إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

الإسلامييون ..مأزق الإختيار

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 3 فبراير 2007 الساعة: 14:42 م

 

أحمد ولد إسلم

في الفترة الأخيرة أثبت التيار الإسلامي الموريتاني وجوده في الساحة السياسية ، وأنه قوة سياسية لايمكن تجاوزها، وذلك بحصوله على المرتبة الثالثة في اللائحة الوطنية، وعلى أربع بلديات من بلديات العاصمة التسع ، وعلى خمس مقاعد في البرلمان وأصبح بذلك ربما القوة التي تسعى كل الأطراف لاكتسابها وبدى الاستقطاب على أشده بين أقطاب المعارضة السابقة المنضوية تحت يافطة قوى التغيير والمترشحين المستقلين لرئاسة الجمهورية الذين يعتبرون دعم التيار الإسلامي لهم ورقة رابحة قد تؤهل أيا منهم للشوط الثاني في حال تمكن من الحصول عليها ، وبدى ذلك جليا في التصيرحات الإستباقية التي اطلقها بعضهم والتي اعتبرها البعض دغدغة ومغازلة للإسلاميين مثل تصريح ولد الشيخ عبد الله -الذي تروج الأوساط السياسية أنه مدعوم من قبل العسكر- في لقاء صحفي أن العلاقات مع الكيان الصهيوني لم تكن مبررة وموقف رئيس المجلس الوطني للحزب الجمهوري المستقيل قبل فترة الذي صرح فيه أنه سيسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية حسب فهمه .

وقد تأخر التيارالإسلامي في إعلان موقفه من المنافسة الرئاسية معللا ذلك أن لا يزال يدرس كل الخيارات المطروحة ..

وحسب رأيي فإن التيار الإسلامي سيضع عدة اعتبارات في حسبانه قبل إعلان دعمه لأي طرف من هذه الإعتبارات :

أن التيار  جديد على الساحة السياسية ولا يزال محروما من حقه الدستوري في حزب سياسي وأنه حصل في الانتخابات الأخيرة على عشر بلديات منها أربع في العاصمة مما يعني أن عليه أن يستفيد من تجربته في بلدية عرفات عندما تمكن من انتزاعها من الحزب الحاكم سابقا حيث حوصر فيها ماديا ومنعت عنه التمويلات لتسحب منه بعد ذلك بعد اعتقال عمدتها في الحملة ضد الإسلاميين سنة 2003

وهذا يعني أن عليه أن يحرص على أن يدعم المرشح الأوفر حظا لكي يحافظ على المكاسب ويستطيع أن ينجح في تجربة البلديات التي يراهن عليها بوصفها الأكثر ملامسة لواقع المواطنين ، ولن يكون غريبا على الساحة حين يكون في صفوف السلطة هذه المرة، رغم أنه عاش ما مضى من عمره السياسي غير الطويل جدا في صفوف المعارضة، وذلك أنه من مدرسة إسلا مية مغربية تؤمن بثقافة المشاركة رغم ما قد ينغصها من سلبيات؛ كتحميل مسؤولية الفساد الحاصل في النظام  والاضطرار للتنازل عن الكثير من النقاط التي قد لا تستوعب القاعدة الشعبية له التنازل عنها  

النقطة الثانية هي قضية البحث عن الشرعية حيث سيحرص على أن لايدعم إلا مرشحا مستعدا للاعتراف له بحزب سياسي ويعطيه أكبر قد من الحرية في النشاط الاجتماعي والدعوي

النقطة الأخيرة هي أن دعمه لأي مرشح يلبي مطالبه ولا يكون قادرا على الفوز  ستكون خسارة كبيرة وستحرمه من الكثير من التسهيلات كما أنها ستهز ثقة الطبقة الشعبية فيه  حيث هو التيار الوحيد المنظم في الساحة ويراهن عليه الكثيرون،  ويعتبر نفسه قوة مرجحة  في الساحة حين تتعادل القوى الساسية في التأثير

وبناء على هذه المعطيات سيكون أمام التيار الإسلامي عدة خيارات  تتوفر فيها الشروط المذكورة آنفا وهي امكانية الفوز ، والموافقة على تحقيق مطالب التيار في الحصول على الشرعية القانونية ، والقدرة على إدارة المرحلة القادمة بما فيها من تحديات .

