كرونولوجيا الانتخابات الموريتانية من :1946 إلى 2006
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 29 نوفمبر 2006 الساعة: 18:41 م
د. هارون ولد عمار ولد إديقب
نقلا عن موقع :www.isslah.net
قد يكون من الضروري قبل الحديث عن التجربة الانتخابية، ومسارها التاريخي في هذا البلد أن يلم المرء ولو إلماما طفيفا بالإطار الحاف بتلك الأحداث التي بدأت تترى في هذه المنطقة منذ الفتح المرابطي مرورا بالسيبة، ووصولا إلى الحكم المركزي في إطار الدولة الحديثة.ولئن كان المرابطون حكموا هذه البلاد على ظهور الجمال: بمعنى أنهم لم يخلفوا وراءهم حكما مركزيا بالمعنى الدقيق، إلا أن السمة البارزة للمرحلة التي تلتهم انطبعت بمحاولات يائسة علملية، ونظرية لقيام حكم مركزي ابتداء من "شرببه" ومرورا بالدعوات التي شهدها القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر ميلادي على يد علماء هذا البلد وفقهائه.
وإذا أردنا أن نجمل هذه المحاولات التي سبقت السيطرة الاستعمارية للبلد، فسنجدها تتميز بميزات كانت في ذاتها سببا ودافعا إلى حث السير نحو الدولة المركزية، ولعل أولى تلك الميزات الفوضى السياسية الطحون التي كان هذا المجتمع يعيشها؛ إذ كان موزعا إلى عدد لا متناهي من القبائل ومتوزعا على عدد غير محصور من الإمارات التي كانت تعيش فيما بينها صراعا دائبا لا يكلُّ، هذه هي السمة الأولى. أما السمة الثانية "فخطر استعماري داهم ظهر منذ القرن السابع عشر ميلادي بعد إقامة قاعدة سينلوي التجارية العسكرية، ولم يزل هذا الخطر يزداد ويتغلغل عن طريق التجارة والرحلات والتدخل المباشر وغير المباشر، حتى أصبح ماثلا للعيان في مطلع القرن العشرين".
ولئن فشلت المحاولات العملية عمليا فقد ظلت الدعوة إليها نظريا قائمة بين علماء البلد الذين اقترحوا فيما اقترحوا من حلول خطة انتخاب تناسب التطور الفكري والسياسي في ذالك القطر البرزخي:
"حرض على نصب الإمام فإنه بدوائه يشفى من الأسقام
فاغدوا على نصب الإمام بقرعة وابغوا بذاك نصيحة الإسلام"
ولم تلقى تلك الدعوة النظرية آذانا صاغية؛ لتنتهي فيما بعد بهزيمة الأمير محمد لحبيب الواجهة القبلية للبلد ،و ابتداء من سنة 1858 بدأ الاستعمار يتقوى وتزداد الفوضى ممهدة للاحتلال، وهو ما كان في مطلع القرن العشرين حيث دخل الاستعمار إلى هذه الأرض، بعد اجتماع كبلاني بباب ولد الشيخ سيديا والشيخ سعد بوه بحضور المترجم دودو سك المعروف بابن المقداد في "سهوة الما" وهو الاجتماع الذي نال فيه المستعمر فتوى الشيخين لعدم مقاومة الوجود الفرنسي في البلد لاعتبارات موضوعية وواقعية يضيق المقام عن ذكرها .
وابتداء من 27 أكتوبر 1899 ظهر اسم موريتانيا في وزارة المستعمرات الفرنسية لتبدأ شرارة المقاومة المسلحة التي لم تدم طويلا حيث انتهت سنة 1934 معلنة فرنسا السيطرة على موريتانيا لتحقها رسميا بالمستعمرات الفرنسية في إفريقيا الغربية وتبدأ بذلك رحلة أخرى من المقاومة بمذاق آخر يختلف عن سابقه عرف فيما بعد بالنضال السياسي، هذا هو الإطار الحاف بتلك الأحداث.
إذا جئنا للتفصيل فإننا سنجد تلك الأحداث تمر بمراحل كثيرة يعنينا منها هنا المراحل الانتخابية التي مرت بها البلاد ابتداء من دخول المستعمر إلى هذه الأرض والى هذا اليوم.
(1)
انتخابات 10 نوفمبر 1946
بعد نهاية الجمهورية الفرنسية الثالثة قدمت فرنسا سنة 1943 في ابرازفيل وعدا بخصوص النظر في شأن مستعمراتها الإفريقية، تضمن انتخاب ممثل لكل مستعمرة فرنسية من البلدان الثمانية في شمال غرب إفريقيا يمثلها في البرلمان الفرنسي، وفي هذا الإطار نظمت انتخابات في موريتانيا ترشح فيها كل من المرحوم أحمدو ولد حرمة ولد ببانه ضد المستعمر الفرنسي رازاك، ورغم أن البلاد لم تكن مهيأة لخوض غمار هذه التجربة إذ اقتصر التصويت على العلماء والشيوخ والوجهاء والمتقاعدين والعمال إلا أن الشعب الموريتاني استطاع أن يفرض مرشحا وطنيا بعد أن انتصر المرحوم أحمدو ولد حرمه ولد ببانه على "رازاك" في تلك الانتخابات.
ولعل هذا الانتصار سيكون نشازا، إذ امتازت تلك الانتخابات بكثير من الشفافية.
(2)
انتخابات 1951
شكل فوز الزعيم أحمدو ولد حرمه ولد بابنه ضربة قوية للقوة الاستعمارية والمشيخات التقليدية التي كانت تصفه بالطيش في موريتانيا خصوصا بعد مواقفه المعارضة لهذه القوة الاستعمارية، وتأسيسه حزب التفاهم الموريتاني وهو ما أدى بهذه القوة إلى أن تقف ضده في هذه الاستحقاقات، حيث عقدت هذه الزعامات اجتماعا في مدينة كيفه وضعت فيه اللمسات الأخيرة بخصوص مرشحها في هذه الاستحقاقات وقد مثل تلك الزعامات كل من الشيخ عبد الله ولد الشيخ سيديا ، والأمير عبد الرحمن ولد بكار، والأمير أحمد المختار ولد أحمد عيده، والتاجر همدي صهر سيد المختار ولد يحي انجاي، وإيفون رازاك، وبعد كثير من المداولات التي دارت بين المؤتمرين تم تعيين سيد المختار ولد يحي انجاي مرشحا لانتخابات 1951 ضد مرشح التفاهم أحمدو ولد حرمه ولد ببانه ليفوز في تلك الانتخابات التي شابها التزوير خضوعا لإرادة المستعمر والقوى التقليدية، حسب رأي المنافسين.
(3)
انتخابات 1952
تجسيدا للوعد الذي قدمته فرنسا في ابرازفيل سنة 1943 قررت فرنسا إثر ذلك تمكين مستعمراتها من انتخاب هيئة جديدة وتغيير اسم المستعمرة إلى مجلس إقليمي بموريتانيا يسير الأمور الداخلية ويشمل أربعة وعشرين مرشحا بشرط أن يكون من بينهم ثمانية من حاملي الجنسية الفرنسية، وقد تقدم لهذه الانتخابات كل من حزب التفاهم الموريتاني وحزب الاتحاد التقدمي الموريتاني الذي عقد مؤتمره التأسيسي في روصو سنة 1947 برئاسة سيد المختار ولد يحي انجاي، لتشهد هذه الفترة ظهور قوى سياسية جديد ة تمثلت في ظهور رابطة الشباب الموريتاني في ديسمبر 1955 في روصو.
(4)
انتخابات 1957
تم في هذه الانتخابات التجديد الثاني لمجلس المستشارين بالمجلس الإقليمي وكان هذا التجديد أشمل تمثيلا وأكثر أعضاء من سابقها فمثلت الدوائ كالتالي: ثلاثة في آدرار، وثمانية عن الحوض الشرقي، وخمسة عن اترارزة، وثلاثة عن تكانت، وواحد عن إينشيري، وخمسة عن لعصابه، وثلاثة عن سيلبابي، وأربعة عن كيهيدي، وأربعة عن لبراكنه، وواحد عن نواذيبو، وكانت تيرس تابعة لآدرار أي 37 مستشارا بزيادة معتبرة عن سابقيها، وقد شهدت هذه الانتخابات صعود وجه سياسي جديد هو الأستاذ المختار ولد داداه كمرشح عن دائرة آدرار، ليتم انتخابه على راس أول حكومة في البلاد 20 مايو 1957، بموجب قانون الإطار الذي صوتت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية في 23 يونيو 1956 والذي ينظم علاقات فرنسا بمستعمراتها في نظام شبه نيابي ومجلس حكومة منتخب من طرف الجمعية الإقليمية .
وقد بادر المختار ولد داداه الذي عين نائبا للوالي الفرنسي خلال مؤتمر ألاك التاريخي 5 مايو 1958 إلى الدعوة إلى توحيد الأحزاب السياسية من أجل أن تتوحد في حزب واحد وهو ما كان في ألاك حيث ولد حزب التجمع الموريتاني PRM الذي انصهر فيه كل من الاتحاد التقدمي الموريتاني وحزب الوفاق الموريتاني، وفي المقابل تموقفت رابطة الشباب الموريتاني من هذه المسألة حيث عقدت مؤتمر نواكشوط في يوليو 1958 وشكلت لجنة تحضيرية لمؤتمرها التأسيسي برئاسة السيد يحي ولد منكوس الذي تمخض عنه إعلان تأسيس حزب النهضة الموريتاني الذي كان أول قراراته الحملة من أجل التصويت لصالح "لا" في استفتاء 1958.
(5)
استفتاء 1958
نص قانون الإطار كذلك على إجراء الاستفتاء في المستعمرات الفرنسية للاختيار بين الاستقلال التام أو البقاء ضمن ما عرف بإفريقيا الغربية الفرنسية، وفي هذا الإطار نظم الاستفتاء يوم 28 سبتمبر 1958 وكانت نتيجته لصالح نعم بنسبة 94% أي البقاء ضمن هذه المجموعة، وبموجب هذا التصويت حصلت البلاد على استقلال ذاتي، وتولت جمعيته الإقليمية تحرير أول دستور موريتاني وصوتت عليه في 22 مارس 1959 ولم يدم العمل بهذا الدستور طويلا فقد فجرت المفاوضات التي دارت بين الحكومة الفرنسية والحكومة الموريتانية في باريس، و التي انتهت بتوقيع اتفاقية 19 أكتوبر 1960 التي نقلت كل الصلاحيات إلى حكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي ستصبح دولة ذات سيادة مطلقة ومستقلة يوم 28 نوفمبر 1960
وبموجب الاستفتاء حصلت موريتانيا على استقلال داخلي يوم 28 نوفمبر 1958وفور إعلان النتائج علق المرحوم الأستاذ المختارولد داداه قائلا : "إن الأمة الموريتانية بتصويتها المكثف أظهرت يوم 28 من هذا الشهر رغبتها في بناء مستقبلها بمساعدة فرنسا (…) وأن بإمكان موريتانيا أن تعد للحصول على استقلالها في أفضل الظروف"، وهو ما تم بالفعل يوم 28 نوفمبر 1960 حيث تم إعلان استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية عند الساعة الحادية والربع تحت خيمة في ساحة فسيحة في حي "لكصر" أمام حشد كبير من المدعوين كان من بينهم ميشال ديبري رئيس وزراء فرنسا.
(6)
انتخابات 20 أغسطس 1961
بعد إعلان الاستقلال الوطني أقر البرلمان الوطني في 20 مايو 1961 دستورا وطنيا اتسم هذا بالرئاسية المركزة وبأحادية المجلس النيابي؛ ليصبح في 20 أغسطس 1961 بموجب الانتخابات الرئاسية المختار ولد داداه أول رئيس للجمهورية، وسيكرر الدعوة مرة أخرى إلى تكتل الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة في إطار حزب واحد وهو ما كان في الطاولة المستديرة التي توحدت من خلالها تلك الأحزاب في حزب واحد هو حزب الشعب الموريتاني الذي تولى الرئيس قيادته بنفسه إثر المؤتمر التأسيسي المنعقد ما بين 25 – 30 ديسمبر 1961 لتبدأ بذلك مرحلة الحزب الواحد التي تمت دسترتها في التعديل الدستوري.
(7)
انتخابات 7 أغسطس 1966
جاءت هذه الانتخابات بعد تلك الأحداث التي ميزت تلك السنة من قبيل المواجهات التي دارت سنة 1966 بين العرب والزنوج ،والجفاف الذي ضرب البلاد و الضغط الداخلي بين مختلف التيارات المحلية المدعومة شعبيا وجماهيريا، تم انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية لتبدأ مرحلة جديدة من البناء كان من نتائجها تأمين ميفرما وإصدار العملة الوطنية سنة 1973 وبفعل تلك القرارات استقطب حزب الشعب الموريتاني العديد من الشباب والتيارات المعارضة لتبدأ مرحلة جديدة كان شعارها "لنبن جميعا الوطن الموريتاني".
وشهدت هذه المرحلة بناء العاصمة وإنجاز ميناء نواكشوط المستقل، وإنجاز مراحل هامة من طريق الامل، وبناء وتوسيع مطار نواكشوط والنعمة بالإضافة إلى قرارات تاريخية مثل إدخال اللغة العربية إلى النظام التعليمي وتأميم واستغلال المناجم، وتألق دبلوماسي على الصعيد الإفريقي الدولي ، لكن هذه النهضة ستصطدم بدخول موريتانيا - التي تقاسمت مع المملكة المغربية أقاليم الصحراء الغربية بعد انسحاب الاحتلال الأسباني منها- في صراع مسلح مع مقاتلي جبهة البوليزاريو التي تحظى بدعم دبلوماسي وعسكري من الجزائر، وابتداء من عام 1975 ستقوم بهجمات موفقة على عدة مدن موريتانية قتل خلالها قائدها العسكري الولي مصطفى السيد وفقد الجيش الوطني الناشئ بعض إفراده.
المسلسل العسكري
وفي صبيحة يوم الاثنين العاشر من يوليو 1978 استفاق الموريتانيون على تلاوة البيان الأول الذي قرأه الملازم جدو ولد حكي مبتدئا بقول الله «وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فكان ذلك إيذانا ببداية مسلسل انقلابات عسكرية كادت أن تكون هواية لعناصر الجيش، وكانت البداية مع مجموعة الإنقاذ بقيادة: المقدم محمد المصطفى ولد محمد السالك، الذي أعلن عن حظر التجول واصدار أول ميثاق عسكري في 10 يوليو 1978 تضمن إلغاء حزب الشعب، وتجميد نشاطاته، وحل الجمعية الوطنية، وإيقاف الحرب؛ لتنتهي بابرام اتفاقية سلام في الجزائر بين موريتانيا وجبهة البوليزاريو 5 أغسطس 1979.
وفي16 أبريل 1976 سيقوم أحمد ولد بوسيف بالاستيلاء على الحكم بمعاونة بعض زملائه في اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني.
وتتكرر نفس القضية في 4 يناير 1980 بسيطرة محمد خونه ولد هيداله على الحكم وبذلك تدخل البلاد مرحلة جديدة يطبعها عدم الاستقرار والتنكيل بالحركات السياسية المعارضة تكللت بمحاولة 16 مارس 1981 التي أعدم المتورطون فيها.
وفي يوم الأربعاء 12 ديسمبر 1984 يسيطر معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع على قيادة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني في غياب رئيسها محمد خونه ولد هيداله الذي كان يحضر القمة الفرنسية الإفريقية في العاصمة البوروندية "بوجنمبوره" ويعلن قيام حركة التصحيح في خطاب صبيحة 21 ديسمبر موجه إلى الشعب أعلن فيه عفوا شاملا بحق كافة المعتقلين السياسيين، وبدأ فتح مفاوضات مع مؤسسات التمويل الدولية بهدف الشروع في عملية التقويم الهيكلي، وإعادة الدفء إلى العلاقات الموريتانية مع دول الجوار.
(8)
انتخابات 1986 البلدية
في خطاب له في مدينة النعمة 5 مارس 1986 أوضح الرئيس معاوية برنامجه السياسي الذي سيبدأ بإجراء انتخابات بلدية تدريجية اقتصرت سنة 1986 على عواصم الولايات لتتوسع وتشمل عواصم المقاطعات سنة 1987 وفي سنة 1988 أجريت انتخابات عامة شملت كل البلديات الريفية.
(9)
انتخابات 1990 البلدية
بعد تلك الانتخابات التدريجية تم التجديد العام للمجالس البلدية سنة 1990 وقد شملت كل المستويات عواصم الولايات المقاطعات والبلديات الريفية.
(10)
استفتاء 20 يوليو 1991
في ظل تلك الأحداث التي شهدتها البلاد والمحاولات الانقلابية التي قام بها ضباط من الزنوج والأحداث الأليمة التي وقعت في أبريل 1989 باندلاع المواجهة الدامية بين المواطنين السنغاليين والموريتانيين في كل من البلدين، والظروف الدولية الناجمة عن سقوط جدار برلين، وبعد مطالبات دولية وطنية كان آخرها ما عرف برسالة الخمسين شخصية موريتانية التي طالبت بالديمقراطية، فاجأ الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع الرأي العام الوطني بإعلان استكمال المسار الديمقراطي ابتداء بالإعلان عن استفتاء شعبي عام 12 يوليو 1991 حول دستور تعددي جديد متبوع بقيام أحزاب سياسية غير محدودة العدد ، يضمن ممارسة ديمقراطية.
وقد تمت المصادقة على هذا الدستور في 20 يوليو 1991 وبنسبة 96.97% كما تمت المصادقة على النصوص التنظيمية المتعلقة بالانتخابات النيابية والشيخية في 25 يوليو 1991 والقوانين المنظمة للأحزاب السياسية لتبرز لتبرز إلى الواجهة أحزاب: اتحاد قوى الديمقراطية عهد جديد كحزب معارض والتجمع من أجل الديمقراطية والوحدة، والحزب الجمهوري كحزب حاكم ، ويتم رفض حزب الأمة.
(11)
انتخابات 1992 الرئاسية والنيابية
نظمت الانتخابات الرئاسية وشارك فيها ولد الطايع بالإضافة إلى مرشح المعارضة كأبرز المرشحين في تلك الانتخابات وفاز بها الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع 24 يناير 1992 ليبدأ التحضير لانتخابات تشريعية أولى 6 مارس 1992 قاطعتها أحزاب المعارضة معللة هذه المقاطعة بعدم الشفافية وحياد السلطة .
و اعتبارا من 18 أبريل 1992 يبدأ العهد الديمقراطي بتنصيب الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع رئيسا منتخبا لموريتانيا وحزبه الحاكم حزبا مسيطرا بأغلبية مطلقة على البرلمان الموريتاني الذي أقام أول جلسة له 27 أبريل 1992 ، وتشكيل أول حكومة في العهد الديمقراطي برئاسة السيد سيد محمد ولد ببكر.
وقد شهدت تلك الانتخابات موجة كبيرة من التزوير أدت إلى مطالبة المراقبين الألمان بتنظيم شوط ثان في تلك الاستحقاقات التي اسقط فيها التزوير مرشح المعارضة احمد ولد داداه.
(12)
انتخابات 1994 البلدية
شهدت البلاد انتخابات بلدية شاركت فيها المعارضة وقد تميزت هذه الفترة التي شهدت إضرابات كبيرة عرفت بإضرابات الخبز 21 يناير 1995 التي اعتقل إثرها كل من حمدي ولد مكناس رئيس UDP وأحمد ولد داداه رئيس UFD بالاعتقالات في صفوف التيارات الفكرية والسياسية ، ومصادرة الصحف ، وهو ما أدى بأحزاب المعارضة إلى التقدم بعريضة 24 يوليو 1995 من أجل مرحلة انتقالية ديمقراطية، وإدانة التسيير الأحادي للمسلسل الديمقراطي وإيجاد حالة مدنية متشاور عليها ،وحضور مراقبين دوليين وفتح وسائل الإعلام وقد وقع هذه العريضة UFD وUDP والاتحاد الشعبي الديمقراطي وحزب الطليعة وAPP وحزب الوسط.
(13)
انتخابات 1996 التشريعية
وابتداء من ذلك التاريخ سينتخب الحزب الجمهوري معاوية رئيسا له في مؤتمره الأول سنة 1993 وسيصبح السيد أحمد ولد داداه رئيسا لاتحاد قوى الديمقراطية عهد جديد الذي أصبح بعد الانتخابات كشكولا من القوى السياسية المعارضة التي التأمت بعد مفاوضات 10 أبريل 1992 وينضم الإسلاميون في 9 سبتمبر 1993 إلى حزب الوسط لتشهد البلاد تجديدا عاما للجمعية الوطنية وتجديدا جزئيا لمجلس الشيوخ هو الثاني من نوعه 10 ديسمبر 1996 شاركت فيه المعارضة ممثلة في العمل من أجل التغيير الذي رخص له 3 سبتمبر 1995 واتحاد قوى الديمقراطية عهد جديد ويحكم الحزب الحاكم سيطرته على مقاعد البرلمان رغم دخول معارض وحيد إلى الجمعية الوطنية وقد اعترف النظام بالتزوير في هذه الانتخابات التي وصلت المشاركة فيها رغم التزوير إلى 31% في نواكشوط.
(14)
انتخابات 1997 الرئاسية
ستشهد البلاد 12 ديسمبر 1997 انتخابات رئاسية قاطعتها المعارضة وبلغت نسبة المشاركة فيها 74.72% وقد تحالف في هذه الانتخابات أحزاب الأغلبية الرئاسية RDU وUDP وPRDS وقد تنافس فيها كل من معاوية ولد سيد أحمد الطايع الذي حصل على 90.25% ومحمد الأمين أشبيه ولد الشيخ ماء العينين الذي حصل 6.97% وولد الجيد الذي حصل على 0.92% ومحمد محمود ولد أماه الذي حصل على 0.72% وكان مامادو الذي حصل 0.38% ليفوز الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع في الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية.
حينها أعربت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان سنة 1997 التي وصفت هذه الانتخابات بالمزورة عن تردي الحالة السياسية بالبلد، وقد تميزت هذه الانتخابات بمقاطعة جبهة أحزاب المعارضة التي تخلف منها هذه المرة أشبيه ولد الشيخ ماء العينين الذي رفض الدخول في تلك الجبهة بعد انعقاد المؤتمر الأول لحزبه الذي أعرب فيه عن استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية 11 أبريل 1998 ، كما تميزت ببروز انشطارات سياسية في حزب اتحاد قوى الديمقراطية قادتها مجموعة MND الديمقراطية التي أصدرت مذكرة توضيح بتاريخ 30 مارس 1998 متعلل فيها خروجها بعلل من أبرزها انضمام المنتسبين الجدد من التيار الناصري الضالعين حسب زعمها في أحداث 1989 – 1990 – 1991 في صفوف الحزب.
(15)
انتخابات 2001 أكتوبر البلدية والتشريعية
بعد الإعلان عن النسبية التي صادق عليها مجلس الوزراء الأربعاء 13 ديسمبر 2000 وتمويل الأحزاب تطبيقا لخطاب الاستقلال 28 نوفمبر 2000 وكنتيجة لتفاقم حالة الاحتقان التي خلفتها الاعتقالات التي شهدتها المعارضة ابتداء باعتقال بوبكر ولد مسعود وإبراهيم ولد أبتي والشيخ سعد بوه كمرا الناشطين في مجال حقوق الإنسان 17 أغسطس 1998، والأحداث التي فجرتها جريدة القدس العربي التي نشرت خبر دفن النفايات في الأراضي الموريتانية 6 نوفمبر 1998 ،ورفع التمثيل الدبلوماسي بين موريتانيا والكيان الصهيوني أكتوبر 1999 ،واعتقال الإسلاميين بتهمة العلاقة مع بن لادن 1 مارس 1999 ،ومحاكمة أحمد ولد داداه ومحمذن ولد باباه 20 مارس 1999 واعتقال أحمد ولد داداه بعد عودته من فرنسا 9 ديسمبر 2000 ،وبعد إعلان جبهة أحزاب المعارضة عن موقفها من خطاب الاستقلال وشروطها التي حصرتها في العدول عن حل حزبي الطليعة وUFD ،وتشكيل لجنة وطنية مستقلة للانتخابات، وفتح حوار جاد ومعمق بين النظام والمعارضة حول عارضة الشفافية التي قدمتها الجبهة سنة 1997.
وبعد إعطاء ضمانات تمثلت في البطاقة الوطنية الغير قابلة للتزوير والتزام النظام بالشفافية شهدت البلاد في أكتوبر 2001 انتخابات تشريعية وبلدية تمكنت المعارضة خلالها من تحقيق نتائج معتبرة في الانتخابات التشريعية البلدية خاصة في المدن الرئيسة مما مكنها من إنشاء كتلة برلمانية في الجمعية الوطنية وأحكام السيطرة على 6 بلديات من بلديات العاصمة التسع وكانت هذه الانتخابات أكثر شفافية من سابقاتها.
(16)
انتخابات 7 نوفمبر 2003
شهدت المرحلة التي سبقت هذه الانتخابات اعتقالات في صفوف المعارضة، أعقبتها محاولة انقلابية قادها مجموعة من ضباط الجيش في 8 يونيو 2003 أعلنوا عقب محاولتهم عن إنشاء تنظيم أطلق عليه تنظيم فرسان التغيير.
وفي هذه الغضون شهدت البلاد موجة كبيرة من الاعتقالات في صفوف الجيش، ورغم ذلك شهدت البلاد مرة أخرى انتخابات رئاسية سيفوز فيها الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع للمرة الثالثة على التوالي شارك فيها كل من أحمد ولد داداه، ومسعود ولد بلخير، وولد هيداله كأهم قادة لكتل المعارضة في البلاد. وشهدت هي الأخرى موجة من التزوير ساهمت فيه تشرذم المعارضة وعدم النجاح في إيجاد مرشح موحد لهذه القوة المعارضة.
(17)
الانتخابات البلدية والتشريعية 2006
جاءت هذه الانتخابات كنتيجة للتغيير الذي قادته مجموعة المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية في الثالث أغسطس 2005 - منهية بذلك عشرين سنة من حكم الرئيس معاوية ولد سيدي احمد الطايع- ، بعد اشتداد الأزمة التي يتخبط فيها هذا النظام ابتداء من 2003 ومرورا بالمحاولة الانقلابية الأولى والثانية في 8 أغسطس 2004 وصولا إلى اعتقال ضباط الفرسان المطاردين عبد الرحمن ولد ميني 25 سبتمبر 2004 و صالح ولد حننا 9 أكتوبر 2004 وإحالة قادة الكتل المعارضة أحمد ولد داداه، والشيخ ولد حرمه ولد ببانه، ومحمد خونه ولد هيداله الى المحكمة، ومواصلة استجواب وإحالة رموز التيار الإسلامي بكل اطيافه: الإخوانية والسلفية، بقيادة الشيخ محمد الحسن ولد الددو والأستاذ محمد جميل منصور والسفير محمد مختار ولد محمد موسى والمحدث محمد سيديا ولد اجدود النووي والإمام عبد الله ولد أمين وغيرهم من قادة هذا التيار إلى السجن المدني، إضافة إلى التردي الاجتماعي ، وانهيار القيم الذي أفرزته المفاهيم الجديدة التي رسخها هذا النظام، وتفاقم الفساد ، وسوء التسيير، والانهيار الاقتصادي في البلد.
كل هذه عوامل هيأت لسقوط النظام السابق في موريتانيا وبروز المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أعلن عفوا عاما عن كل المعتقلين السياسيين، استثني منه السلفيون، وأعلن عن تنظيم أيام تشاورية كان من نتائجها الاتفاق على المسار الانتقالي الديمقراطي الذي تكلل بتنظيم انتخابات 19 نوفمبر التشريعية والبلدية على عموم التراب الوطني، والتي اتسمت بكثير من الشفافية وبحضور منظمات دولية مراقبة وتحت إشراف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وبذالك تطوى صفحة خمسين عاما وتسعة أيام من مسيرة الانتخابات الموريتانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأمل | السمات:الأمل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 7:19 م
C’est un article très interessant qui résume l’histoire politique du pays . Nous avons la nostalgie de votre propres avis concernant ce sujet et tout les sujets que vous abordez
نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 7:36 م
أشكرك كل الشكر على ثقتك بي وسأحاول في الأيام القليلة القادمة نشر إدراج عن الموضوع شكرا جزيلا أخي سوسوسالم