إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

ضحيتي الأخيرة..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 09:57 ص

أحمد ولد إسلم
122605لم تكن لدي القسوة الكافية لأقطع صوتك اللاهث في الهاتف بخبر كهذا، وكنت أنصت بسادية فجة لخرير المشاعر المتدفقة من قلبك كشلال جبلي صافي المعين، فيما أنا في تلك اللحظة تسابقني أناملي الخشنة إلى لوحة المفاتيح لأهدم أساس ذلك الصرح الذي تقفين الآن في ظله الوارف وأنت تتأملين باعتزاز كيف استعطت تشييده من الرؤى والأحلام والكلمات الرقيقة..
ولم تكوني تدركين أن السنة التي أكملتها في زخرفته تكفي نقرة واحدة على زر "الموافقة" لنسفها..
ما كان يغيب عن ذهني أنك الآن منهمكة في تغليف الهدية التي جمعت ما استطعت من مصروفك طيلة الثلاثة أشهر الماضية لشرائها، وأنك تحسبين الوقت بالعد العكسي في انتظار الساعة السادسة و أربع وعشرين دقيقة مساء لتسليمها لي..
 لكني قدرت أنه حين تصلك رسالتي بفارق ثلاث دقائق قبل ذلك التوقيت سيكون كافيا لإنهاء ما كان لهذا اليوم من دلالة..فلن تحتفلي بعد اليوم بهذا التاريخ..
وستجعلك رسالتي تنسين إلى الأبد رمزية ذلك المساء الذي كان جميلا، وكانت شمسه تميل إلى الغروب بتمهل لتمنحنا فرصة التقاط صورة تذكارية، ما زلت انت تحتفظين بها، أما أنا فقمت بإعادة تأهيل القرص الذي حفظتها عليه في نفس اليوم.
أعرف أنك لن تكوني قادرة على تصديق أن الرسالة التي لا تتجاوز كلماتها أربع مفرادات" أبلغك قراري إلغاء مشروعنا" ستكون الصوت المزعج الذي يوقظ من حلم كنت تستغرقين في تفاصيله..
ولن تستوعبي كيف استثكثرت عليك أن أصيغ الجملة الوقحة بأسلوب أكثر وضوحا أو أن أورد فيها فعلا للإلغاء، لا أن أجعله مفعولا  لمصدر العنجهية المتعالية على مشاعرك…
ولأكون صادقا معك فإني أيضا لا أعرف لما اخترت هذه الصياغة، ربما لأن رسالة الهاتف لا تقبل أكثر من سبعين حرفا، أو أني لا أريد أن أطيل عليك في تفاهات لن تقنعك.
وتتسائلين في نفسك المعذبة كيف لم أشرح لك دوافع هذا القرار الطائش؟
 والإجابة أن الأسباب التي اتخذتها جُنة من نظراتك الزائغة لم يكن بينها سبب واحد فيه من الوجاهة ما يكفي لإقناعك..فكان الأولى عدم إرهاق أعصابك بكلمات يابسة تتكسر عند أول قراءة، كهشيم كذب تذروه رياح المجادلة..
سيكون صادما لك أن تعرفي أنه في الوقت الذي كنت تنصتين بتمعن نادر لأنفاسي الحارة خلال الليالي التي استنفذت فيها عروض جميع شركات الاتصال، وتعتقدين أن حرارة النفس من حرارة الشوق إليك..أن تلك الأنفاس ليست سوى تنهيدات شفقة عليك..فأنا في ذلك الوقت أكون مشغولا بعمل آخر، كأن أكون منهمكا في محاولة يائسة لاختراق أحد المواقع، أوفك شفرة أحد البرامج، أو أتحدث عبر الأنترنت مع شخص آخر..
