موريتانيا …ما بعد التاسع عشر نوفمبر
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 11 نوفمبر 2006 الساعة: 22:25 م
أحمد ولد إسلم
يتطلع كل الموريتانيين والبعض من غيرهم بشغف هذه الأيام لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور بعد التاسع عشر نوفمبر، موعد إجراء أول انتخابات بلدية وتشريعية بعد انقلاب الثالث من أغسطس العام الماضي ، وينبع هذا الشغف من تطلعهم لمعرفة ما ستسفر عنه التجربة الموريتانية بعد مخاضها العسير ، هل ستكون تجربة تفرض نفسها على العالم العربي وغير العربي كنموذج من نماذج التخلص من الأنظمة الفاسدة الجاثمة على صدور الكثير من الشعوب؟ أم ستكون تجربة رديئة تنضاف لسابقاتها في أرشيف التاريخ العربي الحديث ؟
وأعتقد أن هذا السؤال في محله ، فهذه الانتخابات هي المحك الذي على أساسه يحكم على المجلس العسكري ما إذا كان صادقا في وعوده أم أنها عرقوبية كسابقيه …
والمتأمل في أفق المشهد الموريتاني لا تعدو عيناه احتمالين اثنين ، يشكلان خيارين أساسيين تترتب على كل واحد منهما نتائج مغايرة للآخر ، ويرتبطان بمدى نزاهة الانتخابات وشفافية العملية الديمقراطية ابتداء من انطلاق الحملة الدعائية للانتخابات وانتهاء بفرز نتائج الشوط الثاني إن دعت إليه الضرورة.
فالاحتمال الأول هو أن تزور الانتخابات:
وهذا احتمال وارد لأكثر من سبب ؛ فالعسكر ليس من عادتهم تسليم مقاليد الحكم بسهولة قبل أن يجدوا لأنفسهم مأمنا وِردًا يحمي مصالحهم ويحافظ عليها ، خاصة وأن أعضاء المجلس العسكري تفصل أغلبهم سنوات عن التقاعد ، والبعض الآخر متورط في قضايا وطنية لا يأمن فتح ملفاتها لو سلم السلطة لخصوم الأمس.
كما أن الطبيعة القبلية والبدوية للمجتمع الموريتاني المتعود على أن يكون حيث يكون شيوخ قبائله ؛ والمعتادين بدورهم على أن يكونوا حيث تكون السلطة ، كل ذلك سيكون لاشك له أثره في تحديد نتائج الانتخابات ، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن دعم أعضاء في المجلس العسكري أو ترشيحهم لشخصيات قبلية أقنعوها بالانفصال عن الحزب الجمهوري ليجملوا صورتها ، وليدخلوا من خلالها مرة أخرى إلى القصر الذي لم يخرجوا منه بعد .
بالإضافة إلى الأمية المستحوذة على أكثر من 60% من المجتمع الموريتاني ،والتي لن يألو رؤساء مكاتب التصويت جهدا في استغلالها ، في ظل البطاقات الموحدة وعدم التوعية الكافية بها ، وذلك مع الحديث المتزايد عن انحياز الإدارة في تعيين رؤساء المكاتب .
وإذا حدث هذا السيناريو ، سيكون نكسة لآمال كل الموريتانيين ، في تغيير وضعهم ، وسيكون المستفيد منه بالضرورة صنفان هما : المستقلون المدعومون من العسكر – إن صحت الدعوى - وكذلك الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد وحلفائه من أحزاب الأغلبية الرئاسية سابقا ، نظرا للإمكانيات المالية والتنظيمية التي يمتلكونها ، بالإضافة إلى ما سيستخدمونه من مقدرات الدولة ، كما أن لهم باعا واسعا ودراية بأساليب التزوير وشراء الذمم والتغرير بالأميين ، اكتسبوها خلال ما يزيد على عقد من عمر الديمقراطية التعددية في موريتانيا .
أما أكثر المتضررين من هذا الخيار إن حصل فيسكون بامتياز: الإسلاميون بالإضافة للأحزاب الناشئة كحزب حاتم وتمام وغيرهم، لأن هؤلاء جدد على الساحة السياسية ولم يكتسبوا بعد شعبية ثابتة ، ولم تتشكل قواعدهم الانتخابية بصفة نهائية حتى الآن . هذا إذا أضفنا إلى ذلك نقمة من كانوا في السلطة ومن لا يزالون فيها عليهم ؛ كونهم من أثاروا القلاقل التي أدت حسب الكثيرين إلى تغيير نظام الحكم .
فيما سيكون تضرر الأحزاب العتيقة أخف ؛ نظرا لخبرتها وتجربتها في مختلف المحطات الانتخابية السابقة ، ولأن أغلبها له شعبية ثابتة الولاء، تزيد ، وفي أغلب الأحيان لا تنقص.
ومن نتائج هذا الاحتمال إن حصل ، وجود برلمان بأغلبية من الحزب الجمهوري ومن فلول النظام السابق ، التي ستكون في هذه المرة أكثر عنجهية وأكثر رغبة في الانتقام ، وستحاول تعويض السنة والنصف بعقد ونصف أو أكثر، وستعود بموريتانيا إلى المربع المظلم الذي ما كادت تخرج منه ، ولن يكون للأقلية البرلمانية دور يذكر في تغيير الواقع السياسي ، بل ستسعى الأكثرية لإضعافها وإحراجها أمام قواعد ها الشعبية ، مما سيترتب عليه فقدان الثقة من لدن هذه القواعد في طبقتها السياسية، وعزوفها عن السياسة بشكل عام، ليترك الباب مفتوحا أمام زمر الفساد .
ويبقى الخيار الثاني : وهو أن تسير الانتخابات بديمقراطية الحد الأدنى ؛ بحيث لا يكون هناك تزوير فاحش للنتائج ولا انحياز فاضح من الإدارة لأحد الأطراف .
ولهذا الخيار ما يبرره أيضا ، ذلك أن أعضاء المجلس العسكري سيحاولون تلميع صورتهم عند العالم وفي أوساط الشعب الموريتاني ، كما ستكون لهم هيبة في الوسط السياسي - لو اختاروا هذا النهج - بوصفهم منقذين لموريتانيا ، تلك الهيبة التي ستخول لهم التغاضي عن الكثير من التجاوزات التي ارتكبوها، والتي سيرتكبونها بعد تخليهم عن السلطة ، في ظل شبه إجماع من طرف القوى السياسية على نسيان الماضي أو تناسيه ، ومعالجة مخلفاته دون فتح ملفات ليس في الإمكان حصر المتورطين فيها .
وسيكون المستفيد الأكبر من هذا الخيار إن حدث : الإسلاميون بالدرجة الأولى ؛ كونهم حرصوا على انتقاء المناطق التي ترشحوا فيها ، تبعا لتواجدهم ونسبة نفوذهم ، ولأنهم كذلك فصيل سياسي لم يجرب بعد في الميدان، مما سيتيح لهم فرصة الحصول على أصوات من ملوا الوجوه القديمة ، كما ستستفيد من هذا الخيار الأحزاب الجديدة والعتيقة على حد السواء . في حين لن يتضرر منه أحد سواء الحزب الجمهوري أو ما تفرع عنه من أحزاب أو حتى مستقلين .
إلا أن احتمال وجود أغلبية برلمانية من حزب أو فصيل سياسي واحد سيكون مستحيلا ، لأن أغلب الأحزاب لم تغط كامل التراب الوطني ، لكن أحزاب ما يعرف ب "ائتلاف قوى التغيير" ستكون لها الحظوة إن استمرت في نهجها التوافقي ،وشكلت منه جدارا فاصلا مع الماضي ، فهي متفقة في أغلبها على الخطوط العريضة ، ولها رؤية موحدة حول عدد من القضايا الحيوية والخيارات والإستراتيجية ؛ كإعادة موريتانيا لمحيطها العربي والإفريقي وقطع العلاقات ومع الكيان الصهيوني وقضايا أخرى ..
كما أن عملها في شكل كتلة برلمانية واحدة سيجعل من توحدها في ترشيح شخصية واحدة منها للرئاسيات أمرا يسيرا، إذا تجاوزت الأنانيات الحزبية ، وهو الأمر الذي إذا حدث سيكون محطة فاصلة في التاريخ الموريتاني المعاصر ، وسيجعل من عودة النظام السابق أمرا صعبا بل ربما مستحيلا ، ما لم ينكث العسكر عهودهم ويحنوا إلى الماضي …وإلى ذلك الحين يبقى المشهد الوطني مفتوحا على احتمالات الفصل فيها ما ستفرزه أكياس التاسع عشر نوفمبر وما هي للناظرين ببعيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الأمل | السمات:الأمل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 12th, 2006 at 12 نوفمبر 2006 6:21 م
شكرا الأخ أحمد والسيناريوهين اللذين تناولتهما بالبحث وماذكرته فيهما صحيح ونتمنى أن يكون السيناريوالأخير هو الأقوى لأن الأول قد يهدد وجود الدولة ككل فالمنطقة منطقة قلاقل وحروب أهلية ولايمكن تجنبها إلا بتطبيق ديمقراطية حقيقية
jemal11@maktoob.com
نوفمبر 12th, 2006 at 12 نوفمبر 2006 10:29 م
شكرا جزيلا اخي جمال أتمنى مثلك ومثل اي موريتاني أن يكون الخيار الثاني هو الأكثر شعبية ففيه وحه الملاد اشكرك جزيلا على زيارتك لمدونتي
نوفمبر 13th, 2006 at 13 نوفمبر 2006 3:33 م
Merci pour aborder ce sujet qui intéresse tout les mauritaniens et j’espère que chaque mauritanien agira en faveur de l’interêt ulterme de la patrie
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 12:30 ص
et c’est que j’espere aussi …merci de votre visite ma soeure sousousalem
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 7:05 م
تحليلك رائع
مع أملنا الكبير بأن يتحقق السيناريو الأفضل
وأن تكون التجربة الموريتانية دافع للدول العربية الأخرى للتحرر من أنظمتها الأستبدادية
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 7:05 م
تحليلك رائع
مع أملنا الكبير بأن يتحقق السيناريو الأفضل
وأن تكون التجربة الموريتانية دافع للدول العربية الأخرى للتحرر من أنظمتها الأستبداد
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 10:00 م
ننتظر اخي الكريم وان كان يساورني القلق لموقف الحكومة المسبق من الحركات الاسلامية و مقفها من العلاقات بالعدو الصهيوني ….. ولكن لننتظر … ان موعدنا الصبح …. اشكر لك زيارتك الجميلة
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 10:00 م
ننتظر اخي الكريم وان كان يساورني القلق لموقف الحكومة المسبق من الحركات الاسلامية و مقفها من العلاقات بالعدو الصهيوني ….. ولكن لننتظر … ان موعدنا الصبح …. اشكر لك زيارتك الجميلة
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 10:01 م
ننتظر اخي الكريم وان كان يساورني القلق لموقف الحكومة المسبق من الحركات الاسلامية و مقفها من العلاقات بالعدو الصهيوني ….. ولكن لننتظر … ان موعدنا الصبح …. اشكر لك زيارتك الجميلة
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 10:01 م
ننتظر اخي الكريم وان كان يساورني القلق لموقف الحكومة المسبق من الحركات الاسلامية و مقفها من العلاقات بالعدو الصهيوني ….. ولكن لننتظر … ان موعدنا الصبح …. اشكر لك زيارتك الجميلة
نوفمبر 14th, 2006 at 14 نوفمبر 2006 10:01 م
ننتظر اخي الكريم وان كان يساورني القلق لموقف الحكومة المسبق من الحركات الاسلامية و مقفها من العلاقات بالعدو الصهيوني ….. ولكن لننتظر … ان موعدنا الصبح …. اشكر لك زيارتك الجميلة
نوفمبر 15th, 2006 at 15 نوفمبر 2006 2:52 ص
أشكرك أيها السامرائي على متابعتك مدونتي وأتمنى أن تغير الانظمة نظرتها للإسلاميين
نوفمبر 19th, 2006 at 19 نوفمبر 2006 5:24 م
صديقي الغالي أحمد ، عذرا على التأخير وذلك بسبب الأوضاع المتأزمة في فلسطين ، ولكن لا يمنعني عنكم إلا الموت …….. شكرا للمساتك الدافئة على موقعي وترك بصمة رائعه من بصماتك المميزة ، المسطرة بحقي ، فهذا لا يزيدني إلا شرف واحترام لشخصك الكريم ، لك خالص تحياتي . تحليل رائع ، وفقك الله ورعاك .
نوفمبر 27th, 2006 at 27 نوفمبر 2006 3:47 ص
بارك الله فيك أخي الطيب
تحليل رائع ونظرة واسعة وبعيدة
حفظك الله
أستوقفتني هذه العبارة :
“إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد ..والمشردين شقاء التهجير ..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البؤساء ذل الصمت”
فقد تركت فيّ عظيم الأثر
بوركت على هذه الروح
نوفمبر 27th, 2006 at 27 نوفمبر 2006 3:28 م
شكرا جزيلا لك أخي محمد على تفصلك بزيارة مدونتي
نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 12:16 ص
على كل حال كادت الآن أن تتضح صورة البرلمان ومن الواضح أنه يجب عدم الإفراط في التفاؤل، شكرا للأخ الذي الذي أتعب نفسه بهذه التحليلات…
ولنامل خيرا رغم كل عوامل التشاؤم
اقرؤوا النقد الأكثر جراءة على مدونة ولد نواكشوط على الارتباط التالي:
http://nktt3000.maktoobblog.com/
ديسمبر 2nd, 2006 at 2 ديسمبر 2006 10:04 م
merci mohamed oul nouakcoutt de votre visite