إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

شمعة ..في الذاكرة

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 25 يناير 2007 الساعة: 18:35 م

أحمد ولد إسلم

عدت مساء لغرفتي ، بخطوات متثاقلة تقدمت نحو بابها سلمت بإيماء خفيف على زملائي الذي يشاركونني نفس الفناء ، بالكاد رفعوا أ يديهم بالتحية ، أعدت النظر في وجوههم بشيء من التدقيق ، وجوم كاسح يكتسيها فتحت الغرفة ووضعت حقيبتي وقبل أن أخلع نعلي عدت إليهم : مابكم ؟

أجابني أحدهم عدنا في حالتك والصداع يفقدنا صوابنا ، فمنذ الصباح لم نشرب الشاي والكهرباء وجدناها مقطوعة .

هل ذهبت إلى المصلحة التقنية ؟

نعم ..ولكن زعموا أنه خلل عام ولا سبيل لإصلاحه إلا يوم السبت ..

كان الله في عونكم قلتها وعدت لغرفتي…

 استلقيت على السرير المتهالك وأرسلت يدي في إعياء للكتاب الموجود على منضدتي وبدأت أتصفحه ثم ضممته إلى صدري وأخذتني سنة من النوم ….أستيقطت بعد برهة أرسلت يدي للواصل لأشعل المصباح …تذكرت أن الكهرباء مقطوعة …تلمست في ذلك الظلام الدامس قرب الخزانة فقد وضعت هناك شمعة مرة تحسبا للطوارئ..

وبحثت عن الولاعة…وجدتهما  فأشعلت الشمعة ووضعتها على المنضدة وخرجت لزملائي ..وقد ازدادت كآبتهم فالخلل المفاجئ تسبب في تعطيل جهاز التلفزيون وبعض الأجهزة الصغيرة الأخرى …وتعطل جهاز التدفئة والحرارة تقارب الصفر ….كان وضعا بائسا ..

عدت إلى غرفتي تأملت الشمعة الخافتة على منضدتي ..تذكرت زمنا مضى …فأنا أقل المتضررين من انقطاع الكهرباء ..ذلك أني أمضيت إحدى عشر عاما من عمري قبل أن أسمع كلمة كهرباء …ولا زلت أتذكر يوم سمعتها أول مرة …في يوم قائظ من أيام مايو(أيار) من عام 1995 في مدينة النعمة ..عندما كنت ورفاقي نتسلق  حائط مبنى الولاية لنستمع لخطاب يلقيه رئيس الجمهورية السابق وعد فيه سكان المدينة بأن تكون أول المدن استفادة من مشروع كهربة 13مدينة وردد كلمة كهرباء كثيرا كانت الكلمة غريبة على مسامعنا …عدنا إلى منازلنا وسأل لكل منا المحظوظ من ذويه ممن سبق لهم أن زاروا انواكشوط عن :ماهو الكهرباء؟ …وبدأ الجميع ينسج القصص حول الكهرباء ..وصدماته …وأن قتل مرة حمارا لامس العمود ..وأن الماء يوصله وكذلك كافة المعادن …وأحاديث عن احتمال تزايد ظاهرة السرقة في حال وجود الكهرباء …

نبهتني الريح العاصفة التي أطفأت الشمعة  من ذكرياتي …فأحكمت إغلاق النافذة وأعدت إشعال الشمعة من جديد وقلت ربما أنا الوحيد من بين المتضررين من انقطاع الكهرباء في الجناح الذي نجح متفوقا في مسابقة دخول السنة الأولى إعداداية وهو يراجع دروسه على شمعة أو قنديل زيت …وربما تكون حكمة  أن أنجح متفوقا في شهادة الليسانس في الإعلام وأنا أذاكر على شمعة …ربما …من يدري….إذا كان إهمال  الإدارة سيتواصل حتى نهاية العام    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “شمعة ..في الذاكرة”

  1. مرة أخرى تؤكد أخي أحمد امتلاكك لعبقرية فذة في وصف الحال المأساوي الذي يرزح تحته غالبية المناضلين من أجل حياة كريمة سعيدة بعدما سلبها منه في ماضيه حكومات مستبدة ناهبة للخيرات , غير آبهة بمصير أبنائها الذين هم بحق القلب النابض لهذه الأمة وغد ها الموعود , وفجرها المنتظر

    فلك مني كل التحية والتقدير , وتمنياتي لك بالتوفيق والنجاح.

    طابت أ وقاتك

  2. بارك الله فيك أخي الكريم أحمد ولد الدوة …يبدو أنه علينا جميعا الاستمرار فياالنضال ماتبقىمن حياتنا لأن الوضع لا يبشر بغد أفضل

    تحياتي لك

  3. Magnifique Ahmed ,plus de créativité et de succé, je te souhaite à toi et à tout les étudiants mauritaniens des conditions plus agréables

  4. أنا شاب متلك أعاني من المشاكل التي تعاني منها وفي بلدك أيضا أريد أن أعرف ماذا حصل معك

  5. أختي الكريمة سوسو سالم شكرا لك على تعليقك على المقال وتمنيك ظروفا أحسن

    فانت فعلا تجعلينا نحن يلفعل أن هناك يفكر فينا

    تحياتي لك

  6. أخي i7smail حقيقة لم أفهم تماما سؤالك لأجيب عليه ..ما تريد أن تعرف بالضبظ؟

    أنتظر ردك إن مررت مرة أخرى وأنا مسرور بزيارتك

  7. جزاك الله خيرا على عباراتك الرائقة.

    قد نفقد الكهرباء, و لكن المهم أن لا نفقد النور.

    و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول