بين انتظارين..
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 9 مارس 2009 الساعة: 20:37 م
كنت قبل قليل في مقهى الفردوس بساحة الثورة الشهيرة في عنابة، هنا كتبت أول خاطرة أدبية صورت فيها لحظة من لحظات انتظار المجهول التي يعيشها المغترب خلال أعتى أوقات غربته، وعنونت الخاطرة حينها بـ” انتظار..مع كأس عصير”
جئت صباح اليوم إلى المقهى ذاته وطلبت من النادل نفس كأس عصير الفواكه المشكلة الذي طلبته سابقا..
لم أكن أصدق أن التاريخ يعيد نفسه، لكني اليوم تأكدت من إمكانية ذلك مع فارق ضئيل في التفاصيل..
كتبت الخاطرة الماضية وأن أصور لهفة منتظر لقاء حبيب طالما هزه الشوق إليه..واليوم أعيش انتظارا من نوع آخر؛ انتظار اتصال هاتفي من جهة ما تخبرني بإكمال إجراءات سفري إلى وجهتي الجديدة..
ما سوى ذلك من التفاصيل لم يتغير..فلون العصير والطاولة، والنادل هم ذاتهم..
والمتسولون ما زالوا يلهجون بالمفردات الغريبة عن لهجتي..والحمام ما زال يحلق منخفضا جدا.. والأكثر غرابة من كل ذلك أن شرائط تزيين الشوارع لاستقبال الرئيس كانت تحتفظ بنفس النسق ..والرئيس أيضا هو نفسه الذي زار عنابة قبل عامين ويزورها اليوم ..
كانت تلك ملاحظات سريعة ألهمتنيها جلسة احتساء وانتظار جديدة..
وأترك لكم المقارنة بين الجلستين..وأنتظر تعليقاتكم…
انتظار.. مع كأس عصير..
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 1 يونيو 2007 الساعة: 21:21 م
وحيدا مع كأس العصير جسلت، نظرت الأفق السحيق ،أبحث عن إشارة تدلني على مسار سالك إليك ، على لغة تكون أكثر قدرة على استيعاب ما أريد قوله، أعدت النظر كرتين ، أتأمل أغوار التاريخ الحديث ، أحاول سبر تفاصيله ، تتداخل الأجزاء ، تتشابه المكونات ، أنظر كأس العصير ، أرتشف قليلا …ثم أتنهد ..
تسّاقط أرواق شجرة الصفصاف التي أجلس تحت ظلها الوارف ، كأوراق ذكريات قديمة لعاشق بائس ، …ليس في أرضك صفصاف ،لم نلتق يوما تحت صفصافة، لكن كان ظل الشجر يوحي إلي بشيء عنك ، شيء يتعلق بك ، هناك علاقة ما بينك وبين ظل الشجر ، إنه يغادر بسرعة مثلك ، وكثيرا ما لا يستمتع به إلا النائي أكثر …
أحاول تناول القلم، أدير ظهري للإحباط ، أستنشق القليل من الأمل ، أنظر عقارب ساعتي وهي تركض إلى المجهول ، تجر ورائها عنوة عمري، فينقاد لها استسلاما…
ارتشف القليل من العصير، وأنتظر….
للعصير لون وردي كوجنتيك حين يغلب عليك الحياء، كان مزيجا من الموز والتفاح والفراولة ، تداخلت عناصره وانصهرت ، كما تنصهر أرواح العاشقين …
ألتفت يمنة ، وكأني أحس بك ، أسمع قرع نعلك الواطئ الكعب ، وطرف ثوبك السفلي يقوم بوظيفة البلدية التي استقالت منها منذ زمن ، وكأنني متأكد من أنك ستجلسين قبالتي ، على هذا الكرسي المنسوج بإتقان من سعف النخل، في ساحة الثورة ،…
نظرت إليه تخيلتك هنا وأنت ترتشفين كاس عصير ، تتأملين تقاسيم وجه أضناه حبك ، عيناه غائرتان من طول التأمل فيك…
وأنا أحمل في يدي قلم رصاص أحاول أن أرسم على صفحات أملي الضئيل ملامح حلم عشت له ، عشت به …مستغرقا في تفكيري ، شاردا أتأمل صمتك الناطق ، ينبهني متسول في ساحة الثورة ، أجهده الزمن، يتكلم لغة ليست لغتك ، فأدرك أنك لم تحضري….
انظر ساعتي ، أحسها تزداد تسارعا ، أرتشف القليل من العصير ، وأنظر يسرة…
أراك في كل الوجوه ، في الحمائم التي تحط بين أرجل المارة ، في تداخل ألوان شرائط تزيين الشوارع لاستقبال الرئيس…احسك في كسوف الزهرة وهي تودع الشمس منحنية كبوذية متدينة…
ولكن لماذا أتوقع حضورك؟!!
أنت لم تجلسي معي يوما في مقهى، لا يوجد هناك ساحة عامة نلتقي فيها …فلمَ أنتظر هنا…
يرن الهاتف في جيبي ، توقعت أن تكوني أنت ، فتحت الخط دون أن أعرف هوية المتصل ، صوت امرأة مهذبة : سمير….سمير أنا أنتظرك…
عفوا سيدتي الرقم خاطئ هذا ليس سميرا…
معذرة… أنا آسفة
لا مشكلة …وتلاشى الصوت…
ما ذا لو كنت أنت ،ما ذا لو كنت على علم أني أنتظرك في أجمل ساحة في عنابة، ما يضيرك لو أرسلت رسالة هاتفية قصيرة ، من كلمتين فقط ؛انتظرني هناك…أنا قادمة…
أرتشف من كأس العصير ، أنظر ساعتي ، مرت ساعة وأنا هنا ، مرت ساعة وأنا أنتظرك ، أتساءل أين أنت الآن ؟؟…
تراك تقلبين صفحات ذكريات ، ممزق بعضها ، والبعض تلاشت أحرفه لطول العهد …أم أنك لم تحتفظي يوما بورقة ، أعرفك…كنت تكرهين الذكريات …تعيشين اليوم في يومه ….
ويسحب النادل الكأس ، يمسح الطاولة بلطف، يقول: هنيئا ، ينظر إلي بشفقة وكأنه يواسيني ، لأن من انتظرته لم يأت ….
وبقيت وحدي أنتظر أمام كرسيك الشاغر ، كان معي كأسي لكن النادل أخذه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجزائر التي رأيت, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 10th, 2009 at 10 مارس 2009 2:41 م
اخي احمد ولد اسلم سلام اللة عليك ماذا نعمل ونحن بيد حكام خونة وقليل الدين كان اللة بعوننا اخوك العراقي نعمان
مارس 10th, 2009 at 10 مارس 2009 4:50 م
بالتوفيق يا احمد سلاامي للجميع