في الآونة الأخيرة تفجرت عدة أزمات تتعلق بالصحة ووزارتها.. بعد انتشار وباء الحصبة (وليس الحصباء التي تعني الحصى) ونفي الوزارة لوجوده كوباء.. ليتراجع الوزير نفسه في عيد المرأة ويعترف بالوباء … تبعتها وزارته باستيراد الأخصائية المغربية سادنة للمرنان المغناطيسي وقامت الدنيا ولم تقعد.. ولا أفهم لماذا كل هذا الصخب ؟… فنحن بلد يستورد كل شيء وأي شيء… فقد استوردنا الوزير الاول البلجيكي الجنسية… و رئيس مجلس الشيوخ مستورد فرنسي الجنسية.. وحتى الوزير نفسه مستورد مغربي .. (قانون الجنسية الموريتاني يمنع ازدواج الجنسية).. كل هذا ولم يتحدث أحد… وحين استورد الوزير سادنة للمرنان المغناطيسي .. تمغنطت كل الاصوات إلى الجهاز وسادنته المغربية… وكتبت الرسائل وعوقب الاخصائي الأسن والاكبر تجربة والادمث أخلاقاً .. لا لشيء سوى كونه رئيساً شرفياً لمجموع الأخصائيين المحتجين الذين وجهوا رسالة للوزير الاول البلجيكي احتجاجاً .. فحسب رأيهم "بنو عبد الدار أولى بالسدانة".. وتراجعت الوزارة عن العقوبة.. لكن الطبيب الوزير لم يعتذر حد الساعة للاخصائيين عن أي من الفعلتين.. ولم يعتذر عن "إدصارته" على الأكبر سناً … لنفاجأ بعدها بطرد هذا الشيخ الوقور من عمله… أي وضعه في كراج الوزارة…
يتزامن كل هذا مع إضراب عام للنقابات وخروج المعارضة الغبية دوماً من سباتها ما بعد الهزائم…. ليزيد الطين بلة مقال للوزير الناشط السياسي في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (إماج … اختصاراً).. بعد أن زال "تمام" وما بعد التمام إلا الزوال..
مقال يسفه فيه المعارضة وأقطابها ويتهددهم ويتوعدهم "سنرد الصاع بعشرة أمثاله، فإن شاءوا كالوه تمرا وإن شاءوا ملؤوه جمرا."
وترد المعارضة بعض حزبياً وبعض شخصياً ببيانات ومقالات تهدد وتشتم … مما ذكرني بهجائيات جرير والفرزدق.
أتفق مع المسؤول السياسي الوزير في بعض ما قاله عن معارضتنا.. وأختلف معه في أن موالاتنا لها نفس الخصائص.. إنها مجرد " كليشيه" للمعارضة.. هذا إضافة إلى أشياء كثيرة أخرى.. أنا فيها على الطرف النقيض مع معاليه…
ولن أتحدث في السياسة … بل سأتكلم عن الصحة وسأريكم "رقبة مراح" وزارة الصحة… في العهد الميمون لمعالي الوزير وأمينه العام وبقية الطاقم …. فهي الوزارة الوحيدة التي لم تمس رغم طاعون الفساد الذي يجتاحها منذ عشرات السنين و"الأعمدة السبعة" للفساد لا يزالون يسرحون في صحة الناس و" يركسون"…
إن المستشفيات التي تدعون - سيدي الوزير- "إنشاءها حسب المعايير الدولية و تجهيزها بأرقى المعدات" ربما توجد في بلاد أخرى بل إن المواطنين يتندرون بكونها (خالكه ألا ف التلفزيون)…. ولعلكم تعنون بها " مركزي الأمومة والطفولة والانكولوجيا" (عربها يا وزيرنا الاول)… و لا تزال أخرى في طور التشييد و أخرى قيد الدراسة. ( لعلك سمعت بمطار "اجريدة " قيد الدراسة منذ الستينيات يا وزيرنا)
"هذا بالإضافة إلى مجانية بعض الخدمات الصحية الأساسية مثل غسيل الكلى و علاج الملاريا."
ان غسيل الكلى يحتاج لمتخصصين في أمراض الكلى… ولا يوجد في طول البلاد وعرضها سوى أخصائيين اثنين في عيادتي الصفا والحياة في انواكشوط…. ودياليز كيفة بلا أخصائي …. فكان الأجدر أن تستورد أخصائيين له… ولا ننسى أنه يحتاج لنقل الدم…. وبنك الدم لدينا "ينفخ".
أما الملاريا فيكفي أن الناموسيات التي قدمتها منظمة استثمار نهر السنغال وعددها أربع ملايين ناموسية لم يوزع عشرها… والبقية (انغرجلها)..
ورغم البروباغاندا التي صاحبت شراء الدولة لجهازي اسكانير … إلا أن نظرة بسيطة للواقع في مركز الاستطباب الوطني الذي زود بأحد الجهازين (الجهاز الثاني ذهب إلى كيفة وبلا أخصائي) .. إلا أن الواقع في مختلف الأقسام مقرف حد الغثيان .. وسأعطي مثلين: الوضع في الحالات المستعجلة وقسم الولادة…
ففي الحالات المستعجلة ترفض الإدارة وجود أكثر من طبيب واحد في كل من قسمي الجراحة والأطفال وطبيبين في قسم الاستقبال (الطب الباطني)… ورغم الأعداد المهولة التي يعالجونها يومياً ورغم محاولة القيام بكل ما يلزم إلا أنهم مكتوفو الأيدي من ناح التجهيزات المعدومة والموجود منها متهالك..
ففي قسم الطب الباطني "الاسعافي" لا يوجد جهاز تخطيط كهربائي للقلب ولا جهاز للصدمة الكهربائية (يستخدم في حالات توقف القلب) … ولا مونيتور في الغرفة ب التي ينقل إليها المريض ذو الحالة الحرجة في ا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