إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

هلا وضعت العصا..؟

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 12 يوليو 2008 الساعة: 19:41 م

أحمد ولد إسلم

ahmed312@hotmail.com

ما آب من سفر إلا وأزعجه
رأي إلى سفر بالعزم يزمعه
كأنما هو في حل ومرتحـــل
موكـــل بفـــضاء الله يـذرعه
تذكرت بيتي ابن زريق البغدادي، وأنا أطالع نبأ سفر الرئيس الموريتاني سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، إلى فرنسا، للمشاركة في قمة الاتحاد الأورومتوسطي، الذي دعا إليه الرئيس نيكولا ساركوزي
ولست في وارد مناقشة أضرار المشروع التوسعي الفرنسي، ولا ما سيترتب عليه من استنزاف ما تبقي من خيرات دول الجنوب مقابل اقتران أسمائها بأسماء دول الشمال.

ولا أنا مناقش تكريس تبعية المستعمرات القديمة لفرنسا ساركوزي في محاولة يائسة للحفاظ على النفوذ الفرنسي أمام المد الأمريكي الذي تغذيه الحرب العالمية على ما يسمى بالإرهاب.
كل ذلك لا يهمني، بقدر ما يهمني أن أتساءل:كيف سمح الرئيس الموريتاني لنفسه، أن يغادر بلاده وهي في أوج أزمة سياسية تكاد تعصف بالدولة من جذورها، لمجرد حضور قمة يمكن أن يبعث إليها أبسط عامل في السفارة الموريتانية بفرنسا؟
إنها المرة الثانية التي يتجاهل فيها الرئيس المؤتمن أزمات البلد الكبيرة لحضور قمة لا ينتظر منها نفع على الشعب الرازح في قاع البؤس.
إذ سبق أن غادر الرئيس قبل أسابيع إلى شرم الشيخ بمصر، لحضور قمة الاتحاد الإفريقي، تاركا خلفه الأزمة السياسية تبلغ ذروتها ، ليعود منها بخطاب ناري كاد يضع حدا لكيان الدولة ، جاعلا من نفسه طرفا في أزمة انتظر أطرافها أن يكون فيها حكما.
وما زالت الذاكرة المؤقتة للموريتانيين تحتفظ بمشهد سفر الرئيس، لابسا الليل قبل أشهر إلى ليبيا ، تلبية لطلب عاجل من الزعيم معمر القذافي، في زيارة لما نلمس بعد جدواها.
لا نطلب من الرئيس أن يعتكف في القصر الرمادي ويقطع صلاته بالخارج ويتفرغ لوظيفته، ولكن ذرع الفضاء في طائرات لا تملكها الدولة الموريتانية، وتؤجر بمبالغ باهظة تقتطع قسرا من خبز أحياء الصفيح، يضيف أزمة اقتصادية جديدة إلى الأزمات المتراكمة كما تحدثت التقارير الإخبارية قبل فترة.
مما يجعلنا نشك في أن الرئيس محيط علما بما يغرق فيه البلد.
فالرئيس الفرنسي الذي يستضيف هذه الأيام ولد الشيخ عبد الله سبق أن قطع إجازته الصيفية لحضور مراسيم دفن كاردينال فرنسي .
وأمير دولة الكويت التي عمل الرئيس موظفا لديها لعدة أعوام قطع في مارس الماضي زيارته للمغرب بعد محاولة النواب حجب الثقة عن حكومته، وكان أولى بولد الشيخ عبد الله أن يتأسى بهما.

فسفريات الرئيس البطوطية بالإضافة ،إلى أنها ترسخ في ذهن المواطن البسيط صورة  الرئيس اللامبالي ،الذي يعيش أيامه الأخيرة ، محاولا ارتشاف أفاويق ما تدر به موارد الدولة الناضبة، فإنها في الظرفية السياسية الراهنة لها عدة تبعات ليس أقلها:
- أنه ترك الميدان رحبا أمام خصومه السياسيين ، والزمرة العسكرية الحاكمة، لينفردوا بالمشهد السياسي، يحورونه كيف شاءوا، ويحيكون من المخططات ما يجعل الرئيس خارج اللعبة، أو في أحسن الأحوال بيدقا يسقط في أول جولة على الرقعة التي يلهو بها الكبار.
- كما أعطى الرئيس مبررا للمطالبين برحيله، لأن الدولة تحتاج رئيسا قادرا على الوقوف بحزم في وجه التحديات ، لا من يدفن رأسه في الفضاء، متنقلا، بين قصور العالم والأجنحة الرئاسية بالفنادق في انتظار ساعة رحيله.
فمتى يدرك الرئيس المؤتمن أنه أوتي به ليسير ما أحيل إليه من مقاليد الدولة لمدة خمس سنين، وأنه لم يكمل بعد حوله الثاني؟.
فإن كان فخامته أيقن عجزه عن إكمال الخمس، فخير له ولنا أن يضع عصا الترحال، ليريح الشعب المنهك من مصاريف تنقله وحاشيته، ويتفرغ هو لأداء وظيفته، فكل ميسر لما خلق له، وله منا كل العذر والتقدير، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

المقال منشور في القدس العربي تحت عنوان عصا الترحال.. يا ريس!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول