إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

كي يبدع الفريق..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 19:16 م

أحمد ولد إسلم
 AHMED3112@HOTMAIL.COM
في مطلع أكتوبر من العام الماضي ، وحين كنت أذرع شوارع عاصمة العجائب،  بحثا عن من يدفعه الفضول لفتح ملف حوى بعض الأوراق التي أجهدت نفسي خلال ستة عشر عاما بحثا عنها، تصادف أن كانت الموريتانية للصحافة والنشروالاتصال  والطباعة MAPECI  تعتزم إطلاق مشروع موقع ألكتروني يضيف للساعة الإعلامية الموريتانية متنفسا جديدا، ويشارك في النهضة الالكترونية التي تشهدها..
دقائق قليلة من الحديث مع المدير العام للمؤسسة كانت كفيلة بتوضيح الصورة… هم يريدون صحفيا ذا خلفية معلوماتية وأنا أرغب في العمل في أي قطاع إعلامي يخرجني من قائمة العاطلين عن العمل..
كان المشروع رائعا ..أحسست خلال أيامه الأولى بمتعة الإنتماء للمهنة، وربما كنت محظوظا إلى حد كبير، فقد وجدتني بين العاملين في المؤسسة، كمن كان يبحث فترة طويلة عن صديق حميم، ووجد نفسه في أحضانه..
كانت الانطلاقة شاقة إلى حد الإعياء.. لكن بمجرد الخروج من الجو الساخن للعمل المكتبي والدخول إلى قاعة التحرير يتبخر كل ذلك العناء..
ثلاثة أشهر من العمل التجريبي في موقع جريدة أخبار نواكشوط كانت كافية للتعرف على الميدان ولاكتشاف عشرات الأخطاء المحتملة لدى انطلاق النسخة النهائية من الموقع الذي سيسمى لاحقا وكالة نواكشوط للأنباء..
من أبسط فوائد الأشهر التجريبية من العمل خارج دائرة الضوء؛ التعرف عن قرب على الساحة السياسية، وعلى المصطلحات الإعلامية، والقانونية… فخريجو الإعلام عادة تكون ثقافتهم القانونية متواضعة ،خاصة دفعتي التي كان مقرر مدخل للعلوم القانونية أقل المواد لديها كما وكيفا..
كان مدير المؤسسة متعاونا معي، تحمل بصدر رحب أخطائي التي كانت في بعض الأحيان مثيرة للضحك، منها مثلا: في أيام الأولى حررت خبرا مفاده أن النيابة العامة حكمت بالسجن على متهم، وآخر عن إصدار قاضي التحقيق حكما.. وبأسلوب هادئ كان يعلمني القواعد القانونية ومصطلحات القضاء وإجراءاته..
دون وجود فريق حقيقي وفي مطلع السنة الجديدة انطلقت النسخة الأولى من وكالة نواكشوط للأنباء، توليت معها رئاسة تحرير النسخة العربية، وزيد فريق العمل بفرد جديد.. ليكون طاقم الوكالة أربعة أفراد، صحفيان ومتدرب وتقني معلوماتية، تنحصر مهمة الأخير في المساعدة على تجاوز المشاكل التقنية، وتصميم الصور.. ولم يلبث طويلا حتى تحول إلى الجريدة ، بعد استقالة مخرجها.. بالإضافة إلى من تطوع من فريق الجريدة على قلته هو أيضا.
تضاعف عمل الوكالة بعد الإعلان الرسمي عنها، وبات على الثلاثة العمل اثنتا عشرة ساعة في اليوم، خلال الأيام العادية، وقد تصل إلى ستة عشر ساعة خلال أيام الأزمات، وصارت لذلك الجهد المتزايد متطلبات لم توفر المؤسسة منها الحد الأدنى..
تطورت الوكالة، مستفيدة من تراث كبير، لإحدى أكبر الصحف الموريتانية وأقدمها، وساعدها أن تصادفت انطلاقتها مع الأحداث العنيفة التي شهدتها الساحة الموريتانية؛ بدء بالإعتداء على الجنود الموريتانيين في الغلاوية والسياح الفرنسيين في ألاك، وما تبع ذلك من حلقات العنف الدامية، ثم الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد مطلع مايو الماضي، وما تزال مستمرة…
تلك الأزمة التي كانت الفيصل في الإعلام الموريتاني بين الأصوات الحرة، والمنابر التي يستغلها من وراء حجاب فريق من المتصارعين على صدارة الأزمة، وللأسف لم تستطع الوكالة تحت ضغط جهة التمويل أن تنأى بنفسها عن المعمعة، رغم محاولات التوازن الكثيرة..
وفي جو مشحون بالإرهاق المستمر، والاستغلال المفرط، وجدت نفسي أمام خيارين:
-          أن أستمر في العمل رئيسا لتحرير وكالة لم ترسم لها سياسية واضحة، ولم توفر لها وسائل كافية، وصارت طرفا في أزمة كان جمهورها يريد منها أن تقف فيها على الحياد، في وقت يريد من يقف وراءها أن تكون وسيلة له، أو لمن يدعم لاختصار الطريق نحو السيطرة.
-          فيما كان خياري الثاني أن أرجع إلى مربع ما قبل أكتوبر 2007  هائما بين زحام المارة في شوارع المدينة الكبيرة ، ألتفت يمنة ويسرة ،أشد محفظة الأوراق الصفراء  إلى صدري، ألتمس أي عمل مهما كان بسيطا، تتبدى بين صفحات الملف الأصفر بقايا أمل ينتظر التحقيق، في بلد تحتاج فيه إلى معجزة كي تشرب من الماء، متمثلا  بيت الشاعر عبدوتي ولد عالي بعد تحريفه
 وراء الوهم ألهث لست أدري ….بعيد ما أؤمل أم قريب.
لم يكن هناك خيار ثالث، فقررت أن أختار الأخير، رغم ما يترتب على ذلك من خسارة الصفة الوظيفية وامتيازاتها، وأهمية ذلك لصحفي مثلي.
استقلت من عملي كرئيس لتحرير وكالة نواكشوط للأنباء لأني عجزت عن العمل، وفق الظروف المتوفرة في المؤسسة، ولأني لم استطع أن أروض نفسي على فعل ما لا أومن به، أو أن أكون آلة على متنها يصل آخرون لأهدافهم.
استقلت، رغم احتفاظي لذلك الفريق الرائع الذي جمعتني به تسعة أشهر حبلى بالكثير من الذكريات الجميلة، والمشاعر الرائعة والأخوة الصادقة..ورغم احتفاظي بمشاعر الأبوة الراقية لذلك المشروع الذي تمنيت ذات يوم ـ ولا زلت أتمنى ـ أن يصل إلى العالمية.
صحيح أني خسرت فرصة عمل قد لا تتكرر في بلد المليون عاطل، لكني ربحت تعرفي على زملاء وأصدقاء، وإخوة ستبقى مكانتهم في نفسي في ركن حصين إلى الأبد…
وفيما أجوب شوارع عاصمة العجائب “متأبطا أوراق صعلكتي” أهمس في أذن الراغبين في مشاريع إعلامية ناجحة بنصيحة قصيرة علمتنيها تجربة التسعة أشهر “وفروا الحرية ..والظروف المادية..وسيبدع الفريق”
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر, شعر شعبي, قصص قصيرة | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول