عنابة ..بين لحظتين
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 5 مارس 2009 الساعة: 13:53 م
بالأمس وصلت عنابة، وصلتها وبي من الشوق إليها ما أعجز عن وصفه، أحسست وأنا أتحدث مع سائق سيارة الأجرة الذي أقلني من المطار إلى وسط المدينة، وكأني طفل استعاد فجأة لعبته الصغيرة من يد أمه.
كانت تفاصيل المدينة كما تركتها، الشوارع بما حوت والوجوه بما تحمل من تناقض الهم والغم واقتناص الابتسامات..اللافتات والأعلام الجزائرية، ونسائم عذاب تتسلل بين الأبنية الشاهق بعضها…
لم أستطع أن أصل الإقامة التي أقصدها قبل المرور بساحة الثورة الملهمة، وأقنعت السائق بضرورة ذلك ومتعللا بحاجتي لصرف بعض العملة الأجنبية، شارع كومبيطا مازال كما هو تختلط فيه أصوات الصيارفة واللصوص ووجوه المتسولين البرئية، ومحلات التجارة الراقية..
لم استطع كذلك أن أمضي أكثر من ثلاث ساعات حتى انهالت علي المكالمات من أستاذتي وزملائي في الدراسة، فقررت الذهاب إلى قسم الإعلام بحي الصفصاف…
ورغم مرور أكثر من عام وسبعة أشهر، لم يتغير في القسم أي شيء، حتى بعض التوقيعات التي كنت رسمتها قبل مغادرتي على أحد أعمدة الكهرباء في ساحة القسم وجدتها ما تزال شاهدة على أني كنت هنا..
كانت الفرحة كبيرة حين استقبلتني أستاذتي الرائعة الدكتورة وحيدة سعدي، وباقي طاقم الإدارة بحفاوة بالغة جعلتني أشعر برغبة شديدة في البكاء، رغم أني لم أشعر بتلك الرغبة وأنا أودع أعزائي في موريتانيا….
ولحسن الحظ ما زالت مدونتي تحتفظ لي بشعوري يوم غادرت عنابة قبل حوالي عامين حين أكملت دراستي…
أترك لكم المقارنة…وأنتظر ملاحظاتكم في التعليق..
نظرة وداع..
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 17 يوليو 2007 الساعة: 17:13 م
بالأمس غادرت عنابة، غادرتها وبي من بغضها ما أعجز عن وصفه، فقد أرهقني فيها التردد على المكاتب ، وكل واحد يسلمني لآخر ، لتدور الحلقة على الأول، البريوقراطية بكل تفاصيلها وفي آخر طبعاتها المزيدة والمنقحة ،… ضجري من ذلك الوضع دفعني لمغادرتها حتى قبل أن أستلم شهادتي وتركت لهم توكيلا لمن يسحبها بالنيابة عني….
ولكن حين غادرتها أحسست بشيء من الحنين إليها ، أحسست بشيء يشدني للبقاء…فقد سكنت عنابة مكانا مرموقا في وجداني، وقد غادرتها في عز صيفها ، واجمل ما تكون عنابة في صيفها ، ففيه تأخذ زخرفها ، وتزّين، فهو موسم الأفراح ؛ أفراح عودة المهاجرين ، وأفراح الأزواج بلياليهم الأولى ، أفراح الموظفين بعطلهم ، والطلبة بنجاحاتهم …
غادرت عنابة وموجة كبيرة من الشوق تجذبني للبقاء ..لولا شوق مواز لربوع الصبا…تذكرت تلك الجلسات الحميمية التي كنت أجلسها مع أصدقائي الجزائريين في مقاهيها ، وجلسات التأمل الملهم التي كنت أختص بها نفسي في ساحة الثورة في قلب المدينة، رحلات السياحة الشاطئية التي كنت أقوم بها مع أصحابي …ذلك البحر الهادئ حينا والثائر أحيانا…ذلك البحر الذي كان أول بحر رأيته…
قد يكون ذلك غريبا بعض الشيء …لكنه الحقيقة …فرغم زياراتي المتعددة لنواكشوط لم أزر يوما المحيط…كان أول شاطئ أراه عن قرب هو شاطئ ريزي عمر في عنابة…
والعجيب أن ذلك كان صدفة فقد ركبت الحافلة المتوجهة إليه ظنا انها متوجهة إلى وسط المدينة ، وكان ذلك عامي الأول…وحين توقفت الحافلة قرب الشاطئ ونزل الركاب بقيت وحدي…شاردا أتامل روعة الرؤية الأولى للبحر، حتى نبهني معاون السائق انها محطة النهاية …
رغم كل ما عانيته في عنابة كطالب موريتاني مغترب..ورغم ما كابدته من بيروقراطية مقيتة …فأني أعتقد أن عنابة ستبقى لها دائما مكانة في نفسي …اخشى أن تكون دافعا لي للعودة إليها يوما…لهدف غير الدراسة ….
بعض الصور أيام دراستي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الجزائر التي رأيت, خواطر, سياسة, شعر, شعر شعبي, غير مصنف, فلسطين, قصص قصيرة, مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 3:43 م
الأخ أحمد ولد إسلم
إنها الحياة تردد في أذن كل واحد منا ّأن ودع “بغيضك” يوما عسى أن يكون”حبيبك” يوما ما، ولن أكمل يقية المقولة المشهورة، لأن أستعيذ بالله منها.
أتمنى لي ولك التوفيق والسداد.
وإلى اللقاء.
مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 4:13 م
الاخ أحمد معك مدير امام الدين بالتأكيد عرفتني،
لقد دارت في ذهني فكرة سريعة قبل أن أقرأ ما كتبت مؤداه أن مقالك الاخير سيكون أفضل من الاول بفعل التجرية التي إكتسبتها بعد التخرج لكني أصبت بالدهشة عندما أدركت بأنك كنت وما زلت رائعا عندما تبدأ أناملك بمداعبة مفاتيح الكمبيوتر.
أردت فقط أن أشاركك خواطري، مع تمنياتي لك بالتوفيق.
مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 4:52 م
العودة للوطن شعور جميل مهما كانت المتاعب والظروف . وهذا الشعور يقدره بشكل اكبر الشرقيين وخاصة بعض الشعوب مثل المصريين المرتبطين بوطنهم بشكل كبير
عموما حمدا لله على سلامتك
http://www.theblogger.co.nr
مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 4:57 م
السلام عليكم..
ودعتها طالبا يبحث عن العمل وعدت لها إعلاميا ناجحا والحمد لله.
لكن هذه هي الدنيا وتقلباتها … لكن الحمد لله ومقاما سعيدا في عنابة.
عبد وإلى الملتقي في غير عنابة إن شاء الله
مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 5:28 م
مادمت تحب عنابة بهذا القدر كيف استطعت فراقها اكثر من ستة وسبعة اشهر وحتى لو كنت ليس من اهلها الم تحضنك وطاب لك العيش وتحصيل العلم فيها كان الاجدر ان لاتكون قاسيا هكذا واعتقد ان عودتك لم تكن حبا بعنابة وانما لحاجتك لهذه العودة واخيرا تسلم عنابة لمحبيهل الذين لايستطيعون على فراقها صبرا
مارس 5th, 2009 at 5 مارس 2009 6:18 م
شكرا الأستاذ أحمد، أنا ممتن كثيرا بهذه الخواطر الصادقة التي تعبر عن وفاء الإنسان، لمن أحب ولما أحب…
المواطن البسيط جمال العيفة
مارس 6th, 2009 at 6 مارس 2009 2:41 م
جمعتكم طيبة مباركة بامر الله تعالي
الحَمْدُ للّهِ ِ الأَوَّلِ قَبْلَ الإنْشاءِ وَالاِحْيأِ وَالاخِرِ بَعْدَ فَناء
الاَشْيأِ، العَلِيمِ الَّذِي لايَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ وَلا يَنْقُصُ مَنْ
شَكَرَهُ وَلايَخِيبُ مَنْ دَعاهُ وَلايَقْطَعُ رَجأَ مَنْ رَجاهُ. اللّهُمَّ
إِنِّي اُشْهِدُكَ وَكَفى بِكَ شَهِيداً، وَاُشْهِدُ جَمِيعَ مَلائِكَتِكَ
وَسُكَّانَ سَماواتِكَ وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَمَنْ بَعَثْتَ مِنْ أَنْبِيائِكَ
وَرُسُلِكَ، وَأَنْشَأتَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ، أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ
أَنْتَ اللّهُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ وَلا عَدِيلَ وَلا
خُلْفَ لِقَوْلِكَ وَلا تَبْدِيلَ، وَأَنَّ مُحَمَّدا صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَاَّلِهِ
عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدّى ما حَمَّلْتَهُ إِلى العِبادِ وَجاهَدَ فِي
اللّهِ عَزَّ وَجلَّ حَقَّ الجِهادِ، وَأَنَّهُ بَشَّرَ بِما هُوَ حَقٌ مِنَ
الثَّوابِ، وَأَنْذَرَ بِما هُوَ صِدْقٌ مِنَ العِقابِ. اللّهُمَّ ثَبِّتْنِي
عَلى دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِي، وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي
وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ. صَلِّ عَلى
مُحَمَّدٍ وَعَلى اَّل مُحَمَّدٍ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ
وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِ، وَوَفِّقْنِي لأَداءِ فَرْضِ الجُمُعاتِ
وَما أَوْجَبْتَ عَلَيَّ فِيها مِنْ الطّاعاتِ وَقَسَمْتَ لأهْلِها
مِنَ العَطاءِ فِي يَوْمِ الجَزاءِ. إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ
مروري هو للسلام والتواصل
تحياتي
مارس 6th, 2009 at 6 مارس 2009 7:53 م
جمعة مباركة طيبة …
عثرت علي مبلغ كبير من المال
ماذا أفعل به …
أطلب المشورة ولك نصفه ….!
أرجو سرعة الرد …؟
مارس 6th, 2009 at 6 مارس 2009 11:02 م
هنيئا لك بعنابه
وهنيئا لها بك
أتمنى تشريفنا بالإنتساب لمنتدانا المتواضع cــــلاسيـــc
فاركب صهوة الحرف وغرد معنا بطريقتنا الكلاسيكية
فـــــــــــــــــــــــــي
http://www.c1asic.com/vb
وعش في وطن الجمال بحرف بك يستغيث
مارس 19th, 2009 at 19 مارس 2009 6:40 م
تحية طيبة أخي افتقدتك كثيرا رغم قلة المرات التى القيتك فيها إلا أن العزاء كان فى كتاباتك التى كانت نادرا ما تفوتنى..ومنذ مدة كنت فى رحلة أو قل رحلات..كنت أقرأك فى مراكش وفى البيضاء وطنجة ..وحتى فى لاس بالماس .فى كيفة ..إلى أن انقطع اتصال جوالى بلأنترنت منذ مدة وأنا فى موريتانيا الأعماق ..وعدت وبى شوق إلى التهام بعض الكتاب فقابلتنى كتاباتك فى تقدمى ..وقيل لى أنك يممت شطر إيران فشكرا لقلمك وحظا سعيدا ولحظة كتلك التى عشتها حينما شاهدت البحر أول مرة..لم يكن بالإمكان رؤية الشاطئ الآخر ..أليس كذلك؟..مهما كان البصر حادا..أرجو أن نلتقى وتعود بعقل كالمدية الحادة
أبريل 11th, 2009 at 11 أبريل 2009 3:04 م
لقد أحبتك عنابة وعانقتك ببحرها وزهرها وعنابها وأحبت أبواب موريطانيا الجمبلة التي أتمنى أن أطرق يوما باب اسلام فيها أنجب طلابي وأعزهم إلى قلبي لما يحمله من قيم وصفات قاما نلقاها اليوم في الغزو والذوبان سيطيل الله عمرك وتعود مرارا إلى عنابة
أبريل 20th, 2009 at 20 أبريل 2009 9:40 م
شرف كبير حازه هذا الإدراج بتعليقكم عليه، وشرفه الأكبر أنه أول إدراج يعلق عليه اثنان من خيرة الأستاذة الذين درسوني في الجامعة وهما المواطن العظيم الدكتور جمال العيفة، والدكتورة وحيدة سعدي.
فلهما كل التقدير والإمتنان