دوامة المجهول..
كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 12 يونيو 2008 الساعة: 12:42 م
أحمد ولد إسلم
Ahmed3112@hotmail.com
لا يسع المواطن الموريتاني وهو يتلقف الأنباء الواردة من محيط القصر الرمادي باستقالة حكومة “التكنوقراط” وتكليف الوزير الأول الجديد بتشكيل حكومة لن تكون إلا “سياسية” إلا أن يضع يده على صدره.. فرحا.. وفزعا.
فحكومة “الوعود العرقوبية” و”الأرقام الفلكية” أو حكومة” المجاهيل” كما سميت أيام مجيئها أثبتت عجزها عن التقدم في أي من الملفات التي عهد بها إليها -على قلتها-، وكانت حصيلة عام من تسييرها لشؤون “أرض السيبة” باهتة ومتواضعة إلى أقصى درجة.
فالعناوين الكبيرة التي تمترست خلفها ظلت جوفاء، ولم تتجاوز كلمات تسربت بين شفاه قائليها دون وعي؛ فلا العائدون من المبعدين لقوا ما يشجع من خلفوا ورائهم ، ولا “العبيد” قطفوا ثمرة لما غرست التشريعات المطبل لها، ولا ليالي المسغبة التي تنهش عمر البسطاء تنفس لها صبح، وولي ذلك كله الذي اختير له هو من تولى اليوم شأن الحكم فما كان في ما سبق من حسنة فله، وما كان فيه من سيئة فعلى الراحلين…
وبرحيل الحكومة سيجد المتسللون في أروقة المكاتب مشجبا يعلقون عليه كل الخطايا التي اقترفوها مذ عرفوا الطريق السريع الرابط بين الدرج والجيب ، وكل المصائب التي ستصيبنا، لا محالة ستكون بما كسبت أيدي الحكومة الراحلة، وسيقضي الوافدون الجدد ردحا قبل أن يتعرفوا على خبايا الملفات المتناثرة في أدراج مكاتب من سبقوهم، وهي ملفات ستكون فيها طلاسم لا يحسن فكها إلا الراحلون.
لن ندخل في تقييم أداء هؤلاء تفصيلا، لغياب المعطيات ،وإن كان المتوفر منها لا يشجع إطلاقا،لكن لن يختلف اثنان أن “المختار” الجديد لم يكن المؤمل، فما كنا نشكو بثنا وحزننا ونبدي تذمرنا ونخفي حنقنا على الراحلين ليعود إلينا قائدهم وقدوتهم وأقربهم إلى قلب النظام الحاكم …فمن ذا الذي بوسعه إقناعنا اليوم بجدية الرئيس،؟
لقد سقط القناع الشفاف الذي كان يواري إصرارا مسبقا على تسليم بقايا هذا البلد إلى طغمة ما زالت شواهد إفسادها قائمة، فالشركات الوطنية التي جثموا على صدورها، غادروها قفرا ليس فيها ما “يبل دواة” ، ثم اغتسلوا في نهر الاستقلالية وتقبل ولي الأمر توبتهم و”عادوا” مع المبعدين.
لن نسدي النصائح “للمختار” لأن أصواتنا مبحوحة وفي أذانه وقر، وبيننا وبينه حجاب. ويبدو أن قدر الموريتانيين أن يعيشوا سنة جديدة من التخبط والتشرذم وصراع الإرادات والزعامات القبلية والمافيوية، وما ٍأراها مكتملة حتى تندلع موجة جديدة تطيح بالأسماء القادمة من غياهب السياسية وندخل في “بحث متقدم” عن حكومة لا تنكوقراطية ولا سياسية وهو بحث تقود طريقه إلى دوامة مجهولة.
* المقال منشور في القدس العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر | السمات:خواطر, شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 12th, 2008 at 12 يونيو 2008 1:31 م
مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/