لم تكوني تتخيلين أن ذلك الصمت المهيب الذي يخيم علي حين يتقطع وكاء مشاعرك فتنفلت بين حناياك متدفقة، وبعد برهة تهمسين باسمي لاختبار مدى تفاعلي مع ما تقولين، وتظنين أن ذلك الصمت ليس سوى تأثر بصدق تعابيرك ، فيما هو في الحقيقة سنة تنتابني كلما أوغلت أنت في عالم الجنون والحب..ولا أفيق منها عادة إلا حين تتسائلين .. أين أنت.؟ فأجيبك معك..والواقع أن كثيرا مما قلت لم أتمكن من سماعه بوضوح.
لن تكون معرفة أي من هذه التفاصيل مهمة الآن، فقد مضى كل ذلك، ولن يعود شريط الحياة إلى الوراء لتحذفي تلك اللحظات من حياتك..وليس أمامنا وقت لإصلاح خللها، وعليك البدء في حياة جديدة..وسأواصل أنا حياتي..
ما أعدك به الآن وسأفي به -على غير عادتي- هو أن تكوني آخر امرأة أكذب عيلها.
لن استغل بعد اليوم لحظة ضعف لامرة مسكينة لأوقع بها في شباكي الغليظة..
لن أتففن في برامج التصميم بعد الآن لأعد لوحة جذابة تكون مدخلا إلى قلب غر..
وسأكون بالمرصاد لكل من رأيتها استهواها طعم صنارتي لاصيح بها ابتعدي..ابتعدي..فليس ذلك سوى طعم لصياد سادي يستخرج الأسماك من الماء حتى تفقد الحياة ثم يعيدها إليه، فلا أسرة له يطعمها وليس بحاجة إلى المال..
أدرك تماما أنه لا قيمة لهذا الوعد بالنسبة لك..لكنه بالنسبة لي حلم سأحققه، وسأعطل دواليب مشاعري الخشنة التي دهست في طريقها عشرات القلوب، دون أن تكلف نفسها عناء التوقف للتعرف على ملامح الضحية، أو أن تبلغ عنها شركة التأمين…
لن أنسى لك هذا الفضل أبدا.. فقد جعلتني فجأة أكتشف أني إنسان..لكني سأكون إنسانا لغيرك..
وسأبدأ من اليوم البحث عن القلب الذي سأمنحه كل المشاعر المتراكمة منذ الضحية الأولى التي كنت أتسلل إلى دفاترها في المدرسة لأكتب عليها بخطي الجميل "أحبك.." فتضربها أمها في المساء بسبب ذلك، فيما أكون  على مقربة أستمتع بصراخها وهي تقسم أغلظ الأيمان أنها لا تعرف من كتب العبارة التي لا تستوعب معناها…وصولا إليك أيتها الضحية الأخيرة..
ستكون المرأة القادمة في حياتي محظوظة جدا لأني أشبعت كل غروري، جربت كل الخلطات العاطفية، تعرفت على النساء في كل حالتهن، وتعرفت على نفسي أيضا.. لذلك لن يمس سعيدة الحظ القادمة لغوب..
وربما في الذكرى العاشرة لارتكاب جريمتي هذه أقيم مأدبة  أدعو لها كل ضحاياي لأعتذر عن ما سببته لهن..وأعترف أمامهن حينها أنك كنت السبب في عدم زيادتهن بمعذبة أخرى..ألا يشرفك ذلك..؟!

القصة منشورة في صحيفة الخليج الإماراتية عبر الرابط:

http://www.alkhaleej.ae/portal/53eff57e-b21b-44e7-8adc-78677d91b98d.aspx
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر, صورة... وتعليق, قصص قصيرة, مقالات | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

16 تعليق على “ضحيتي الأخيرة..”

  1. http://sayedmokhtar.maktoobblog.com/1280876/المدون_الفيل_محامى_فلتاؤوس/

    فى هذا الإدراج ستتعرفون على حقيقة المدون الفيل

    تحياتى

  2. تحايايا

    اعتراف بخط اليد جميل ..بجرائم ارتكبتها في حق نسوة

    لا ذنب لهن سوى انهن نسوة..وانت ايها الذكر المتعجرف..

    لو كنت تعرف عقوبة عما فعلت ..لجبنت ولم تعترف هذا الاعتراف

    الصريح..والدقيق..في لحظة خلت نفسك قد اكتسبت توازنك

    الرجولي بدل اختلالاتك الذكورية..الهمجية التي لا زلت تفتخر بها..

    المؤكد انك لم تك تتوقع ردا كالدي اقرأه الآن ..وقد عدت اوبتك اولى

    الى المدنوة بعد طول غياب..وانت مبتهج فرح بهذه العودة كي ادلي

    لنا بهذا الاعتراف الخطير..لو كان ثمة عقاب تقره القوانين لأمسيت اليوم مسجونا..

    لا عليك..لا تغضب هي مزحة من أخيك “وافق أصيل”..ترحابا بك بمناسبة عودتك الى المدونة..ليقيني انها مجرد قصة من نسج خيالك الفسيح الراقي..

    دمت بالف خير..

  3. ليت كل امرأة وفتاة تقرأ ماكتبت لتعى وتدرك كيف يفكر بعض الرجال…………شكرا لهذه الشجاعة والصراحة ولقد نصحت ولعل المنصوحات يتعظن.

  4. عزيزى

    احمد

    سعيد بزيارتى لمدونتك والاطلاع على ابداعك

    شكرا لك تواصلك وفى انتظارك موضوعى الجديد

    ***** ( كلام واحد مش وطنى !! ) *******

    فى انتظار رايك فلا تتاخر

  5. اخي الكريم

    اهلا بك

    عدت والعود احمد

    لي عودة للتعليق على ادراجك

  6. اذا كنت تظن انك قد انتهيت حقا عما كنت تفعل؟

    اعلم اني لن اكون من ضحياك وجربني يقولون ان التجربة خير برهان

    اوساترك لك رقمي وصدقني ساجعلك تندم وتعتذر من كل واحدة

    ( لا أنصحك بعرض هذا الرقم على الانترنت وقد قمت بحذفه كي لا يكون مصدر إزعاج لك على أقل تقدير)

  7. سلام الله عليك اهنيك علي مكتوباتك الرائعة وانا من زمن بعيد وانا اتابعها

    تحياتي اليك وشكرا اختك امغيلي من اسبانيا

  8. ((لن أنسى لك هذا الفضل أبدا.. فقد جعلتني فجأة أكتشف أني إنسان..))

    رائع أخي أحمد

    منذ زمن بعيد لم نلتقي بمواضيعك وادراجاتك المميزة

    تمنياتي لك بالتوفيق

  9. سيكون صادما لك أن تعرفي أنه في الوقت الذي كنت تنصتين بتمعن نادر لأنفاسي الحارة خلال الليالي التي استنفذت فيها عروض جميع شركات الاتصال، وتعتقدين أن حرارة النفس من حرارة الشوق إليك..أن تلك الأنفاس ليست سوى تنهيدات شفقة عليك..فأنا في ذلك الوقت أكون مشغولا بعمل آخر، كأن أكون منهمكا في محاولة يائسة لاختراق أحد المواقع، أوفك شفرة أحد البرامج، أو أتحدث عبر الأنترنت مع شخص آخر..

    >>>>>>>>>>>>>>>

    لا ادري لم بكيت لكنني بكيت مع ادراجك هذا

    مع الكثير من المفردات قلت لله كم هو قاس

    هل يوجد فعلا من يقابل العاطفة بهكذا برود؟

    ما الذي يجنيه ذاك الذي يكسر قلبا قربة لنزواته

    لن ألوم شخصك

    لكنه تفكير بصوت عال

    فعلا ليت كل الفتيات يقرأن ادراجك هذا

    ليعين ان الحياة ليست مشاعر وعواطف فقط

    بل في الحياة شرور كثيرة

    تحياتي لك اخي الكريم

  10. مساء الخيرات

    بالصدفه وجدت نفسى اقرا هذا الادراج —– طبعا هو اكيد من نسج الخيال

    لان من غير المعقول ان يكون هناك شخص بهذه القسوة فى المشاعر لدرجه انه يجاهر

    بساديته مع الجنس اللطيف

    وان كنت احترم تلك الاعتراف الذى ينبا عن انه مازال هناك بصيص من الامل

    فى الرجوع عن هذا الطريق

    - عموما هو طرح جيد واتمنى كل بنت ان تقراه ليكون لها مناعه ضد من يريد

    اغتيال مشاعرها

    شكرا لك اخى الراقى

  11. ليالي الشارقة بانتظار اشراقتك

  12. بدأت ايام العشر…………….الدعاء والعبادة والعطاء والبذل ………………لاحرمنا الله واياكم من الأجر……………….كل عام وانتم والمسلمون بخير.

