إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

…نظرة وداع…

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 17 يوليو 2007 الساعة: 17:13 م

أحمد ولد إسلم

بالأمس غادرت عنابة، غادرتها وبي من بغضها ما أعجز عن وصفه، فقد أرهقني فيها التردد على المكاتب ، وكل واحد يسلمني لآخر ، لتدور الحلقة على الأول، البريوقراطية بكل تفاصيلها وفي آخر طبعاتها المزيدة والمنقحة ،… ضجري من ذلك الوضع دفعني لمغادرتها حتى قبل أن أستلم شهادتي وتركت لهم توكيلا لمن يسحبها بالنيابة عني….

ولكن حين غادرتها أحسست بشيء من الحنين إليها ، أحسست بشيء يشدني للبقاء…فقد سكنت عنابة مكانا مرموقا في وجداني، وقد غادرتها في عز صيفها ، واجمل ما تكون عنابة في صيفها ، ففيه تأخذ زخرفها ، وتزّين، فهو موسم الأفراح ؛ أفراح عودة المهاجرين ، وأفراح الأزواج بلياليهم الأولى ، أفراح الموظفين بعطلهم ، والطلبة بنجاحاتهم …

غادرت عنابة وموجة كبيرة من الشوق تجذبني للبقاء ..لولا شوق مواز لربوع الصبا…تذكرت تلك الجلسات الحميمية التي كنت أجلسها مع أصدقائي الجزائريين في مقاهيها ، وجلسات التأمل الملهم التي كنت أختص بها نفسي في ساحة الثورة في قلب المدينة، رحلات السياحة الشاطئية التي كنت أقوم بها مع أصحابي …ذلك البحر الهادئ حينا والثائر أحيانا…ذلك البحر الذي كان أول بحر رأيته…قد يكون ذلك غريبا بعض الشيء …لكنه الحقيقة …فرغم زياراتي المتعددة لانواكشوط لم أزر يوما المحيط…كان أول شاطئ أراه عن قرب هو شاطئ ريزي عمر في عنابة…والعجيب أن ذلك كان صدفة فقد ركبت الحافلة المتوجهة إليه ظنا انها متوجهة إلى وسط المدينة ، وكان ذلك عامي الأول…وحين توقفت الحافلة قرب الشاطئ ونزل الركاب بقيت وحدي…شاردا أتامل روعة الرؤية الأولى للبحر، حتى نبهني معاون السائق انها محطة النهاية …

رغم كل ما عانيته في عنابة كطالب موريتاني مغترب..ورغم ما كابدته من بيروقراطية مقيتة …فأني أعتقد أن عنابة ستبقى لها دائما مكانة في نفسي …اخشى أن تكون دافعا لي للعودة إليها يوما…لهدف غير الدراسة ….

 

 

ّ

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجزائر التي رأيت, خواطر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “…نظرة وداع…”

  1. أولا انا اشاطرك أخي بعض الاحظان والذكريات لاني قد عايشت مثلها بل عشت بعضا منها معك شخصيا , هو فعلا احساس غريب ذلك الذي ينتاب الطالب الخريج في الغربو والمهجر

    نتمنى ان ترجع الى اهلك سالما غانما

  2. ليس الرأي فقط فانت تشاطرني للصورة وقد اخرتها لأني من اسعد لحظات حياتي في عنابة…أرجو أن تكون سعيدا الآن

  3. جميل جداً ما تصفه من مشاعر هنا في هذا الحنين للذكريات في الأمكنة والأزمنة أخي أحمد…

    أغرقتنا في بحرٍ من التأملات…!

    أتمنى لك التوفيق والسعادة دائماً ولا حرمنا اللهُ من مواضيعك الشيّقة.

    تقبّل مرور أختك: شمعة فلسطينية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول