا..وأدرك أني لم أكن أعي العمق الحقيقي لهذه الكلمة حينها..بل لم تخطر ببالي  الواقعة إلا بعد حصولي على شهادة الباكالوريا واختياري تخصص الإعلام، ويبدو أن عقلي الباطن احتفظ بها في زاوية من زواياه طيلة الأعوام العشرة..
وفي الطريق معركة..
في عام 2000 حين حصلت على شهادة الدروس الإعدادية كان علي اختيار الشعبة التي سأواصل الدراسة فيها، وقع اختيار الإدارة وطاقم الأساتذة على الشعبية العلمية، واتخذوا قرارهم دون استشارتي، فيما كنت ألتمس الخطوات الأولى على طريق اكتشاف مواهبي الأدبية، وبدأت أسود في أواق شخصية جدا بعض الأسطر التي أردت أن أحولها شعرا..
مع مطلع العام الدراسي كان الأمر جليا كالشمس، فقد ورد اسمي في لائحة طلاب السنة الأولى ثانوية من شعبة العلوم الطبيعة، استفسرت الإدارة طالبا منهم تغيير الشعبة إلى شعبة الآداب المعاصرة، لكن علاقة مدير المؤسسة بأسرتي حالت دون ذلك، واشترط موافقة والدي.
بدا أني أخوض معركة لست مهيئا لها، استلمت في البداية ومر أسبوعان من السنة الدراسية، وفي كل يوم أزداد إيمانا بخياري، ويزداد ذهني رفضا للرياضيات والفيزياء، كان الأمر في غاية الصعوبة، وصرامة الوالد وأفراد الأسرة الذين يكبروني جميعهم لم تترك أمامي خيارا، وحاول كل منهم بطريقته إقناعي بأن التخصص العلمي سيفتح لي آفاقا مهنية واعدة، وستكون لي مكانة مرموقة في مجتمع يكتشف البوادر الأولى لعصر العلم.
استمر ذهني في رفض الرياضيات والفيزياء حتى ما عدت أقدر على حل معادلة من الدرجة الأولى…وفي مساء من شهر أكتوبر 2000 اتخذت القرار، جلست بجانب والدي وقلت بلغة حاسمة: أمامك خياران؛ إما أن أتحول إلى شعبة الآداب، أو أترك الدراسة نهائيا..!
كان كلامي صادما، ففي مجتمع محافظ مثل موريتانيا يعتبر مجرد نقاشك قرارا اتخذه والدك عقوقا…نظر أبي بزاوية حادة جدا، وكأنه لا يصدق ما سمع..أعدت الكلمتين بتمهل وأنا أوضح مخارج الحروف..توقعت أسوأ ردة فعل ممكنة..
التفت والدي بكامل جسمه وقال دون تردد هل تدرك ما تقول؟
أجبت نعم أبي ..استمراري في شعبة العلوم يعني فشل مشوار الدراسة إلى الأبد..
استفسر مجادلا..هل تدرك الفرق بين أن يقال أحمد ولد إسلم كاتب أو شاعر.. وبين أن يقال أحمد ولد إسلم المنهدس أو الطبيب..هل تدرك الفرق في المردودية، في المجتمع، في المستقبل…؟!
نعم أدرك ذلك..أدرك أني أستطيع الاستمرار في تخصص لا أقتنع به.
وضع والدي حدا للنقاش الذي بدا بلا فائدة، وقال متحديا: حذاري..أن تختار أسوأ تخصص وتحصد أسوأ النتائج…!
كانت تلك الكلمات قاسية جدا ولكنها كانت أيضا بوابة أمل فتحت لي، وعلي قبول التحدي..جذلا، قلت: موافق.
لا يستغرب هذا التصرف من عائلة كعائلتي ففي مدينة النعمة دخلت كلمة " كهرباء" قاموس السكان لأول مرة  عام 1995 ووصلت أول قافلة للأنرنت عام 2001 ، من الطبيعي جدا أن ترفض الأسر التخصصات الأدبية فجامعة نواكشوط الوحيدة في موريتانيا ترسل إلى الشارع سنويا عشرات من خريج الأدب، ولا تبعث وزارة التعليم إلى الخارج  إلا الأول على مستوى موريتانيا في مسابقة الباكالوريا.
المنطلق..
في يوليو من عام 2003 وبعد ازدحام طويل أمام مباني الثانوية العربية في نواكشوط قرأ أحد الاساتذة في مكبر الصوت أسماء الناجحين – طريقة بدائية جدا لكنها مستعملة  في موريتانيا- كان اسمي من بين تلك الأسماء، وفورا اتصل أخي رحمه الله ليعلمني أني وعددا من رفاقي نجحنا في مسابقة الباكالوريا،لم أكن من الأوائل، ولكن مجرد النجاح في أول محاولة  يعتبرا تميزا في مدينة النعمة حيث تنعدم كل شروط الدراسة..
ساعات من استقبال التهاني وكان علي اتخاذ القرار بالتخصص الجامعي، تلقائيا كنت قد وضعت في ورقة صغيرة ثلاثة تخصصات أحبها، الإعلام، والترجمة والعلوم السياسية، اثنان من تلك التخصصات لا يدرسان في موريتانيا؛ الإعلام والعلوم السياسية.
حديث مقتضب مع الوالد حول الفكرة، أبدى موافقته، وشرع في البحث عن وسيط للحصول على التسجيل في الخارج، برزت الجزائر وسوريا خيارين، في الأولى يدرس أخي، وفي الثانية يعمل أحد المعارف في السفارة..
أثمرت تلك الاتصالات عن موافقة مستشار في السفارة الموريتانية بالجزائر على منحي أحد المقاعد المخصصة للطلبة الموريتانيين والتي لم تبعث لها الدولة العدد الكافي وبقيت شاغرة، ليستغلها موظفو السفارة في توطيد علاقاتهم، وبعد أسابيع أبلغت بقبول ملفي وحصولي على تسجيل في كلية القانون بجامعة باتنة، دفعت  مبلغ 250 أورو بعد ذلك  لأحد السماسرة ليحول تسجيلي إلى قسم الإعلام بجامعة عنابة، هناك يدرس أخي.
رفقة آملة..
من المصادفة أن خمسة ممن حصلوا على التسجيل بنفس الطريقة في الإعلام أرسلوا إلى جامعة عنابة، كنا ستة ندرس في قسم واحد، ونحلم بحلم واحد، أن نتخرج ونعود إلى موريتانيا، البلد الذي يستحق علينا الكثير، تحملنا خلال العام الأول الكثير من الشتائم واللمز، والتلميحات المزعجة والأسئلة السخيفة، إذ لا يصدق أحد أن موريتانيا التي منحت استقلالها بعامين قبل الجزائر وتملك الحديد والسمك والنفط والذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث لا توجد بها إلا جامعة واحدة لا تدرس إلا تخصصات نظرية بمناهج متقادمة…كذب بعضنا وغضب بعضنا أحيانا وأخير هدأت عاصفة الأسئلة..
وبعد عام حصل ثلاثة منا على منحة من الدولة لوساطة يملكونها، واستمرت أسرتي وأسر اثنين من زملائي في الانفاق علينا حتى منتصف العام الثالث حيث خصصت لنا منحة من وزارة التعليم العالي قدرها مائة أورو في الشهر.
لم يكن يخالجنا شك في أن الدولة التي خصصت لنا منحا لدراستنا تخصصات غير موجودة في البلد ستكون قد وضعت استيراتجية ضمنتها الاستفادة مما سنعود به، ومرت السنوات الأربعة طويلة كان كل منها يخطط فيها لحلمه..وتخرجنا ستتنا عام 2007 وكنت من بين الأوائل في قسم الإ

المزيد


ورقة عائمة..(قصة قصيرة)

مارس 15th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات, منوعات

أحمد ولد إسلم*

Ahmed3112@hotmail.com
تضرب الأمواج الباردة جدا قدمي، رغم وقوفي على بعد ثلاثة أمتار من الشاطئ، أتحسس حقيبة الظهر الصغيرة، أشدها بقوة بحثا عن حرارة اختزنتها من ملامستها محرك سيارة الأجرة المتهالكة التي ما زال هديرها تتعاطى الكثبان أصداءه..
بدا كل من حولي منشغلا بنفسه؛ سيدة في الثلاثين تهدهد طفلا، تتمتم بكلمات غير مفهومة،..زنجي يلهو بأعقاب سجائره المتراكمة، طفل يبني أكواخا من الرمال المبللة اعتمادا على حجم قدمه الصغيرة..فتزيحها الموجة ويعيد بنائها من جديد..وشاب قمحي اللون يعاند البحر بالكتابة على الرمال..
حاولت استراق النظر إليه لمعرفة مضامين رسائله المرتبكة، غير أن الخطوط المتداخلة جعلتني أستسلم لفشلي..فهي لغة لم أدرسها في مراحل تعليمي ..
أوحى مشهد الجميع برتابة مقيتة، ورغبة جامحة في مناقشة أمر ما مع أحد المخلصين..
كان الفراغ هائلا، ومسحة حزن تغشى جانب السماء التي بدت غير راضية عن ما أفعله، فجلجل عن بعد رعد غاضب، وتسربت السحب الخفيفة من أعماق البحر مستعجلة الالتحاق باجتماع تقرر عقده بعيدا عن أعين القابعين في منازلهم المترفة..
تدريجيا.. فقدت الحقيبة حرارتها، روادتني رغبة في إعادة ترتيب محتوياتها مع أني استغرقت في ذلك أكثر من ثلاث ساعات لانتقاء ما يستحق أن تحتويه؛كتيب صغير من حصن المسلم، مسواك من الأراك طر

المزيد


عنابة ..بين لحظتين

مارس 5th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , الجزائر التي رأيت, خواطر, سياسة, شعر, شعر شعبي, غير مصنف, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات

بالأمس وصلت عنابة، وصلتها وبي من الشوق إليها ما أعجز عن وصفه، أحسست وأنا أتحدث مع سائق سيارة الأجرة الذي أقلني من المطار إلى وسط المدينة، وكأني طفل استعاد فجأة لعبته الصغيرة من يد أمه.

كانت تفاصيل المدينة كما تركتها، الشوارع بما حوت والوجوه بما تحمل من تناقض الهم والغم واقتناص الابتسامات..اللافتات والأعلام الجزائرية، ونسائم عذاب تتسلل بين الأبنية الشاهق بعضها…

لم أستطع أن أصل الإقامة التي أقصدها قبل المرور بساحة الثورة الملهمة، وأقنعت السائق بضرورة ذلك ومتعللا بحاجتي لصرف بعض العملة الأجنبية، شارع كومبيطا مازال كما هو تختلط فيه أصوات الصيارفة واللصوص ووجوه المتسولين البرئية، ومحلات التجارة الراقية..

لم استطع كذلك أن أمضي أكثر من ثلاث ساعات حتى انهالت علي المكالمات من أستاذتي وزملائي في الدراسة، فقررت الذهاب إلى قسم الإعلام بحي الصفصاف…

ورغم مرور أكثر من عام وسبعة أشهر، لم يتغير في القسم أي شيء، حتى بعض التوقيعات التي كنت رسمتها قبل مغادرتي على أحد أعمدة الكهرباء في ساحة القسم وجدتها ما تزال شاهدة على أني كنت هنا..

كانت الفرحة كبيرة حين استقبلتني أستاذتي الرائعة الدكتورة وحيدة سعدي، وباقي طاقم الإدارة بحفاوة بالغة جعلتني أشعر برغبة شديدة في البكاء، رغم أني لم أشعر بتلك الرغبة وأنا أودع أعزائي في موريتانيا….

ولحسن الحظ ما زالت مدونتي تحتفظ لي بشعوري يوم غادرت عنابة  قبل حوالي عامين حين أكملت دراستي…

أترك لكم المقارنة…وأنتظر ملاحظاتكم في التعليق..

 

 نظرة وداع..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 17 يوليو 2007 الساعة: 17:13 م

 

بالأمس غادرت عنابة، غادرتها وبي من بغضها ما أعجز عن وصفه، فقد أرهقني فيها التردد على المكاتب ، وكل واحد يسلمني لآخر ، لتدور الحلقة على الأول، البريوقراطية بكل تفاصيلها وفي آ

المزيد


فات الأوان على الحب

فبراير 14th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات

أحمد ولد إسلم

بعد ازدحام طويل على شباك المكتبة، أعطاني الموزع الكتاب الذي طلبت ، لم يسألني عن بطاقتي، كان شاردا وبين الفينة والأخرى يختلس النظر إلى شيء ما على طاولته ، يبدو وردة ابلاستيكية أوما شابه، والطلبة في ازدحام كبير عليه.. لا يبدو مباليا بهم ..


دخلت قاعة المطالعة ، جلت ببصري فيها ، كل الطاولات مشغولة ، أعدت النظرة متفحصا كل طاولة على حدة..على كل واحدة يجلس فتى وفتاة ، أغلب الفتيات يرتدين ملابس وردية أو زهرية أو حمراء ، حتى الفتيان متأنقون ..
على بعض الطاولات ورود لا أعرف أنواعها حقيقة..أنا أحب الورود.. أحبها كلها، تمثل لي الدفء والحب والحنان، لكن لا أعرف أصنافها ، لم ألمس وردة قبل العشرين من عمري، بيئتنا قاحلة لا تنبت الحب ..
في ركن قصي من الزاوية الشمالية الغربية منضدة صغيرة شاغرة منتصبة في صمت بين كرسيين صغيرين ينظران إليها كأنهما يغاران من بقية الكراسي.. اتجهت صوبهما ، وضعت حقيبتي الكسلى على أحدهما وجلست على الآخر ، نظر الكل إلي، ربما أنا الوحيد الذي لم أبالغ في التأنق هذا الصباح ، .أحب أن أكون على طبيعتي أكره المبالغة في التأنق.. بدأت أتصفح الفهرس ، ثم رفعت رأسي …
كانت تجول ببصرها في القاعة كأنها تبحث عن شخص، أو ربما عن كرسي شاغر …بدت قويمة القد ، شعرها الحريري الأسود مسترسل على كتفيها ، لمياء ، لا تستعمل محمر الشفاه ، بعينيها النجلاوين تجول في القاعة ، تقابلتا مع عيني ، ابتسمت عن در تلأللأ نظمه ، كاد يخطف بصري ، أسرعت الخطى مقبلة نحوي، كأنها وجدت ما كانت تبحث عنه .. خجلت من إمعان النظر فيها.. شعور كثيرا ما ينتابني حين تتقابل عيني مع عيني امرأة حسناء…
أعدت النظر في فهرس الكتاب..عبق لم أشتم أحسن منه في حياتي ملأ أنفاسي، استنشقته بإمعان ، وكأني أريد التزود منه في وجود سحب الدخان التي تغطي قاعة المطالعة ، بابتسامة كفلق الصبح قالت: صباح الخير
- صباح البشر يا وجه البشر
مدت يدها بلطف بالغ لمصافحتي ، نظرت إليها وكأني أريد أن أقول شيئا..
أرجعت بهدوء يدها.. أنا آسفة ..هل يمكن أن أزعجك بالجلوس؟
تزعجينني !…بالعكس هذا من دواعي سروري، شرفت المكان ، وأزحت حقيبتي عن الكرسي ووضعتها بجانبي.
نظرت إليها أحسست بشعور غريب ، كم هي ساحرة نظراتها ، تسارع نبض قلبي ، وكذلك حدث معها ، تسارعت أنفاسها..بضع ثوان والصمت اللذيذ يخيم على المنضدة الصغيرة ، وعبق عطرها الفواح يغمر أنفاسي ويدها اليسرى لاتزال خلف ظهرها تخبئ فيها شيئا ما …فتحنا فاهانا معا.. كأننا نفكر بدماغ واحد.. ضحكنا قليلا ..
- تفضلي هل تودين قول شيء
- يتلعثمت قليلا ثم استرسلت ..نعم هل لي أن أسألك سؤالا شخصيا ؟
- بكل سرور
- هل تشعر بالزمن؟
- لم أفهم ..ماذا تقصدين ؟
- أعني هل لبعض الأيام ، أو بالأحرى بعض التواريخ قيمة معنوية بالنسبة لك ؟
- بالتأكيد.. هناك تواريخ تبقى في الذاكرة
- مثل ماذا ؟
- عيد ميلادي …يوم غادرت بلدي أول مرة.. ت

المزيد


لفتة المصير..(قصة قصيرة)

فبراير 3rd, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, مقالات

أحمد ولد إسلم*
Ahmed3112@hotmail.com

مثقلا بالأسئلة الكبيرة والسخيفة، تتقاذفني الأوليات، تشط بي الأفكار..تنعكس الصورة المفزعة على زجاج السيارة المغبر،…مشهد يجمد الإحساس..تتسلل الهمسات الخافتة إلى أذني تقطع حبل الشك ..تكتسحني قشعريرة جارفة، أقيس سريعا المسافة الفاصلة بين قلبيكما لم تكن تزيد على الشبرين..
كانت ملامحه واضحة..رجل قاسمته الأفكار والأحزان..يشاركني هواية القلق، نمتلك معا موهبة ، نكء الجراح، وحفظ أسماء السلاطين عن ظهر قلب..نخطط معا للهجرة إلى اللا نهاية..نكفر كلانا بالوطن..بالقبيلة..ونؤمن بالحلم.
كان قرار الإلتفات صعبا..بل جريمة، ماذا سأقول حين تلتقي أعيننا الست في دائرة الخجل الحمراء..؟
حين تتضاعف جاذبية الأقطاب السالبة في نظراتنا،..تتنافر المشاعر..يضرب كل منا برجله الأرض، عل قدمه تسيخ في موطئها..!
كيف سأقنع الهاجس المختبئ في حنايا الروح أن الصداقة تقتضي تقاسم كل شيئ..؟
وأن الأنانية المفرطة التي ننغمس فيها كل فجر..نعمد فيها أبكار أفكارنا..وكل المفردات التي نجترحها من قواميس ابن حزم، لم تكن غير رسوم عبثية زين بها وجه تستر وراء المساحيق، تخفي ألوانه المتناقضة دمامة ما تلبث تفضحها أول دمعة أو ضحكة، أو حركة مفاجئة..؟
تتكاثف الأشكال العشوائية أمامي، تحجب عني التفاصيل الدقيقة لوضعكما،..والهيئة ما تزال كما هي..وإن خفت الهمس.
أحسست أن الموقف لا يستدعي الإجابة الآنية على كل تلك الأسئلة، وأن لفتة جزئية ستضع حدا لنهاية حلم أو حياة أحد الثلاثة..
سقطت مفاتيح السيارة من يدي، ومن الأخرى سقطت رزمة أوراق كنت أدون فيها خو

المزيد


وحصلت عليك..أخيرا

يناير 26th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, شعر شعبي, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات

أحمد ولد إسلم*
Ahmed3112@hotmail.com
بخطوط متفاوتة أرسم ملامحك على خلفية زجاجية شفافة، تساعدني النسمات المنسابة برفق صباحا، أتفنن في تشكيل قدك، أراعي في توازنه حاجتي الآنية، فطورا أطيل جيدك، أمددك باسترخاء، أنضح عليك رذاذا ناعما..وآخر أرسمك راكعة مستوية الأطراف، تشكلين هلالا ترق حواشيه ويعظم جذعه..
تفاجئني دائما مزامير السيارات المستعجلة قبل أن أرسم التوقيع الختامي، فأضطر إلى مسح التشكيلات بسرعة، مخافة أن يكتشف أحدهم الرموز الأولى فيدفعه الفضول إلى التمهل لمعرفة الحقيقة..
أرمقك عند متلقى الطرق الرابط بين الحلم والأسعار، حيث تلتقي رغبتي الجامحة في لفك بقمصي المرقع، وخشيتي المفرطة من نظرات الأطفال المتسابقين إلى السيارات الملتزمة بالضوء الأحمر على قلتها، وهم يتراقصون على نغمات القطع المعدنية التي تعيق مكعبات السكر ضبط نوتاتها.
أراك بك الزوايا، في كل الوجوه، بين حروف وثائق التأمين، وداخل لوحات الأرقام المزورة.
أتلمسك بين النظرات الشاردة للمسرعين على طريق الأمل، ويزداد وجهك ألقا عند زحمة الغروب..أكاد أقسم أني أعان

المزيد


نثر في بحر غزة

يناير 22nd, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, مقالات

الشاعر الموريتاني: المختار السالم
 
هذه الورقة البيضاء مخيفة لأن لونها الفوسفوري يجعل القلب يتفحم قبل أن تتفحم الحروف كالجثث المشوية في هذا الزمن الغزاوي الرهيب…
من اليوم فصاعدا على النساء البيضاوات أن يسترن بياضهن الفوسفوري.. فقد تغيرت لعبة الألوان، واللون الأبيض أكل في غزة يوم انتشر اللون الأحمر..
يا غزة انتصري على الفسفور،
وعلى بقايا منتدى بلفور…
يا غزة انتصري، فأنت القبر الوحيد
لكل هذا المعتدي المخمور..
السيف والقبر الوحيد تعانقا
في مفردات صمودك الأسطوري..
أرأيت تلك الطائرات تصب جحيمها في جوف طفل جائع…؟!
وتقول للشعراء والبلغاء إن هديرها أعلى صدى للسامع…
جاؤوا صباح النار؛
جاؤوا طائرين ومبحرينْ…
في مركب الحقد الدفين.. مسارعينْ..
وأمام عربدة الكلابْ..
نام المفدى في حجابْ..
ترك الفريسة للذئابْ..
لكنه في نومه المنحوس دسّ لسانه بين الضبابْ..
لقد صار “المعتصم” أحوج للنجدة، المشكلة أن “المعتصم” يصاب بالخوف من غزة، ومن عيوب غزة أنها لا تخاف، ومشكلة غزة إصرارها على الموت وهي لا تموت لا بالحصار ولا بالنار..
يتحالف البحر والجو والبر ضد غزة، لكن غزة هي الضحية التي لا تموت…
لقد سافح الجيش الصهيوني العار فكانت النتيجة الطبيعية هي المجازر والمحارق..
سجل يا تاريخ أن الصدور العارية هزمت الطائرات والدبابات والسفن وكل ترسانة محور الطاغوت..
هي غزة لا تـنهزمْ….
فيها صممْ..
عن قرع أجراس الظـلـمْ…
في سماء غزة ثلاثة فصول: الطائرات والدبابات والصواريخ.. تختلف غزة زمنيا عن فصول القضية المعروفة، وتختلف جغرافيا عن باقي أجزاء الأرض.. فهي موجودة في كوكب العنقاء، والناس في غزة يأكلون القنابلْ، ويلبسون الفوسفور، وينامون في قبورهم..
أطفال غزة، ونساء غزة، وشيوخ غزة، وبيوت الناس في غزة، وبيوت الله في غزة، ومقاتلي غزة، وصواريخ غزة كلها أحلام في زمن الكوابيس.. بقعة نهارية في عولم ليلية..
ليس من حق “المعتصم” – الصغير– دخول غزة، لأنه استجابة للنداء بالمقلوب… استجاب لنداء الجلاد…
لا يهمنا أن يكون “المعتصم” متزوجا بأربع زوجات وألف جارية، فذرية “المعتصم” لن تحكم غزة، وصولاته لن تجلب المعزة، وعلاقاته السرية والعلنية بـ”ليفني” لا تتيح له غير التمتع باتفاقيات مكتوبة بلحم الوجه.
إن من يتـمســحون بـ”حيض” ليفني لن يقيموا وزنا لدم غزة..
لا يهمنا أن تربت “تسيبي ليفني” على كتف هذا الحاكم أو ذاك، فمن تواطأ.. تواطأ عن سبق مهانة وذل.. ومن انحاز لحضن غزة الساخن بالكبرياء والكرامة والعزة نرى ذلك مكتوبا في جبهته قبل أن يسيل من على لسانه..

المزيد


التطبيع مع من يدفع أكثر..

يناير 19th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, مقالات

 أحمد ولد إسلم*

Ahmed3112@hotmail.com 

لم يقابل أي قرار اتخذه الحكام الموريتانيون عبر تاريخهم بالترحيب مثل ما قوبل قرار تجميد العلاقات الموريتانية الإسرائيلية، فقد نسي جل السياسيين مآخذهم على المجلس الأعلى للدولة، وعلى رئيسه، ولم يتخلف منهم أحد عن ركب الترحيب والإشادة.

وبدا أن قرار التجميد أثمر في بضع ثوان ما لم تثمر المساعي السياسية والإعلامية لمدة خمسة أشهر من الدعاية.

 فالجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ألد الأطراف السياسية خصومة للجنرال محمد ولد عبد العزيز، سارعت أحزابها إلى الإشادة، بهذه الخطوة، وإن طالبت بأن تتوج بالقطع النهائي.

وبعد أيام من اتخاذ القرار، وهدوء عاصفة التصفيق، يحق لنا أن نتسائل عن خلفيته، ودلالة الزمان والمكان، والبحث على مستوى صلابته.

 

بحثا عن الشرعية..

 

لم يأت  قرار التطبيع مع إسرائيل عام 1999 استجابة لنخوة عربية، أو تعزيزا لمساعي السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا هو خدمة للقضية الفلسطينية، فموريتانيا بموقعها الجغرافي ومكانتها السياسية وبنيتها الاقتصادية أضعف تأثيرا من الدول العربية المحيطة بفلسطين، وعلاقة هذه الدول بإسرائيل لم تجد الشعب الفلسطيني، بل كانت قيدا يكبل كل جهود النجدة، وباتت طوقا منيعا يحمي الاحتلال من أكثر المنافذ حساسية.

بل كان العامل الرئيس في اللجوء إلى أحضان اسرائيل ومن وراءها الولايات المتحدة الأمريكية البحث عن الحماية السياسية والقانونية الدولية من الملاحقة الجنائية التي سعت منظمات حقوقية جادة للقيام بها، بغية مسائلة الرئيس الأسبق معاوية ولد سيدي احمد الطايع وقادة المؤسسة العسكرية، عن جرائم ضد الإنسانية تتهمهم حركات الزنوج في موريتانيا بارتكابها، إبان الأحداث العرقية نهاية عقد الثمانينات.

وكانت حادثة اعتقال الضابط الموريتاني اعل ولد الداه في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب رسالة واضحة، مفادها أن المنظمات الحقوقية باتت ذات نفوذ كبير في  جهاز الحكم الفرنسي مهددة بذلك حلفا تقليديا بعمر الدولة الموريتانية.

يضاف إلى ذلك أن الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أشهر من توقيع اتفاقية التطبيع شهدت مقاطعة أهم الأحزاب السياسية وقتها، وظل التزوير السمة الرئيسة لنتائجها، وواصلت المعارضة نضالها بما أتيح لها من سبل التعبير السلمي، ووقفت صفا واحدا وراء الملف الإنساني، وتبنته التيارات السياسية في برامجها، حتى صارت عودة المبعدين الزنوج والتحقيق في المجازر المفترضة مطلبا إجماعيا وأحد ثوابت الخطاب السياسي.

لذلك وجد نظام ولد الطايع نفسه يحكم في جو مشحون بالتحديات، فالداخل يرفضه، والحليف الأقدم تخلى عنه، فكان لزاما عليه البحث عن حليف جديد يركن إليه، ويكسبه شرعية مفقودة، فأشير عليه أن أقرب طريق إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية يمر بإسرائيل.

ولعله من الصدف أن تنقلب الموازين فجأة بعد انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز، على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي ما تزال الولايات المتحدة تعتبره ا

المزيد


الطريق..

يناير 18th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, شعر شعبي, فلسطين, مقالات



استمتعوا بالمشهد..

يناير 15th, 2009 كتبها أحمد ولد إسلم نشر في , خواطر, سياسة, شعر, فلسطين, مقالات

 703kar

 

 

 

 

 

 

 

المزيد


التالي