  13. كل عام وانت بالف خير اخي الكريم

    بمناسبة حلول عيد الاضحى المبارك

    اعاده الله عليك وعلى اسرتك الكريمة بالخير والبركة

    احترامي

  14. اكتب إليك وإن كانت يداي لاتقوى على الكتابة من شدة ماأعانيه من ألم إتجاهك ، أنت من تحتاج للعطف يا أخي الكريم ، لماذا كل هذا أتحسبها رجولة منك ، سامحني لاأراك تتحلى بها ،ليست الرجولة ولاالكترياء بشيء من تصرفك
    إن كان ماكتبت ليس من محط خيالك فيحفزني الفضول أن أعرف لماذا؟مع أني لاأعتقد لأني من كتاباتك التمس لباقة وشاعرية ،فهل تجتمع للباقة مع عدم الإحساس ؟ لالالاوالفجرأنتظرك هل حقيقة أم محط خيال

  15. عزيزي أحمد
    أقدر الرجولة العظيمة التي تحليت بها في تعليقك..
    بخصوص سؤالك ما إذا كانت القصة واقعا أم خيالا؟ أقول إنه لا يوجد في الأدب واقع خالص ولا خيال محض، مهما أغرب كل أديب، هناك دائما خيال يصنع واقعا أو واقع يستمد منه خيال.
    لكن ألا ترى عزيزي أنه كان الأفضل أن تنظر للموضوع من زاوية أخرى، وهي أننا بحاجة إلى أدب يغير الصورة النمطية عن المرأة التي هي دائما ظالمة أو متسببة بألم أو خائنة..؟
    ألا يحق لنا مرة أن ننصف المرأة، أن نساعدها على فهم حياة الرجل الذي يتستر عنها وراء سور من الكلمات العذاب، ويرسم لها عالما مجنونا يكون هو ملكه في جميع الحالات؟
    ألا يحق لها أن تعرف أن من الرجال - أو قل أغلب الرجال- صيادون محترفون يتقنون فن مراقبة من يقترب من الطعم أولا..؟
    بل قل لي وبصدق:أليست المرأة في نظر جميع الرجال دون استثناء مجرد أداة لجلب مزيد من السعادة لهم، ويوم يتعكر صفو تلك السعادة تنسى كل سوابق الأيادي البيضاء؟.
    أو لا تسلم معي أن تلك السعادة مهما كانت متبادلة أو طويلة الأجل فهي في نهاية الأمر مظهر من مظاهر الأنانية المفرطة؟.
    لماذا يكتب الرجل عن المرأة وتكتب المرأة عن المرأة، و تتطاول تاء التأنيث مرة – على قلة ذلك- لتتخيل أنها تسترق النظر من ثقب القلب إلى عالم الرجل، ولا يكتب الرجل عن الرجل وهو الأعلم بمداخل النفوس وخلجاتها..؟
    لكننا معشر الرجال نرجسيون نموت دائما ونحن نراقب صورتنا المكبرة في عيون النساء.
    كنت سعيدا بمرورك هنا، وسأكون سعيدا أكثر لو قدر لنا التواصل.
    أعتذر إن كنت قد أطلت عليك.
    مع وافر التقدير

  16. شكرا لك اخي على هذه النصوص الشعرية الجميلة و على الاهتمام بالشعر و ادعوك لزيارة مدونتي الشعرية وان تبدي رايك في قصائدي
    اخوك احمد و عنوان مدونتي هو
    vtah.maktoobblog.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول