إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

شكرا.. يا عسكر موريتانيا

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 8 أغسطس 2008 الساعة: 14:39 م

أحمد ولد إسلم
ahmed3112@hotmail.com

للمرة الخامسة يفيق العالم صبيحة يوم ما على موريتانيا، وهي في قبضة عسكرية، تتلوى ألما وحسرة، ويتضاحك العسكريون ملء أفواههم، وهم يستمتعون في سادية فجة بانتصارهم على العدم.
فالسادس من أغسطس، تاريخ جديد يضاف إلى مفكرة غصت بأيام سوداء، سطرتها أياد خشنة، في غفلة من الزمن،وكلما جاءت زمرة في يوم منها لعنت أختها، حتى إذا اداركوا جميعا في لجة الظلم، همست أخراهم في أذن الأولى:لا تهتمي بما سمعت في أبواق الإعلام، فما عملي سوى استكمال لنهج كنت فيه البادئة،..فهذا الشعب لا يعرف سياسته إلا من كان فظا غليظ القلب،ولو منحناه فرصة يحاول فيها الوقوف وحده لتداعى..لذا كان لزاما عليناـ ونحن من آتاه الله بسطة في الحكم والجسم ـ أن نرحم ضعف قوته، وقلة حيلته…

للمرة الخامسة، تشنف مسامع البائسين في موريتانيا بالبيان رقم واحد، الصادر عن القوات المسلحة وقوات الأمن،متدخلة في اللحظة الحرجة، لانتشال البلد من هاوية سحيقة، أو لتصحيح مسار انحرف عن المصلحة العامة،.. أو للانتقام.

وللمرة الخامسة كذلك، يطل علينا جيل جديد من المصفقين، يسبح بحمد الحاكم قبل معرفته، وتنشغل الإذاعة والتلفزة بالحوارات المفتوحة، والطاولات المستديرة،تلعن الماضي القريب، وتكيل لذويه الاتهام،وتلغي جميع البرامج التي كانت مسطرة مساء أمس، بمضمونها المناقض كليا لما جاء بعد البيان رقم واحد.

إلا أن هذه المرة جاءت أكثر صفاقة من سابقاتها، فلا مبرر للتحرك العسكري، سوى الانتصار للنرجسية المتعالية على الواقع.

لا شيء يبرر انتشار البيادق في الشوارع المكتظة بالمتسولين، والمتسكعين، والمعطلين، سوى أن فردا في هذا البلد يرفض أن يكون فوقه أحد..

إن الخطيئة الوحيدة التي لن يغفرها الشعب الموريتاني ـ رغم سماحته المعهودةـ للرئيس الموريتاني المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، هي منحه رتبة جنرال، بما تحمله من زخم اللفظ الأجوف، لأولئك الذين كانت غياهب السجن أولى بهم، لما اقترفوه في حق هذا البلد البائس.

بأي وجه يطل علينا هؤلاء عبر الشاشة؟، وبأي لغة يخاطبوننا؟،وأي وعد يريدون منا أن نصدق؟

ونحن الذين جربناهم ثلاثة عقود، مرت طويلة، ما صدقوا فيها قولا، ولا أنجزوا فيها وعدا، ولا حفظوا فيها عهدا، إلا سعيا إلى خلف،وغدر وزور جديد.

أي رئيس ذلك الذي سيقنعنا المتبخترون في بزاتهم، أنه انتخب بإرادتنا،ودم الغدر ما زال يضرج قميص الرجل الذي اختاروه من بين عشرين شخصا، واستخرجوه من ضواحي نيامي، لما توسموا فيه من قدرة على تنفيذ ما يريدون،ثم لم يكمل حوله الثاني حتى ضاقت به صدورهم؟.

فأنى لنا أن نؤمل منهم إخلاصا، أو نأمن منهم مكرا، وهم اليوم في طبعتهم الجديدة، أقل وضوحا في الرؤية، وأكثر عمومية في الخطاب، وجزافية في الوعود..؟

ما يسعنا قوله اليوم لهم، هو شكرا لكم أيها الجنود النبلاء، لأنكم تصرون على تعليمنا حقيقة أمركم،وتجريب أحسن نماذج الحكم فينا، وتسعون جاهدين لشرح خطاباتكم المعجمة لنا.

لكن للأسف..قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه، وفي آذاننا وقر، وبيننا وبينكم حجاب، فعيثوا ما شئتم في الأرض السائبة، وأهلكوا الحرث والنسل،فلا يد تطال مقامكم العلي..

ولكم المنة علينا؛ أن أبقيتم لنا أعينا نرى بها أفعالكم البشعة، وآذانا نسمع بها رطاناتكم،وأيد نصفق بها لدى إقبالكم، وأرجلا نمشي بها في مسيرات التأييد والمساندة .

شكرا لكم أيها العسكريون العظماء، لحرصكم على حياتنا، وصبركم على مصالحنا،وتصحيحكم مسار سفينتنا،كي نستمتع أطول فترة برؤية قاماتكم الفارعة، وأنتم تتبادلون الأدوار على خشبة المسرح المهترئة منذ ثلاثة عقود.

مرحبا بكم أيها المخلصون.. انشغلوا ما سمح لكم الوقت في تزيين الدمية الجديدة التي سنتمسح بأحذيتها، و سنمنحها أصواتكم، في أي مسرحية هزلية  تخرجونها .. لأنه لا صوت لنا.. زينوا الدمية التي سنعلقها على مدخل كل زقاق تتراكم فيه أجسادنا المنهكة  من السير خلفكم، مساء كل يوم .

مرحبا أيها الأباة..مرحبا..فما زال في عمر دولتكم متسع، وما زلنا قادرين على التصفيق مرة أخرى، حين يعزف النشيد الوطني قبل البيان رقم واحد للمرة السادسة…وهو ما قد لا يطول بنا انتظاره.

صحفي ومدون موريتاني

المقال منشور في القدس العربي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خبر وتعليق, خواطر, شعر, قصص قصيرة, مقالات | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “شكرا.. يا عسكر موريتانيا”

  1. لا اوافقك الراي في هذا التحامل علي قواتنا المسلحه التي يرجع لها الفضل في تخليصنا من غياهب نظام ولد الطايع البائد و هي التي ارست الديمقراطيه في هذا البلد التعبان واليوم تاتي لتصحح انحرافا خطيرا وقع ضحيته العجوز الخرف من زمرته وحاشيته السيئة السمعه و ارجوا من هذا المجلس الموقر ان يعدل في الدستور و ان يدخل ماده تسمح بتدخل العسكر في اي ازمه . فهاهي تركيا الدوله العملاقه والمتطلعه الي دخول الاتحاد الاوربي يتدخل العسكر في السياسه و لايوجد مايفزع و السلام

  2. سلمت يدك … .فارس ـ بغـــــــــــداد

    *********************************

    خاتمة الطك لاهل ديالى

    فارس حامد عبد الكريم

    ديالـى مدينـة البرتقـال والمشمش والرمان ، ورحيق عسل ورد وفاكهة برتقال ورمان

    بساتينها تنقله الفراشات والنحلات العاملات الى بيوتات العراقيين كافة ، ورغم انف

    القاعدة واللا قاعدة وكل الأشرار ، ما برح البلبل الفتان يغني على أغصانها بأعذب الألحان.

    ديالى مدينة الأجاويد ، وابن ديالى المثابر الصبور زارع البرتقال والرمان ، رجل مبادئ ،

    والخيانة ليست من طبعه ، فهو أما معك أو ضدك بصراحة ووضوح ، ولكنه مع العراق دائماً

    بغض النظر عن الظروف والملابسات والإيديولوجيات .

    ابن ديالى .. في المعارك مفخرة وفروسية وبطولة، ونصره مبهر لأنه حاسم ونهائي ولا

    يقبل الشك………….البقية في المدونة…………………

  3. أين أنتم لماذا لم تعلنوا حتى الآن موقفكم من الانقلاب بصفتكم اتحاد المدونين الموريتانيين

  4. مرور للتحية والتعارف

  5. اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلال رشد وخير ” ” ، بهذا الدعاء الذي رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهرا عظيما لا كبقية الشهور ، وأياما نقية خالية من كل شيطان مريد، لا تقنع النفس منها أبدا ولا تشبع من نسيمها وريحانها وحلاوتها ولا تتمنى بكل ما أوتيت من جوامع المشاعر الراقية النبيلة إلا دوامها وعدم رحيلها وانتهائها . إنه شهر رمضان الكريم ، شهر الصيام والقيام ، والذكر والصبر والإنابة والرجوع إلى الله بالعبادة والتقوى ، والتنافس فيه عز وجل لنيل مرضاته بالتسابق والهرولة نحو فعل الخيرات والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات ، شهر صلة الرحم ورحمة الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأبناء السبيل وغيرهم ، شهر المعجزات والكرامات والبطولات والإنتصارات ، شهر العلاج النفسي والوقاية من كل داء يتربص بالبدن الدوائر ، شهر > ، شهر إجابة الدعاء وفرحة المسلمين بفريضتهم الجميلة وبلقائهم مع من خلقهم وسواهم وفرض عليهم هذه الفريضة النعمة ، شهر التخلص من ذنوب الماضي وخطايا السنين وآثام الأعوام ومعاصي العمر ، … ولأنه سيد الشهور وأميرها وملكها بدون منازع ، ولأنه خاب وخسر وما أفلح وماربح من أدركه هذا الشهر ولم يغفر له ، وجب الوقوف عنده وبين يديه بكلمات تنطلق من الكتاب والسنة لتبين لنا ولغيرنا حقائق ومميزات وبركات هذا الشهر الكريم العظيم .

    رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم في أمن وأمان وإيمان

    تحيتي ومودتي

  6. أيها الكتوب المهوب الشبوب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    أخي العزيز إننا نفضل خشونة عسكري يريد البناء على حريرية مدني لا يملك من الأمر شيئ وأنت تعرف موريتانيا جيدا.
    كنت يالعكل مالح
    وامغرد ماك ؤ مالح
    واليوم اصبحت مالح
    وامغرد ماك ؤ مالح

  7. المولود الجديد للجمعية “” إذاعة المدينة”"

    ترقبونا ابتداء من 01/10/2008

    برامج ثقافية..رياضية..حوارات بين الشباب الفرنسي و العربي بفرنسا..مسلسلات إذاعية…الخ

    شاركونا و انا في انتظار اقتراحاتكم

    أمل

    http://radiomedina.listen2myradio.com



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول