لا للعنف ..ولا.. لأشياء أخرى..
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 12 يناير 2008 الساعة: 14:15 م
أحمد ولد إسلم
ahmed3112@hotmail.com
خلال المسيرة الباهتة التي نظمتها القوى السياسية في نواكشوط تنديدا بأعمال العنف التي شهدتها البلاد أواخر شهر دجمبر، كان الهتاف الوحيد الذي سمعه كل من شارك في المسيرة ،هتاف بعض الفتيان في قيادة "ميسرة" المسيرة وهم يرددون عبارة"لم نعد قادرين على العيش".
كان الهتاف المنبعث من عمق الفتيان ، المليء بالعفوية هو الأمر الوحيد غير المتكلف في تلك المسيرة ، فكان الهتاف الوحيد المعبر عن ما ينشده المواطن في هذا الظرف الحالك من تاريخ موريتانيا.
"لم نعد قادرين على العيش" عبارة مختصرة بدت محل إجماع من قبل المشاركين في المسيرة سواء من الفتية الذين يرددونها بحماس أو ممن سمعها من بقية المشاركين ، فحالت عدسات الصحفيين بينه وتردديها كي لا يوصم بتشويه الصورة الوطنية في الخارج.
العبارة المختصرة تغلغلت في مسامع عدد كبير من الوزراء الذين كانوا يختبرون قدراتهم على المشي في المقدمة رفقة قادة الأحزاب السياسية، للإيحاء بأن "الكل يد واحدة ضد العنف".
ويتبادر إلى الذهن سؤال؛ أحقا يعتقد المنظمون أن مسيرتهم ستوقف العنف؟!
إن أعمال العنف ذات الطابع الإيديولوجي لم يرتكبها أصحابها حبا في القتل، ولا حرصا على إزهاق الأرواح، بل كانت وليدة ضغط من قبل أنظمة سياسية حاربت مواطنيها في أرزاقهم ، وضيقت عليهم سبل العيش والحرية ، وأكرهتهم على اعتناق مذاهبها السياسية والاجتماعية.
فبحث المطهدون عن ملاذ من قبضة أنظمتهم أو تهميشها، فتلقفتهم أيادي التنظيمات المتطرفة، ممنية إياهم بالدوس على جباه الظالمين، فتأتي الاستجابة عاطفية يغذيها الاحساس بالقهر ، ويستحثها بريق أمل في تحقيق "العدالة"في حق من يعتبرونه المسؤول الأول عن معاناتهم.
محاولة السلطة والأحزاب السياسية اختزال المشهد في صورة التنديد المتكلف بعبارات لاكتها الألسن فما بقي لها في النفوس تأثير ، هي عملية لن توقف العنف أو تمنع الشباب المحروم من اعتناق الأفكار المتطرفة أو الالتحاق بتنظيماتها.
فصرخات الفتية بما تبقى في حناجرهم المبحوحة من قوة، في مسيرة يقوده الوزراء وقادة الرأي، صافرة إنذار للضمير الوطني في نفوس السلطة وأعوانها والمعارضة وقادتها؛ أنْ اتخذوا إجراءات عملية تخفف وطأة القهر والبؤس عن أولئك ، ليشعروا بقيمة وجدودهم في وطنهم ومردوديتهم على المجتمع، قبل أن تستقطبهم شعارات الجنة الموعودة ، وتستيقظ في أعماقهم غرائز الانتقام المكبوتة بفعل العادات الاجتماعية والتربية الدينية التي نشأ فيها أغلبهم.
لم يطلب الفتية البائسون أمرا عسيرا، فقط يريدون "أن يعيشوا" لم يعودوا قادرين على العيش" ليس بوسع أحد أن يعتبر هتافهم هذا تحريضا على العنف، أو دفاعا عن الإرهاب أو مساسا بأمن الدولة أو إضرارا بسمعة البلد.
ظاهر المسيرة كان تنديدا بالعنف لكن الشعارات التي تكلف أصحابها كتابتها على اللافتات، كانت مغطاة بشعارات أخرى لم تلتقطها عدسات الكاميرات ولم تنقل عبر أثير الإذاعة الوطنية أو التلفزة اليتيمة لكنها بادية للعيان رغم إصرار الجميع على التجاهل.
لاءات أكبر حجما وأوضح خطا وأرفع صوتا من ذلك الشعار الذي اتفقت القوى السياسية- على غير عادتها- عليه؛ وهو"لا للعنف،لا للإرهاب"
كانت اللاءات المنتصبة بين يدي الوزراء وعن أيمانهم وعن شمائلهم هي:لا للإهمال، لا لتسريح العمال، لا تفضيل الأجنبي على المواطن،لا لغياب الدولة ، لا للزبونية ، لا نهب الثروة..لا..لا..لا..
فمن يقطع فتيل تلك اللاءات قبل أن يصل القنبلة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر | السمات:خواطر, شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 14th, 2008 at 14 يناير 2008 10:57 ص
العزيز أحمد ولد إسلم …”لم نعد قادرين على العيش”…شعار قلب حسابات الطبقة السياسية الموريطانية رأسا على عقب…شعار حول بوصلة المسيرة جهة الارتباط بالمعيش اليومي…شعار يعطي تفسيرا منطقيا وموضوعيا لما حصل…وشعار يجيب عن سؤال: كيف نقضي على الإرهاب…
هو نفس المنطق الذي تعاملت به الطبقة السياسية المغربية عشية تفجيرات الدار البيضاء…وهو نفس الرد الذي أبديناه عشية نفس الأحداث…وأستأذنك في تبني فقرة هامة من ردك على التعاطي الاخطئ مع الظاهرة…”إن أعمال العنف ذات الطابع الإيديولوجي لم يرتكبها أصحابها حبا في القتل، ولا حرصا على إزهاق الأرواح، بل كانت وليدة ضغط من قبل أنظمة سياسية حاربت مواطنيها في أرزاقهم ، وضيقت عليهم سبل العيش والحرية ، وأكرهتهم على اعتناق مذاهبها السياسية والاجتماعية”…
قلنا مثل هذا الكلام…لكنهم أمعنوا في غرس رؤوسهم الفاسدة في الرمل…وارتضوا التعاطي الأمني منهاجا لهم…في حين أن الحل الحقيقي يلخص في الشعار الذي أطلقه فتية نواكشوط…
دام لك الحضور والتجلي…
يناير 16th, 2008 at 16 يناير 2008 11:23 ص
المشكلة انه ليس في السلطة من هو قادر على احداث تغيير حقيقي او حتى راغب
في دلك ليبقى السؤال الدي نخشى جميعا طرحه من الدي سيرمي بالقنبلة اولا?
نسال الله القدير رحمته القادرة وحدها على الحيلولة دون ما نخشاه.
يناير 17th, 2008 at 17 يناير 2008 4:59 م
اتفق مع المعلق الاخير