وتتلخص الخيارات في رأيي في الآتي:

دعم كتلة المثياق التي ترشح سيدي ولد الشيخ عبد الله والمدعومة من العسكر

دعم أحد مرشحي ائتلاف قوى التغيير

دعم مرشح من خارج الكتلتين

ولنعترف بداية أن  مرشح العسكر حظوظه في الفوز قد تكون أوفر من الآخرين إذا دعمه التيار الإسلامي ذلك أنه ضمن مسبقا دعم العسكر ودعم المستقلين والحزب الجمهوري..

ولهذا الخيار عدة إيجابيات  منها الحصول على الشرعية والاستفادة من التسهيلات التي قد تصل للمشاركة في تشكيلة الحكومة مما سيوفر للتيار أن يكون قريبا من أروقة صنع القرار بما في ذلك من تكوين لأفراد التيار والتعرف على طرق إدارة الدولة بمؤسساتها المختلفة خاصة وأن التيار حديث في دخول الساحة السياسية ولم يستفد بعد من أي تجربة معتبرة في إدارة الدولة 

إلا أن هذا الخيار مستبعد لعدة أسباب منها:

 أن التيار عضو في ائتلاف قوى التغيير وابروتوكولاته تحظر دعم ما يسمى رموز الفساد ، كما أن دعم التيار لهذا المرشح حتى ولو وافق على مطلبي الشرعية وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني سيكون انتحارا سياسيا لفصيل لم يكد يرى النور ،وسيكون انتكاسا له خاصة وأنه من أكثر المهاجمين له في الفترة الأخيرة.

الخيار الثاني هو دعم أحد رموزالإئتلاف وهو ربما ما تمليه الأخلاق السياسية لكن  عجز هذه الكتلة عن ترشيح مرشح موحد صعب من الوضع وهنا يعتبر كل من أحمد ولد داداه ، ومحمد خونة وهيدالة ، وصالح ولد حنن  خيارات تتوفر فيها بعض الشروط وتنقصها اخرى :

فأحمد ولد داداه رجل له تاريخ نضالي طويل في معارضة النظام السابق وله خبرة اقتصادية قد تستفيد منها موريتاينا ، لكن علاقته مع الاسلاميين في الماضي قد لاتشجعهم على تكرار التجربة كونهم لم يستطيعوا خلال فترة تسع سنوات أن يحققوا من خلال حزبه شيئا ، كما أن الصفة الجهوية الملتصقة بالرجل والتي يستدل البعض عليها بنتائج الانتخابات    ،الماضية وصفة الدتكتورية في الرأي التي يوصف بها قد تحول دون تحالفهم معه رغم أنه يعتبر من أكثر المرشحين حظوظا.

أما محمد خونة ولد هيدالة فيعتبر خيارا له إيحاباته التي منها اتفاقه مع التيارفي الكثير من طروحاته  وقد عزز مكانته في الساحة  بتنازل  الشبيه ولد الشيخ ماء العينين عن الترشح لصالحه ،ودعمه من قبل حزب تمام والتجديد الديمقراطي رغم محدودية فعالية ذلك الدعم، إلا أنه في نظري ليس رجل المرحلة ولا أعتقد أن التيار سيكرر تجربة 2003  التي لم تكن مشجعة على الإطلاق..

بقي صالح ولد حننا، وهو في الحقيقة فيه الكثير مما يبحث عن التيار فهو من العروبيين الإسلاميين وفي مقتبل عمره السياسي غير أن تفكك الحزب الذي يترأسه والصراعات البينية فيه  سيجعل الإسلاميين وحدهم يخوضون حملته مما يعني أن ذلك سيكلفهم الكثير، ماديا على الأقل،  ربما لا يستطيعون تحمله كما ان شعبية الرجل قد  لاتكفي لجعله مرشحا للفوز…

ويبقى أمام التيار أن يدعم أحد المترشحين المستقلين وأهم الأسماء التي قد يطرحها التيار على الطاولة في نظري:

الزين ولد زيدان وعثمان ولد أبي المعالي ودحان ولد أحمد محمود

وإذا بدأنا  بالزين ولد زيدان فقد أثيرت شائعات لم تتأكد بعد حول احتمال دعم التيارله ، ورغم أن للرجل خبرة اقتصادية  وأنه شاب إلا أن تصريحاته حول الحزب ذي الخلفية الإسلامية والعلاقات مع الصهاينة لا تشجع لدعمه كما أن تبدد وهم دعم العسكر له جعله يفقد جزء من شعبيته واحتمال وصوله للسلطة ضئيل ..مما يفقده الشروط التي على أساسها يدعم التيار

أما عثمان ولد أبي المعالي فهو ذو خلفية صوفية إسلامية وقد أثيرت تكهنات بدعم التيارله  حين أمده  بأربعين مستشارا من أجل الحصول على النصاب القانوني للترشح وأعتقد أن من عجز عن الحصول النصاب القانوني من المستشارين وعجز قبل ذلك عن الوصول للبرلمان وعلى يد التيار نفسه في مقطع لحجار سيكون من المستحيل دعمه وربما يفسر إمداده بالمستشارين  بكسب وده كشخصية اجتماعية أو بضرب الحزب الجمهوري  به كونه مستقيلا من رئاسة المجلس الوطني..

أما خيار دحان ولد أحمد محمود فقد يطرح للنقاش كون التجربة الدبلوماسية للرجل مفيدة لموريتاينا  وانحداره من وسط محافظ وحضور الطرح الإسلامي في خطابه  واستعانته بتزكية العلامة محمد سالم ولد عدود كلها عوامل إيجابية لصالحه إلا أن المحطين بالرجل من قدماء القوميين قد لا تكون لهم رغبة كبيرة في التحالف مع الإسلاميين 

ويبقى الباب مفتوحا على كل الخيارات والأيام القليلة القادمة ستكشف عن موقف القوم وهو موقف لاشك سيكون له أثره على الساحة الساسية   

  

        

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : زاوية حادة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “الإسلامييون ..مأزق الإختيار”

  1. السلام عليك اخي احد المتالق …

    ادعوك الى زيارتي في الفرع الجديد لمدونتي و ارجو ان ينال اعجابك …

    اخوك الشيخ

  2. Je crois bien que le meilleur choix des islamistes sera Ahmed Ould Daddah ,et nous savons tous que les inconvenients que vous avez cité ne sont que des rumeurs répendues par ses adversaires

  3. مدونتك الجديدة أكثر روعة ورقة وإبداعا لكن أتسائل لماذا غيرت مدونتك الأولى بالرغم من كونها من أكثر الامدونات الموريتانية انتشارا

    تحياتي لك أخي الشيخ

  4. أختي سوسو أحترم فيك إخلاصك الحزبي في وقت يعز فيه ذلك

    قد يكون ما قلته صحيحا نسبيا من انها السلبيات التي سردتها ليست سوى ضجة أثارها خصوم الرجل

    لكن حقيقة أنا ابن مدينة النعمة وهي من أكبر مدن الشرق والصورة السائدة هناك عن الرجل - بالمناسبة قد تكون غير صحيحة - هي كونه متعصب للغرب- القبل-

    على كل الرجل ماضيه مشرف ويستحق مني كل الاحترام وما ذهبت إليه ليس سوى تقدير شخصي قد يكون صحيحا وقد لايكون

    تحياتي لك

  5. وأخيرا أخي أحمد حسم التيار الإسلامي خياره وهو ما وفق فيه بجدارة واستحقاق فشخص مثل صالح يعتبر الشخص الأمثل من بين الخيارات المطروحة فماضيه النضالي يشهد له بأنه لم يحابي ولم يصفق للنظام السابق ولم يشارك في عملية نهب الخيرات.

    وشخصيته القيادة والتي رأيناها جميعا وهي تتحمل المسؤولية كاملة حيث أعلنها مدوية في قاعة المحكمة العسكرية بواد الناقة أنه المسؤول عن محاولة الثامن والتاسع من يونيو وأن باقي العسكريين ماهم إلاّ جند مأمورون……

    الحديث هنا ذو شجون

    لكن باختصار لقد وفق قادة التيار الإسلامي عند التحالف مع صالح فلا غرابة أن يلتئم شمل صالح والإصلاحيين , فالأهداف متقاربة ومتقاطعة .

    وتحياتي لك أخي أحمد ولد إسلم

  6. أتمنى للإسلاميين كمل لغيرهم اوفيق لما فيه صالح موريتانيا

    كما أسأل الله أن يكون يوم الحادي عشر مارس القادم يوم قطيعة مع كل مساوئ الماضي

    تحياتي لك أخي أحمد ولد الدوة

  7. عبد الرحمن محمدالأمين قال:

    اعتقد ان الإسلاميين ليسو بتلك القوة فهم مجرد تيار سياسي بسيط وإن كان التزامهم هومصدر قوتهم أما قولك عن أحمد ولد داداه أنه رجل جهوي فهذا غير صحيح وخير دليل على ذالك حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يضم جميع ابناءموريتانيا وحسب أعتقادي أن الرجل هورجل المرحلة أماتجربة الإسلاميين مع احمد ولد داداه فالرجل كان يحتضنهم وعندما قررو ا الذهاب عن الحزب لم يتكلم عنه بسوء ولعلك تذكر أزمة الإسلاميين إبان النظام الماضي أين كانت تعقد مؤتمراتهم الصحفية ؟ كانت تعقد في مقرات تكتل القوى الديمقراطية وفي الختام أشكرك وأنصحك في آن واحد بالتحري وعدم إتهام الآخرين بما ليس فيهم .

  8. أخي عبد الرحمن ولد محمد الأمين

    احترم رأيك كثيرا

    لم أقل أن الرجل جهوي هذا ليس رأيي في الرجل فشخصيا لاأعرفه ولست مؤهلا للحكم عليه ولكن هذا آراء الكثيرين من أبناء موريتاينا

    على كل القصيو أغلقت والتيار الألإسلامي اختيار صالح ولد حننا ولكن ذلك لايلغي ابدا فضل حزب التكتل ععلى التيار ال\ي بالمناسبة ليس تيار ا بسيطا

    تحياتي لك

  9. عمرولد سيدي محمد قال:

    أحمد ولد داده كما هو حال أغلب المترشحين جهوي وهذا لا غبار عليه , لكن أطمئن بالا أخي عبد الرحمن فهذه ليست لعنة له الحق أن يكون كذلك…

    الا أني اضطر الى موافقتك في أن زميلنا أحمد ربما بالغ بعض الشيء في الحجم الطبيعي للإسلاميين أو التيار الاسلامي في موريتانيا

    لكن على العموم كان اختيارهم لصالح ولد حننا موفقا الى حد كبير وربما كان هو الطريق الأوحد الذي شكرهم عليه الجمهور , فالمرشح زين ولد زيدان وغيره من المترشحين الذين ظهروا فجأة ليعلنوا عن أنفسهم كرؤساء لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدعمهم تيار سياسي مراوغ كالإسلاميين

    شكرا

  10. تسرني مشاركتك في النقاس لكن أعتقد اني لم ابالغ في وصف التيار ويمكنك العودة بتمعن ستجد أني لم أصفه إلا بالأٍقام التي حثل عليها وهذا حقه الطبيعي

    تحياتي لك اخي وصديقي العزيز عمر ولد سيدي محمد



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول