اسكت …من أجل البقاء…
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 16 يونيو 2007 الساعة: 01:21 ص
أحمد ولد إسلم
لم يمض شهران على المفوض المكلف بالحماية الإجتماعية الموريتانية في منصبة حتى غادره في لمح البصر ، ليجد نفسه خارج مكتبه ، محملا بخيبة أمل لم يفرغ من استيضاح ملامحه بعد ، بقرار من رئيس الجمهورية أخرج وزير من حكومة وليدة ، تبعا للسلطة التقديرية له التي يخولها إياه الدستور .
جريمة الوزير المبتدئ ، كانت بشعة للغاية ، فقد أعلن أن ما يقارب ثلث سكان الدولة مهدد بمجاعة ، بسبب قلة المياة وغلاء المعيشة ،ونقص المواد الغذائية ، وهو ما حدى به أن يناشد الشركاء الدوليين في التنمية ، الذين يستنزفون ثروات هذا الشعب في اتفاقيات مجحفة أن يمدوه بما جادت به ايديهم …لم يكن معالي الوزير يظن ان فخامته سيغضب من هذه اللفتة الإنسانية لوزير مكلف بالحماية الإجتماعية ، لكنه فوجئ بقرار فصله من الحكومة وتعليق مهمته في موضع يراها فيه كل وزير ،فتكون عبرة لكل من تسول له نفسه التحدث عن شقاء البؤساء …
فهٍم المستهدفون الرسالة فلاذوا بالصمت … وكتموا آهات الشعب المتضور جوعا في بلد له ساحل من اغنى سواحل العالم بالسمك ، وبه أكبر منجم للحديد في شمال افريقيا ..وقريبا سيمشي فوق آبار النفط ….ربما حافي القدمين …

الوزراء فهموا الرسالة وكذلك الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ،غير أن السادة العمد ربما لم تصلهم فحوى الرسالة ولا نصها …لذلك لم يتردد أحدهم في مناشدة العالم إنقاذ بلدية أتت به الصناديق على رأسها …ليجدها تترنح بين بؤس السكان ..وقحط الأرض …وقلة الأمطار …وندرة مصادر التمويل …وضعف الميزانية ….
لم يتردد المسكين في مناشدةالمانحين …كان يحسب ذاك من صلب واجبه …وجزءً من مسؤولية عظيمة حمله سكان البلدية إياها يوم انتخبوه …لكن سيادة الوالي خاف أن تحمل الرياح صوت العمدة المبحوح إلى مسامع الرئيس فيخسر منصبه لأن النداء قادم من جهته …فاستنكر الأمر واستدعى العمدة ليشرح له مضمون رسالة الرئيس ….
أي مستوى من التعامل هذا؟؟ …
صحيح أن إشاعة صورة المجاعة عن بلد غادرته حكومة قبل أقل من شهرين وهي تتبجح بوفرة مالية في الخزينة …وشهادات الشركاء الأجانب تسند دعواها سيكون لاشك امرا مخجلا للحكومة الجديدة أمام هؤلاء الشركاء وسيتهمونها بامتهان حرفة التسول.
لكن السكوت على كارثة محدقة ببلد بكامله …هلك حرثه ونسله ، سيكون خيانة عظمى ، يتوجب على محكمة الرئيس والحكومة -التي أنشئت حديثا- البدء بطرحها في جلسة استثائية.
لكن بدلا من عزل الوزير وتهديد العمدة لماذا لا تتخذ الحكومة اجراءات استثائية عملية للوقوف في وجه الكارثة؟
وليس التفرج عليها ثم ضرب الكف بأختها ، وخطابات وسينات مؤجلة التنفيذ…
كان على الرئيس وحكومته ان يسعوا لتقديم حلول عملية لمشكلة الغلاء والجفاف ونقص الماء والكهرباء …وهي حلول لن تعجزهم قطعا كون الرئيس ورئيس الوزراء اقتصاديان لهما تجربة طويلة

لكن باتخاذ مثل هذه الإجراءات الردعية لن يفكر أي مسؤول بكشف مأساة رعيته حرصا على كرسي قد يغادره بزلة لسان …وسيرسل كل مسؤول تعميما لكافة المصالح التابعة له مفاده:
اسكت ..من أجل البقاء
وتلك بداية الفناء للشعب والدولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وطني | السمات:وطني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 18th, 2007 at 18 يونيو 2007 4:19 م
Tu as bien fait de parler de ce problème qui concerne chaque mauritanien interéssant è l’intérêt des pauvres de ce pays et ils sont très nombreux. On appelle les autorités d’assmer leur responsabilié et de prendre des mesures urgentes pour sauver leurs citoyens