بين مصر وموريتانيا
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 28 مارس 2007 الساعة: 21:31 م
محمد كريشان
مفارقة بالغة عشناها بالأمس بين بلد عربي في أقصي المغرب وآخر في قلب الشرق: موريتانيا تعلن نتائج الجولة الثانية من انتخابات رئاسية تعددية مشوقة ومصر تعيش استفتاء مملا بإقبال ضعيف للغاية، بين بلد متواضع المكانة والإمكانات يكابد ليسجل تجربة ديمقراطية جريئة وبين آخر يطفح صيتا وعراقة ومع ذلك ما زال متعثرا في إعادة إنتاج ذات التجارب الركيكة السابقة معروفة النتائج والأهداف سلفا. بين أم الدنيا ومن هي بالكاد قريبة لها، عشنا هذه المفارقة التي وإن اشترك فيها البلدان في العودة إلي الشعب لحسم خياراته عبر الصناديق إلا أنها في النهاية أشرت إلي تواصل انحدار العمالقة وصعود الصغار .
من الصعب عندنا أن نركن بسهولة إلي اعتبار مدي جرأة الخيارات الديمقراطية وسيادة الشعب الحقيقية المعيار الحقيقي لعظمة الأمصار وعلو شأنها فالكبير يظل عند كثرين كبيرا حتي وإن تدهورت أموره باستمرار مقابل أن يظل الصغير صغيرا مهما حاول واجتهد في تغيير نمط من التصنيف لم يكن دائما حكيما أو منصفا. وإذا كنا اقتنعنا، بعد لأي، أن مكانة الدول ليست بكبر رقعتها علي الخارطة ولا بغني مواردها وإنما بأهمية الدور الذي تلعبه فعلا أو ما هو مرسوم لها، فإن الأوان قد يكون أزف حقيقة لنسلم بشيء آخر يعود هذه المرة للمعيار الأبرز لرفعة الشعوب وكرامتها وهو مدي الاحترام الفعلي لكلمتها في اختيار قادتها ورسم خياراتها بكل حرية وفق المواصفات المعروفة دوليا لانتخابات شفافة بعيدا عن كرنفالات التزوير الواسع بلا رقيب أو حسيب.
لقد أدمنت دول عربية كثيرة اللجوء إلي الاستفتاءات أو الانتخابات، رئاسية كانت أو برلمانية، دون أن تقبل بالقاعدة الذهبية الأولي لأية عودة إلي صناديق المستفتين أو المقترعين وهي أن هؤلاء هم من سيقررون في النهاية، لا من سيقرر لهم ثم يؤتي بهم أمام الكاميرات استكمالا للعبة نصب وتحايل مفضوحة. ولم يعرف الجمهور العربي طوال هذه السنوات التي تغير فيها كل العالم، باستثناء هذه الرقعة المسماة بالبلاد العربية، من انتخابات حقيقية ومشوقة سوي في العراق وفلسطين وكلاهما تحت الاحتلال مما جعل كثيرين لا يعتبرون الحالتين في نهاية الأمر انتخابات حرة إلا بالمعني التقني واللوجيستي للكلمة لأنها ليست كذلك بمعني الإرادة الحرة للمواطن البعيد عن الضغوط سواء التي يشكلها طبعا الاحتلال الجاثم علي صدور الناس أو تلك العائدة لطبيعة كل حالة لجهة الأجواء الداخلية المكيفة بشكل شبه حاسم لخيارات الناس .
لقد استاء موريتانيون كثر يوم أنكر عليهم محمد حسنين هيكل أنه يمكن أن يكون لهم من شيء قد يسمي بــ النموذج الموريتاني في تعليق له وقتها علي أن هذا البلد ربما أتاح للعرب تجربة جديرة بالاهتمام تتمثل في تدخل الجيش، لفترة انتقالية، يضع فيها حدا لديكتاتورية معربدة ويعود خلالها إلي الشعب لقول كلمته الصادقة عبر صناديق الاقتراع علي أن يعود هو بعدها إلي ثكناته. وقتها كتب الكثير من الموريتانيين معاتبين أو ساخطين معتبرين أن في الأمر بعض الاستصغار لهم ولشأنهم، هؤلاء اليوم قد يكون وجدوا فيما جري مصادفة في نفس اليوم في بلادهم وفي مصر ما يتيح لهم نوعا من الثأر من هيكل وقومه وكأن لسان حالهم يقول: ها أننا نترجم علي الأرض حقا نموذجنا الموعود رغم لعنة الجغرافيا فماذا فعلتم أنتم ببركاتها غير استمرار الضحك علينا… وعلي أنفسكم أولا وأخيرا في ملهاة هي أقرب للمأساة.؟!
نقلا عن القدس العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وطني | السمات:وطني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 2nd, 2007 at 2 أبريل 2007 2:28 م
Il nous honore de lire un témoignage aussi important ,malgrès nos reserves nous même sur notre expérience démocratique ,notre situation reste incomparable avec celle en Egypte ou aux autres pays arabes