إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

الجزائر التي رأيت

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 24 ديسمبر 2006 الساعة: 20:00 م

 

أحمد ولد إسلم

عندما وطئت قدمي أرض الجزائر أو ل مرة يوم 22 /10/2003 عند الساعة الخامسة فجرا تقريبا ، لم أكن  أعرف عنها كبلد عربي إلا النزر اليسير ، فقد كنت أعرف أنها بلد عربي يحد بلدي من جهة الشمال الشرقي ، وأنه قامت فيها ثورة تحريرية قدمت خلالها ما يزيد على مليون شهيد ثمنا لنيل استقلالها من نير الاحتلال الفرنسي ، وانه ترشح فيها حزب إسلامي في بداية التسعينات فحصل على أغلبية المقاعد المحلية وقام العسكر فيها بإلغاء نتائج الانتخابات ، فقامت إثر ذلك حرب أهلية طاحنة ، وان فيها فئة تسمى الأمازيغ  يطالبون بالانفصال عنها في إقليم شمالي من البلاد وأن نسبة  المسلمين فيها تقارب المائة في المائة.

وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات أو خطئها فإنها تقريبا هي كل ما كنت أعرفه عن الجزائر ، ولست وحدي في ذلك ، فجميع زملائي وأصدقائي في مدينة النعمة التي  انحدرت منها لم يكونوا يعرفون عن الجزائر أكثر من هذا بكثير، وحين قدمت الجزائر وخالطت الوسط الطلابي المتعدد المشارب والمناطق في الجزائر، وجدت الكثير منهم لا يعرفون عن بلدي حتى اسم عاصمته وواجهتني أسئلة كنت وبعض زملائي من الموريتانيين هنا نعتبرها سخيفة ، وكانت تلك الأسئلة تصدر من جميع فئات المجتمع ؛ من الدكتور الذي يرسنا ،والطالب، والحارس البسيط، لكني حين تعمقت في دراسة الظاهرة نظريا أدركت أنها تعبير عن شعور طبيعي ينتاب أي فرد في هذا لوطن الإسلامي للتعرف على أي جزء من أجزاءه، وأدركت بالفعل أن تلك الأسئلة التي كنت وزملائي نعتبرها سخيفة كانت ضرورية للتعرف على أي مجتمع لا تعرف عنه أي شيء ، ووجدت نفسي وأنا في نهاية السنة الدراسية الأولى أكتب مذكرتين أرسلهما لأصدقائي في مدينة النعمة أخبرهم فيها عن تفاصيل حياتي في هذا المجتمع وعن رؤيتي للبنية الفكرية والاجتماعية التي تطغى عليه ، وعنونت الأولى بعنوان : رحلتي إلى الجزائر كانت في الحقيقة عبارة عن مذكرة صغيرة تتألف من ما يقارب العشرين ورقة من الحجم العادي تتحدث عن تفاصيل مجيئي إلى الجزائر، وعن الظروف التي أعيشها ،وكيف استقبلني الجزائريون، وكيف عشت معهم ،وبعض المواقف الطريفة التي واجهتني، وكذلك بعض المواقف الصعبة

أما المذكرة الأخرى فكانت تحمل عنوان دردشة خفيفة مع شباب جزائريين وكنت أدون فيها بعض النقاشات التي تدور بيني وبين  بعض زملائي في الدراسة، وبيني وبعض الأساتذة الذين يدرسونني،  وكان هدفي منها اكتشاف مدى الوعي السياسي أساسا في الوسط الطلابي وأي التيارات السياسية أكثر انتشارا وتأثيرا في هذا الوسط، ومدى وعي حاملي أفكاري هذه التيارات بتفاصيل الخطاب الفكري الذي يحملون ،ونظرة كل واحد منهم للآخر …

وبالفعل أستطعت من خلال تلك الحوارات والمناقشات -التي أتت في كثير من الأحيان عفوية- استطعت أن أعرف الكثير عن التيارات السياسية في الجزائر  وأن أرسم خريطة للمشهد السياسي في الجزائر من خلال الوسط الجامعي الذي يعتبر النواة الأولى التي منها ينتشر وفيها يتكون .

وحين أرسلت تلك المذكرة إلى أصدقائي في مدينة النعمة كانت بالنسبة لهم أهم مرجع عن الجزائر التي كانوا مشتاقين لمعرفة أي شيء عنها ، ولم أدرك قيمة تلك المذكرة إلا حين عدت العام الماضي إلى موريتانيا فوجدت أن تلك المذكرة قد تداولها الجميع في ما بينهم ، حتى أن بعضهم صور منها نسخة للاحتفاظ بها  وبدأت الأسئلة تنهال علي من كل جانب، وسمعت نفس الأسئلة التي كنت وزملائي نعتبرها سخيفة، حين يطرحها الجزائريون علينا وأدركت قيمة أن يتعرف أبناء الوطن الواحد على بعضهم وأن ذلك التعارف هو اللبنة الأولى في طريق الوحدة بين الشعوب  التي بدورها تفرض على الأنظمة أن تتوحد..

لذلك خطر لي– وأنا في عامي الأخير بل في أشهري الأخيرة في الجزائر – أن أنقل إلى قراء مدونتي وهم بالتأكيد من جميع دول الوطن العربي والإسلامي أن أنقل لهم صورة مبسطة عن المجتمع الجزائري وعن الجزائر كدولة وارسم لهم خريطة قد ترشدهم حين يريدون التعرف أكثر على هذا البلد العظيم .

وهذه المقالات التي ستنشر تباعا على المدونة كلما سنحت لي فرصة لذلك ليست دراسة اجتماعية ولا دراسة انتربولوجية  لثقافة المجتمع الجزائري ولا حتى دراسة علمية تنبني على أسس علمية بل هي في أحسن الأحوال انطباعات فرد عربي مسلم  عاش في مجتمع لم يكن يعرف عنه أي شيء ، واستطاع في فترة وجيزة أن يكون علاقات وأن يتعرف على الكثير مما لم يكن يعرفه.

لذلك أرجو من جميع قراء مدونتي المحترمين تصحيح أي معلومة أوردها في هذا العمل وإبداء رأيهم بكل حرية في أي موقف أتخذه قد يعتبرونه خاطئا، ففي كل الأحوال أنا لا أهدف إلى النقد أو الإطراء للمجتمع الجزائري وإنما سأكتب ما رأيت، مساهمة مني في التعريف بهذا الجزء من الوطن العربي والإسلامي الذي طالما عانى من الجهل أو التجاهل من قبل العديد من كتاب الأجزاء الأخرى.

وسأحاول بإ1ن الله أن أنشر أسبوعيا او كل أربع أيام حسب الظروف الدراسية مقالا عن أحد الجوانب وفي الحقيقة لن يكون مقالا بالشكل الهندسي والعلمي للمقال بل سيكون خاطرة  بسيطة تحتوي بعض التفاصيل عن جزئية صغيرة .

والبداية ستكون بإذن الله في الأسبوع القادم  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

14 تعليق على “الجزائر التي رأيت”

  1. أخي الغالي .. أحمد ..

    تحية تصلك حيثما كنت ..

    وأشد علي يدك في هذه الخطوة المباركة التي عقدت العزم على بدأها ..

    ولكن قبل ذلك نقف نحن لك في منتصف الطريق -ولنا الحق في ذلك- لأننا أبناء شنقيط التي لم تكتحل عيوننا برؤيتها يوما نتمنى أن تبدأ بنا لتعرفنا على بلادنا وبلادك قبل القسم الثاني من بلادنا الجميلة وهي دولة الجزائر الحبيبة .. فهل ستجيب طلبنا ذلك ؟!

    كما أننا في شوق ولهفة للإطلاع على المذكرتين التي أرسلتهما إلى مدينتك ” النعمة ” عن الجزائر .. فهل نحظى بنسخة منها ؟! ..

    أخوك : شنقيطي نت

    shanqite@hotmail.com

  2. C’est un geste très gentil de votre part ,et suis sûre que ces articles seront très interéssants comme tout ce que vous écrivez

  3. أخي الشنقيطي

    اشكرك على زيارتك مدونتي وساحاول أن ألبي لك طلبك

  4. أختي الكريمة سوسو

    اشكرك على تشجيعك الدائم لي

  5. بس ممكن أعرف ليش حذفت آخر موضوع يا أبو الشباب…؟؟؟؟
    شكلك تبهدلت من وراه…؟؟؟

  6. for hussien i…if ahmed delet the last artical not becuause of what u said

    because ahmed is very well maanner and polite person and i personly respect his action toward his country …good luck ahmed my best wishes to you

    u hussin u r belong to some 1 like Mr 3aaqel

  7. ha ha, it’s a bit a good answer mr ” maghol” but i’m sorry for you, i respect your opinion, but please keep quite…. thanks for your help

  8. Hassenin Haykel, what’s your problem with Ahmed Isselmou and all maurtanians? Or your problem is with yourself? whatever ,you’re impolite ,and i’m sur that is beceause your lack to ideas and education ,so we can’t blame but with contaite ,we have pity for you and we’re ready to help

  9. محسن ابن حسنين هيكل قال:

    , sousousalem
    PLEASE KEEP QUITE, I’M NOT WAITING THE ANSEWER FROM U, PLEASE, GO TO YOUR BED & SLEEP

  10. لما لا تذهب أنت إلى سريرك وتنام فذلك خير لك

  11. شكراً لك يا أحمد، وأخيراً رأيت ردك لي، حسناً سأذهب وأنام… تصبح على خير…
    وكل عام وإنتا بخير…
    بس مرة ثانية ما تزعل من أحد المدونين… فالكل يخطء ويصيب….
    صح أم خطأ…؟
    مع السلامة

  12. معك حق

    بارك الله فيك وكل عام وأنت بخير

  13. for hussien i…if ahmed delet the last artical not becuause of what u said

    because ahmed is very well maanner and polite person and i personly respect his action toward his country …good luck ahmed my best wishes to you

    u hussin u r belong to some 1 like Mr 3aaqe

  14. for hussien i…if ahmed delet the last artical not becuause of what u said

    because ahmed is very well maanner and polite person and i personly respect his action toward his country …good luck ahmed my best wishes to you

    u hussin u r belong to some 1 like Mr 3aaqefor hussien i…if ahmed delet the last artical not becuause of what u said

    because ahmed is very well maanner and polite person and i personly respect his action toward his country …good luck ahmed my best wishes to you

    u hussin u r belong to some 1 like Mr 3aaqe



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول