إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

على هامش حديث مقتضب..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 25 أبريل 2009 الساعة: 14:08 م

 

كانت كلماتك ما تزال ترن في إذني وأنا أدخل غرفتي ، همسك الناعم  كنسيم هب سحرا  يربكني ، يغير تعرجات خارطة ذاكرتي ، أحاول تصور شكل معين لك ، لون  لك خارج ألوان الطبيعة ،أجهد نفسي ، أستعيد كل الوجوه التي رأيتها يوما ، كل الوجوه المشرقة بالجمال الناصع، أتأمل كل وجه منفردا ، استخلص من كل واحد أحسن ما فيه ، لجعله منك ، ترتبك تفاصيل الخطوط ، أنظر إلى اللوحات الجميلة التي تزين غرفتي ، وأتنهد …..
إييه .. لو كنت رسامالرسمتك على لوحة ناصعة البياض ، بخطوط رفيعة،… لرسمت وجهك في شكل ثلاثي الأبعاد ،لأنظر إليك من كل زاوية ، لأكتشفك في كل نقطة لون..
 ..لو كنت شاعرا …لكتبتك قصيدة عصماء، في رق منشور ، أعلقه في زاوية حصينة من ذاكرتي ، لاخترت لك  عنوانا من لغة جديدة ، لم يتوصل إليها العلم بعد ، لغة لا تنطق لا تكتب..
لكن لست رساما… ، لست شاعرا …..
أعود إلى الحديث، أجلس على حافة الصمت ، أتأمل كلماته ، أعيد ترتيب حروفه… لأستخرج جملا جديدة أضمنها متن قصتي التي لم تنشر ، كقصيدة لشاعر أعرفه ، تذكرت منها مقطعا يقول: "من خلف شاشتك الصغيرة تكتبين".ونسيت البقية ….
أتفصح من جديد ملامح الحرف لأستنسخك منه ، تتداخل الحروف ، تتشعب الجمل ، وتتمازج اللغات، لغة الصدق ،لغة الجرأة ، لغة الخيال….
لا دليل عندي يثبت أنك أنت من كانت تحدثني ، وحده الإحساس ، وحده الحدس الثاقب ، يؤكد ذلك ، ولكن من  أنت ؟ من أي فج عميق في تضاريس الحب المتشعبة دخلت ؟ من منحك تأشيرة الدخول ؟ وما رقم جوازك ؟
تتكسر الأسئلة على  شاشتي ، وتتماوج في دوائر مسترسلة كأثر نقرة طائر صدي، خطف رشفة من غدير وحلق بعيدا…   ويكبر السؤال كلما أوغلت في دهاليز الحيرة
وأعود إلى هامش الحديث المقتضب أتأمله من جديد في محاولة سيزيفية للنجاح
لماذا أتيت في هذا الوقت بالذات من السنة؟ ، لماذا اخترت اليوم بالذات ؟ أعود إلى متن الحديث ؟ نسيت أن أطرح عليك هذا السؤال ….
ولكن هل حقا  كنت مدركا ما أقول لك؟ هل كنت في كامل وعيي وأنا أسابق الحروف لأخترق الشاشة إليك
آه ..لو تطور العلم! ..لو استطعت أن أتحول إلى ملف صغير مرفق في رسالة إليك ، تفتحينها مع ابتسامات الورود الصباحية ، تستمعين إليها مع  برنامج "صباح الخير يا وطني" ….
لو كنت خوارزمية مركبة في أحد الملفات التي ترسل بالبريد الألكتروني ، حينها كنت سأكون حصان طروادة ،أتسلل عبر بريدك ،أغريك بفتح الرسالة …لأجد نفسي معك على حاسوب واحد ، معك على طاولة واحدة
لكن العلم لم يتطوربعد
رسمت نفسي توقيعا ختاميا للحديث ، وجلست على هامشه ..أبحث عن سؤال لجواب لا أعرف كنهه….وأغلقت الجهاز.
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, قصص قصيرة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول