إذا لم أستطع أن أشارك المقاومين شرف الجهاد.. والمشردين شقاء التهجير..فعلى الأقل لا أشارك الحكام البائسين ذل الصمت..

عيد ميلادي المسروق..

كتبهاأحمد ولد إسلم ، في 14 مايو 2008 الساعة: 09:55 ص

أحمد ولد إسلم

يوم الاثنين، الرابع عشر من أيار (مايو) ، في مثل هذا اليوم من عام 1984، وفي حدود الساعة الرابعة بعد الظهر ، دخلت هذا العالم ، لاشك أني قد بكيت كثيرا وقت دخولي ، ولاشك أن فرحا عارما سيطر على مشاعر من كانوا في محيط الحدث..
واليوم ،الاثنين 14من أيار(مايو) 2007 ، تكون قد مرت من عمري ثلاث وعشرون سنة متكاملة ، اليوم وقفت على رصيف الذاكرة، أتأمل في هذه السنين ، كيف مرت ؟ وماذا أضافت ؟ وماذا أخذت ؟ وبدأت أتصفح أرشيف ذكرياتي ، تعجبت كثيرا ، ثلاث وعشرون سنة ، مرت بأفراحها وأتراحها ، بأيامها ولياليها ، وكأنها شريط سريع مر دون أن أتفحص محتوياته بدقة ، حاولت أن أتذكر بعض التواريخ المميزة في هذه السنوات الثلاثة والعشرين ، لكن التواريخ اختلطت في ذهني ، كانت عندي دائما مشكلة مع حفظ التواريخ ، تذكرت تاريخين أو ثلاثة لأحداث مهمة في حياتي وكأنها هي كل ما تبقى لي من كل تلك السنين….

اليوم يأتي الرابع عشر من مايو مصادفا لعدة أشياء:

- اليوم يوم الاثنين تماما كما كان ميلادي يوم الاثنين

- اليوم تلقيت آخر محاضرة في الجامعة في آخر أسبوع ، من آخر سنة دراسية لي في الجزائر ، وغدا سأبدأ في آخر امتحان تقويمي لنيل شهادة الليسانس في علوم الإعلام والاتصال.

- اليوم وضعت اللمسات الأخيرة على مذكرة تخرجي وسلمتها لأستاذتي المشرفة .

لكن لاشيء آخر مميزا في هذا اليوم .

لم أحتفل بهذه المناسبة ، -كما لم أحتفل بها في المرات السابقة- ، لم يعطني أحد هدية ، ولم أسمع من أي أحد اليوم كلمة عيد ميلاد سعيد أو أي كلمة أخرى تشعرني أن أحدا يهتم لهذا اليوم .

حتى أحد زملائي حين سألته عن تاريخ اليوم ، - حيث كان هاتفي متأخرا في تاريخه- قال لي اليوم الرابع عشر من مايو قلت له اليوم عيد ميلادي إذاَ ، اكتفى بقوله : حقا ؟!

لم أتلق أي هدية أو تهنئة اليوم، لسبب بسيط هو أن أحمد ولد إسلم الذي يدرس في عنابة ، في الجزائر مولود 31/12/1984 ، وكل من اطلع على وثيقة له سيجد هذا التاريخ مما يعني أنه سينتظر حتى يأتي ذلك التاريخ ليهنئه بعيد ميلاده.

أما أحمد ولد إسلم المولود في 14/05/1984 والذي هو أنا، فتفصله آلاف الأميال عن من يعرفون هذا التاريخ ومن المؤكد أنه لن يعود إليهم قبل منتصف تموز يوليو القادم إن شاء الله .

كما أني متأكد تماما أن أحدا لن يهنئني بعيد ميلاد أحمد ولد إسلم المولود 31/12/1984 لسبب بسيط أيضا ، هو أن هذا اليوم سيمر عليه إن شاء الله بين أهله وأصدقائه الذين يعرفون أن عيد ميلاده هو الرابع عشر من أيار مايو، ولن يكونوا ساذجين ليهنئوه بيوم يعرفون أنه ليس عيد ميلاده .

وهكذا سأعيش حياتي دون أحتفل بذكرى هذه المناسبة لأن العاملين في الحالة المدنية في بلدي سرقوا مني فرحتي ، وأبدلوا تاريخ ميلادي بيوم آخر لا يرمز لي بشيء ، لأبقى مترنحا بين يوم أحتفل به ولا يعرفه أحد ،ويوم يعرفه الناس ولا أحتفل به …

وتلك والله مأساة

ملاحظة:نشرت هذه المادة في العام الماضي ..ولأن شيئا لم يتغير في الحالة غير المدنية في بلدي قررت إعادة نشرها دون تكييفها مع الزمن


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, شعر | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “عيد ميلادي المسروق..”

  1. على كل حال هو كلام يشبه القصة ولكنه مؤثر صراحة ورغم اننى لا استلطف بالاصل ما تكتب الا اننى مع الوقت بدات اكتشف ان هناك شيئ مميز وربما عرفته اخيرا
    وعرفت ان وجودك بتلك المدينة الجميلة “عنابة ” ربما غير نظرتى الى مقالاتك وبصراحة اكثر حتى لا تضيع الحقيقة فى المجاملات هناك تغير فى الخط الذى تنتهجه وهو الان احسن حالا فى نظرى
    2- من جهة اخرى كل سنة وانت بخير بما ان لاحد عايدك فالصدقة واجبة على المسلم صدقة من نوع خاص ليس الذى تعود الناس على التصدق به يشبه الابتسامة فى وجه اخيك فهى ايضا صدقة وبغض النظر عن شعور المختلط الذى سينتابك وانت تقرا تعليقى وبغض النظر عما ستعلق فاننى اهنئك بمناسبة اختتام العام واختتام السلك الثانى من التعليم.
    مدونة موريتانية
    سنة سعيدة فى العام القادم لعل ما تجبر حد اقول لك سنة امباركة احنا مصوفجين فى موريتان ولا نعرفو السلوك الحضارى ولا المجاملة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول