إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

استغاثة فراغ..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 9 أبريل 2009 الساعة: 22:18 م

 

أن تستيقظ ضحى، تتقلب على جنبيك، تغالب الشمس، تستحث النوم على البقاء، وحين يرفض العودة تغادر شراشفك خمولا، وئيدا الخطى تتلمس أي عذر للعودة إلى السرير فهذا هو أتعس وقت في الحياة..
وهذه هي حالي منذ أكثر من ثلاثة أسابيع..
انقضت الأيام الجميلة الأولى في  مدينة عنابة الرائعة التي كنت أسابق خطواتي في دروبها، لهثا وراء متعة النظر في الجمال الطبيعي، وجريا وراء ذكريات تكتنز تلكم الشوارع والأزقة أعذبها..
ومضى أسبوع  ثان جلت فيه كل الأماكن التي مررت بها خلال أعوام دراسي، لاقتني الصدف مع عديد وجود فارقتها دون أن أخطط يوما معها للقاء ثان، ووجوه تمنيت أن ترافقني..
في الأسبوع الثالث جلت في أحياء لم أزرها من قبل، كنت أتعمد تغيير الطرق المؤيدة إلى سكني، بحثا عن أطولها، حتى وإن كانت محفوفة بالعيون الباحثة عن فريسة تسد بها رمقها.. والمتربصة بالقاصي..
وبعدها…. التهمت ما كنت أدخر من زاد للغربة الطويلة، فقرأت كل ما كان بحوزتي من كتب؛ بدأتها بــ" رواية" وجهان في حياة رجل للكاتبة الموريتانية ترب بنت عمار التي اسلمتها من صديقي عبد الرحمن ولد سيدي محمد ساعات قبل مغادرتي نواكشوط، ثم مجموعة وردات الليل الأخير للبعلبكي، ورواية الخميائي لباولو كويلو، وتلقفت مجموعة قصصية بعنوان القرار الأخير للراحل نجيب محفوظ، وأخرى بعنوان الاختيار لكاتب كويتي لم أعد أذكر اسمه.
أسلمتني تلك الكتب لديوان "كثير عزة"  الذي أهدانيه الأخ الغالي ديدي ولد لحبيب ورغم أن نص الإهداء ينص ضمنا على أن لا يقرأ قبل أن أصل وجهتي، فقد وجهدت الفراغ القاتل يرغمني على قراءته، وكان من أروع ما قرأت في حياتي.
ومنه بدأت رواية "فوضى الحواس" للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي وعزمت أن أمضي معها ثلاثة أيام، غير أني لم أستطع أن أتوقف قبل نهايتها، فانقضت في يوم واحد.
لجأت حينها لأحد الزملاء القدامى، واستلطفته بغية منحي كتيبات أقيم بها صلب فراغي، فمنحني قصة "حي ابن يقظان" لمحمد ابن الطفيل فأخرجتني من عالمي المتناقض إلى عالم البدائية الأولى، وما لبثت ساعات حتى وصلت الصفحة الأخيرة.
فأخذت مجموعة ردئية الإخراج تحمل عنوان أروع أبيات الحب والغزل وأخرى تحمل عنوان أربعين قصيدة من روائع الشعر العربي، والحق أن العناوين البراقة خداعة جدا، فقد كانت النصوص كثيرة الأخطاء الإملائية والشعرية، والشعر ليس كغيره فهو حساس للأخطاء..
ومن بين ما منحني الزميل رواية "فرصة أخرى" للكاتبة دانيال ستيل وكانت قصة مملة بتفاصيلها، أو ربما لكونها تدور في عالم الموضة والأزياء، وهو العالم الذي لا يشوقني، ومع ذلك أصررت على إعطاءها فرصة وأكملتها.
ثم انكببت على آخر كتاب في مجموعته التي أكرمني بها، وهو ديوان ابن دريد وأنا الآن في نهاية شرح  التبريزي لمقصورته..ولا أعرف ما ذا سأفعل حين أكمله..
وما بقي بحوزتي سوى رواية "وادي النعام" للكاتب والإعلامي الموريتاني محمد باب ولد أشفغ التي كانت هدية رائعة من الأخ والزميل محمد ولد أمهادي، وكنت عزمت ألا أقرأها إلا بعد مرور سنوات في الغربة مخافة أن تذكرني بالوطن البائس الذي لم تفارقني بعد صوره ولست بحاجة إلى ما يذكرني به.
كل ذلك وأنا أنتظر موافقة من دولة إسلامية على دخول أراضيها…
تعيش الوحدة العربية الإسلامية..!
ومن أوابد الأيام لا تستشف نهاية قريبة لهذا الانتظار، فإن كان منكم  من لديه ما يعين على نوائب الانتظار فليبادرني به فما عدت أطيق لهذا الفراغ صبرا..
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجزائر التي رأيت, خواطر | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “استغاثة فراغ..”

  1. كان الله في عونك. هاذ انت لك فيه 3 أسابيع. وخالك من الناس ال ل فيه اكريب من سنة. صبر جميل والله المستعان

  2. صديقك عبد الرحمن ولد سيدي محمد

    الأخ أحمد المشوار طويل وهذه مجرد بداية نهايتها ستنسيك بإذن الله بكل الصعاب، نرجوا لك التوفيق، وأن لا تنسى أبدا وطنك، ولا تبحث عن ما ينسيك به، فأنت يبدوا أنك مصر على ما قلته لي ليلة وداعنا من أنك لن تعود قريبا للوطن البائس أرجوك لالالا تفعل

  3. سوف تنجح يا أحمد.صدقني فأنا متأكد من أنك ستنجح، و بإذن الله سيكون نجاحك كبيرا.
    تحياتي الأخوية.

  4. تحياتي لك أخي الكريم أحمد،
    لا شك أنك متعود على الفراغ ومصارعته منذ أيام الدراسة في عنابة، وأنك لم تنسى “ادوكوتاج”.
    وأنت أجلد من أن يصرعك الملل، ولا تعرف الحلول لذلك.
    شكرا جزيلا على الابداعات الجميلة والرائعة التي عودتنا عليها.
    أتمنى لك التوفيق ، وأن ييسر الله لك ما فيه الخير.
    تحيات خالصة.
    أخوك bebeha2006

  5. أخي أحمد…
    من رحم المعاناة تولد الإنجازات العظيمة،وأولها مثل هذه المقالات والخواطر الجميلةالتي تمتلئ أدباوإحساسا، وتدخل دخولا أوليا ضمن أدب الرحلات الذي نرجوا أن تكون أحد أهم فرسانه وكتابه…
    واصل أخي أحمد … هو مخاض تعقبه ولادة مباركة وتألق ينتظرك في الطريق، لكن كما تعلم لابد للمخاض من آلام، ومعاناة، وربما غربة وتشرد….
    أخوكم/ أمين محمد

  6. azizi ahmed aleyke en tekoune ssabouran we ineke bi ithni lahi ssewve tengahou najahan lem yessbik lehou methille maa tahiyatti didd

  7. لكم جميعا كل الشكر والإمتنان ..وكنت سعيدا جدا بتكرمكم بالتعليق على الموضوع

  8. رائع احمد
    كلمات في قمة الروعةوتناسق جميل يجعلك مشدودا الى نهاية القصة

    واصل ابداعك …….ولاتذهب بعيدا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول