إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

الأمن والقاعدة.. والأخطاء القاتلة

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 6 يونيو 2008 الساعة: 20:12 م

أحمد ولد إسلم
ahmed3112@hotmail.com
 
الأمن المفجوعأثارت  الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها موريتانيامؤخرا، أسئلة جدية عن واقع الأجهزة الأمينة وقدرتها على التعامل مع التهديدات الجديدة، فمن بين ثلاث عمليات مسلحة تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لم يتمكن الأمن من إلقاء القبض إلا على منفذي واحدة ، وبمعية المخابرات الفرنسية، واستخبارات دول الجوار، وبقي قتلة الجنود الموريتانيين في الغلاوية طلقاء، وكذا بعض منفذي الهجوم الذي استهدف السفارة الإسرائيلية في نواكشوط.
ولم يكد رجال الأمن يبتسمون فرحا بوضع حد لنشاط قتلة السياح الفرنسيين في ألاك حتى تفجرت فضحية أكبر من سابقاتها، وفر أهم المتهمين في الملف من قصر العدالة، وفي وضح النهار.
 وكشفت العملية – والصدفة واردة- عن شبكة مسلحة تملك من العدة والعتاد، ما لا تملكه ثكنات الجيش الموريتاني المترامية على ثغور البلاد.
والتساؤل المشروع أمام هذا الوضع، هو أين كان الأمن الموريتاني بأجهزته المختلفة، يوم أدخل التنظيم المسلح هذه المعدات العسكرية،؟
وأين كان حين استطاع قائد التنظيم التجول في العاصمة، وتحدى الدولة بأكملها، باحتفاله بزواجه متنقلا بين العاصمة السياسية والاقتصادية ، دون أن يتعرف أحد على هويته؟
ولماذا، وبعد استكمال التحقيق مع قائد التنظيم ورفاقه، لم يفلح الأمن بعد في توقيف أخطر المطلوبين الذين يعتبرون أساتذة لقائد التنظيم؟
المعلومات الشحيحة المتسربة من محاضر التحقيق مع المعتقلين، تفيد وجود عشرات الخلايا التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وأن أغلبها في العاصمة نواكشوط، وفق ما نقل عن المعتقل سيدي ولد سيدنا، المتهم بقتل السياح الفرنسيين، الذي أضاف أن هذا ما علمه من قائده ، وأن أي خلية لا تعرف شيئا عن نشاط الأخرى.
وبغض النظر عن صحة القول المسجل في المحضر من عدمها، فإن شواهد التدخلات العسكرية والأمنية، توحي بجهل كبير لدى الأمن لطبيعة هذه الخلايا، وأماكن وجودها.
فخلال أكثر من خمسة عشر استنفارا أمنيا، يقود أغلبها الجنرالات، لم تفلح منها إلا خمسة، وبررت الأخرى بأنها بنيت على معلومات غير دقيقة، حتى وإن كلفت تلك الأخطاء قتلى أبرياء، وروعت الآمنين، وأتلفت ممتلكاتهم، فعلى الضحايا تحمل تبعات ذلك ، وان لا يمنوا أنفسهم بتعويض، ففي حالات الطوارئ لا يؤاخذ الأمن بما كسب أيدي أفراده !
المراقبون للساحة السياسية وتفاعلها مع الأحداث يقرؤون في التعيينات الأخيرة التي أعقبت إقالة الحكومة الماضية قبل أن تكمل حولها الأول، وعيا واعترافا ضمنيا، بحجم الخطر الذي يشكله التهديد السلفي الجهادي، ويرون أن انتقاء وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني الجديدين، اعتمد فيه معيار القدرة على التعاطي مع الملف المعقد، الذي كان عاملا رئيسا في الإطاحة بحكومة التكنوقراط.
بل يخشى بعضهم أن يتحول الشعور بالعجز إلى رغبة في الانتقام، تبيح استخدام أساليب في استنطاق المعتقلين تخالف القوانين الموريتانية؛ كالتعذيب، والإهانة النفسية ،وإرغام المعتقلين على الاعتراف بمعلومات لا صلة لها بالواقع، وتوريط أشخاص وهيئات لدوافع ذاتية ضيقة، وهي أمور إن حدثت- والراجح أن يحدث بعضها- ستغير مسار التحقيق، وربما تعيد البلاد إلى أواخر عهد الرئيس الأسبق.
وقد يؤدي ذلك إلى عجز القضاء عن التمييز بين الحقيقة والزيف في محاضر وقع عليها أصحابها وهم معلقون في الجكوار أو على كراسي كهربائية، فينتج عن ذلك تكرار الأخطاء القاتلة التي ارتكبها القضاء خلال محاكمات الجهاديين العام الماضي، وكانت أحد الأسباب المباشرة في الأوضاع التي نعيش اليوم.
والواقع أن القاضي النزيه سيقف على مفترق طرق؛ فإما أن يعتمد المحاضر، فيدين أبرياء اعتقلوا عشوائيا، وقد يدفعهم الإحساس بالظلم والقهر، إلى اعتناق الفكر المتشدد، ويتخرجون من مدرسة السجن أعضاء نشطين في تنظيم القاعدة.
وإما أن يلغي محاضر التحقيق لعلمه المسبق بإعدادها في ظروف غير مطابقة للقانون،وقد يبرئ متورطين، لن يتورعوا عن الانتقام ممن أذاقهم سوء العذاب في المعتقل، وتدخل موريتانيا في حلقة مفرغة من التفجيرات والاعتقالات، والمحاكمات.
فهل تتدارك السلطات العليا أخطاء الأمن قبل أن يبدأ العد التنازلي للقنبلة الموقوتة؟
*المقال منشور في صحيفة الشرق القطرية
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الأمن والقاعدة.. والأخطاء القاتلة”

  1. السلام عليكم ورحمة الله أدعوكم جميعا للاضطلاع على المقال الذي كتبته عن قطاع غزة تحت عنوان الدفاع عن النفس فقط اضغطوا على الاسم اعلاه وشكرا.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول